هكذا اتضحت لنا صورة واقعية لحفل زفاف عائشة (ض)، وكيفية أداء صداقها وبنائه - ﷺ - بها، كيف تم ذلك كله في غاية من السذاجة والتواضع دون أي تكلف او تنعم ولا إسراف ولا تبذير. ﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦].
ومن أهم المميزات التي تميز بها زواجها أنه قضى على كثير من الطقوس والتقاليد غير الإسلامية والعادات غير الشرعية، التي قد رسخت جذورها في المجتمع العربي، كما أنه استأصل تلك الجذور وأبدل بها خير طريقة وأحسن منهاج يتمتع بالسهولة والسماحة والسير.
١ - إن العرب ما كانوا يستبيحون الزواج مع ابنة الصديق الأخ، ويظنون أن الصحبة والمؤاخاة تبلغ مبلغ القرابة التي تمنع المصاهرة، وتلك خولة بنت حكيم لما أخبرت أبا بكر (ض) عن رغبة النبي - ﷺ - في زواجه من ابنته سألها
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٤٣٨/ ٦ برقم ٢٧٥١١ وفيه أسماء بنت عميس، و٦/ ٤٥٨ برقم ٢٧٦٣٢ و٦/ ٤٥٩ برقم ٢٧٦٣٩، وابن ماجه في سننه باب عرض الطعام برقم ٣٢٩٨، وأبو بكر القرشي في مكارم الأخلاق ١/ ٥٤ برقم ١٤٩، ط: مكتبة القرآن القاهرة. وأورده الهيثمي في مجمع الزوائد ١٤٢/ ١ باب في ذم الكذب، و٤/ ٥٠ والمنذري في الترغيب والترهيب ٣٦٩/ ٣ برقم ٤٤٦٥.
(٢) عمدة القاري ١/ ٤٥.
[ ٥٤ ]
أبو بكر مستغربا: وهل تصلح له؟ لأنها بنت أخيه، فقضى النبي - ﷺ - على هذه النظرية، وقال: «هي حلال لي، وأنت أخ في الإسلام».
٢ - إن العرب ما كانوا يتزوجون في شهر شوال، ويكرهون أن يدخلوا بالنساء في شوال، لاعتقادهم أن طاعونا وقع في شوال في الزمن الأول، فقصد النبي - ﷺ - رفع هذا الوهم والتوهم عند الناس في كراهية الدخول بالنساء في شوال (١).
ولذلك كانت عائشة (ض) تحب أن تدخل النساء من أهلها وأحبتها في شوال، وتقول: «تزوجني رسول الله - ﷺ - في شوال، وبنى بي في شوال، فأي نساء رسول الله - ﷺ - كانت أحظى عنده مني» وكانت عائشة تستحب أن تدخل نساؤها في شوال» (٢).
٣ - ومن العادات الشائعة في العرب إشعال النار أمام العروس، وأن الزوج لا يدخل على امرأته لأول مرة إلا في المحمل أو المحفة، وقد صرح البخاري والقسطلاني بأنه قد تم القضاء على هذه العادة كذلك.
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ٦١ - ٦٠ ط: دار صادر بيروت.
(٢) أخرجه مسلم في صحيحه باب استحباب التزوج والتزويج في شوال، برقم ١٤٢٣، والترمذي في سننه باب ما جاء في الأوقات التي يستحب فيها النكاح برقم ١٠٩٣، والدارمي في سننه باب بناء الرجل بأهله في شوال برقم ٢٢١١، والبيهقي في السنن الكبرى باب التزويج والبناء بالمرأة في شوال برقم ١٤٤٧٨، وابن ماجه في سننه باب متى يستحب البناء بالنساء برقم ١٩٩٠.
[ ٥٥ ]