رُوِيَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁، كَانَ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ «أَيْنَ الْوُضَاةُ الْحَسَنَةُ وُجُوهُهُمْ، الْمُعْجَبُونَ بِشَبَابِهِمْ؟ أَيْنَ الْمُلُوكُ الَّذِينَ بَنَوْا الْمَدَائِنَ وَحَصَّنُوهَا بِالْحِيطَانِ؟ أَيْنَ الَّذِينَ كَانُوا يُعْطَوْنَ الْغَلَبَةَ فِي مَوَاطِنِ الْحَرْبِ؟ قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدَّهْرُ، فَأَصْبَحُوا فِي ظُلُمَاتِ الْقُبُورِ.
الْوَحَا الْوَحَا، النَّجَاةَ النَّجَاةَ» .
[ ١ / ٢١ ]
وَعَنْ أَبِي السَّفْرِ، قَالَ: مَرِضَ أَبُو بَكْرٍ ﵁، فَعَادُوهُ، فَقَالُوا: أَلَا نَدْعُو لَكَ بِالطَّبِيبِ؟ قَالَ: «قَدْ رَآنِي»، فَقَالُوا: أَيُّ شَيْءٍ قَالَ لَكَ؟ قَالَ: " قَالَ: إنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ ".
وَعَنْ أَسْلَمَ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ دَخَلَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ ﵁، وَهُوَ يَجْذِبُ لِسَانَهُ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ﵁: مَهْ.
غَفَرَ اللَّهُ لَكَ، قَالَ: «إنَّ هَذَا أَوْرَدَنِي الْمَوَارِدَ» .
وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ ﵁: «طُوبَى
[ ١ / ٢٢ ]
لِمَنْ مَاتَ فِي النَّأْنَأَةِ» .
قِيلَ: وَمَا النَّأْنَأَةِ.
قَالَ: «جِدَّةُ الْإِسْلَامِ» .
وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنْ يُقَدَّمَ أَحَدُكُمْ فَيُضْرَبُ عُنُقُهُ فِي غَيْرِ حَدٍّ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْبَحَ فِي غَمْرَةِ الدُّنْيَا» .
وَقِيلَ لَهُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَسْتَعْمِلَ أَهْلَ بَدْرٍ؟ قَالَ: «إِنِّي أَرَى مَكَانَهُمْ، وَلَكِنْ أَكْرَهُ أَنْ أُدَنِّسَهُمْ بِالدُّنْيَا» .
[ ١ / ٢٣ ]
وَعَنْ قَيْسٍ، قَالَ: " اشْتَرَى أَبُو بَكْرٍ ﵁، بِلَالًا بِخَمْسِ أَوَاقٍ ذَهَبًا، فَقَالُوا لَهُ: لَوْ أَبَيْتَ إِلَّا أُوقِيَّةً لَبِعْنَاكَهُ، قَالَ: لَوْ أَبَيْتُمْ إِلَّا مِائَةَ أُوقِيَّةٍ لَأَخَذْتُهُ.