رُوِيَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، قَالَ: قَدِمَ عَلَيْنَا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ أَجْمَلِ الْفِتْيَانِ، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فِي ثَوْبَيْنِ مُمَصَّرَيْنِ.
قَالَ الْوَاقِدِيُّ: كَانَ طَلْحَةُ رَجُلًا آدَمَ، كَثِيرَ الشَّعْرِ لَيْسَ بِالْجَعْدِ الْقَطِطِ وَلَا بِالسَّبْطِ، حَسَنُ الْوَجْهِ دَقِيقُ الْعِرْنِينِ، إِذَا مَشَى أَسْرَعَ.
وَعَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ: كَانَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَبْيَضَ، يَضْرِبُ إِلَى الْحُمْرَةِ مَرْبُوعًا إِلَى الْقِصَرِ أَقْرَبُ، رَحْبَ الصَّدْرِ عَرِيضَ الْمَنْكِبَيْنِ، إِذَا الْتَفَتَ الْتَفَتَ جَمِيعًا، ضَخْمَ الْقَدَمَيْنِ.
فَصْلٌ
رُوِيَ عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: لَمَّا انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلَّا طَلْحَةُ، فَغَشَوْهُمَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنْ لِهَؤُلَاءِ؟» فَقَالَ طَلْحَةُ: أَنَا، فَقَاتَلَ فَأُصِيبَ بَعْضُ أَنَامِلِهِ،
[ ١ / ٢١٩ ]
فَقَالَ: حَسِّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا طَلْحَةُ لَوْ قُلْتَ بِسْمِ اللَّهِ، أَوْ ذَكَرْتَ اللَّهَ لَرَفَعَتْكَ الْمَلَائِكَةُ، وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ حَتَّى تَلِجَ بِكَ فِي جَوِّ السَّمَاءِ» .
وَفِي رِوَايَةٍ: ثَبَتَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَثْبُتْ مَعَهُ أَحَدٌ، فَكَانَ فِيهِ خَمْسٌ وَسَبْعُونَ طَعْنَةً وَضَرْبَةً وَرَمْيَةً حَتَّى قُطِعَ نَسَاهُ وَشُلَّتْ إِصْبَعُهُ.
قَالَ طَلْحَةُ: عُقِرْتُ يَوْمَ أُحُدٍ فِي جَمِيعِ جَسَدِي حَتَّى فِي ذَكَرِي.