رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ ﵁، قَالَ: لَمَّا صَعَدْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى أُحُدٍ أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَعْلُوَ صَخْرَةً فَنَزَلَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، فَصَعَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى ظَهْرِهِ حَتَّى عَلَا الصَّخْرَةَ.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «بَاءَ طَلْحَةُ بِالْجَنَّةِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: " أَوْجَبَ طَلْحَةُ.
فَصْلٌ
قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: أَسْلَمَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي قُحَافَةَ الصِّدِّيقُ، فَأَظْهَرَ إِسْلَامَهُ، وَدَعَا إِلَى اللَّهِ ﷿، وَإِلَى رَسُولِهِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَجُلًا مُؤَلِّفًا، فَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيْهِ عُثْمَانُ وَالزُّبَيْرُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ وَسَعْدٌ وَطَلْحَةُ بْنُ
[ ١ / ٢١٧ ]
عُبَيْدِ اللَّهِ، فَجَاءَ بِهِمْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ اسْتَجَابُوا لَهُ، فَأَسْلَمُوا، وَصَلُّوا.
وَذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ: قَالَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ حَضَرْتُ سُوقَ بُصْرَى، فَإِذَا رَاهِبٌ فِي صَوْمَعَتِهِ، يَقُولُ: سَلُوا أَهْلَ هَذَا الْمَوْسِمِ أَفِيهِمْ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْحَرَمِ؟ قَالَ طَلْحَةُ: فَقُلْتُ: نَعَمْ، أَنَا.
فَقَالَ: هَلْ ظَهَرَ أَحْمَدُ بَعْدُ؟ قُلْتُ: وَمَنْ أَحْمَدُ؟ قَالَ: ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، هَذَا شَهْرُهُ الَّذِي يَخْرُجُ فِيهِ، وَهُوَ آخِرُ الْأَنْبِيَاءِ، وَمَخْرَجُهُ مِنَ الْحَرَمِ، وَمُهَاجَرُهُ إِلَى نَخْلٍ وَحَرَّةَ وَسِبَاخٍ، فَإِيَّاكَ أَنْ تُسْبَقَ إِلَيْهِ، قَالَ طَلْحَةُ: فَوَقَعَ فِي قَلْبِي مَا قَالَ، فَخَرَجْتُ سَرِيعًا حَتَّى قَدِمْتُ إِلَى مَكَّةَ، فَقُلْتُ: هَلْ كَانَ مِنْ حَدَثٍ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مُحَمَّدُ الْأَمِينُ قَدْ تَنَبَّأَ، وَقَدْ تَبِعَهُ ابْنُ أَبِي قُحَافَةَ، فَخَرَجْتُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ: أَتَّبَعْتَ هَذَا الرَّجُلَ؟ قَالَ: نَعَمْ، فَانْطَلِقْ إِلَيْهِ فَاتَّبِعْهُ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْحَقِّ، فَأَخْبَرَهُ طَلْحَةُ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَخَرَجَ أَبُو بَكْرٍ بِطَلْحَةَ، فَدَخَلَ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَسْلَمَ طَلْحَةُ، وَأَخْبَرَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَا قَالَ الرَّاهِبُ، فَسُرَّ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمَّا أَسْلَمَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةُ أَخَذَهُمَا نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدِ بْنِ الْعَدَوِيَّةِ، فَشَدَّهُمَا فِي حَبْلٍ وَاحِدٍ فَلَمْ تَمْنَعْهُمَا بَنُو تَيْمٍ، وَكَانَ نَوْفَلُ بْنُ خُوَيْلِدٍ يُدْعَى أَسَدُ قُرَيْشٍ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ أَبُو بَكْرٍ وَطَلْحَةَ الْقَرِينَيْنِ.
[ ١ / ٢١٨ ]