كانت ذخائر المكتبات الأردية حافلة وغنية بالكتب التي تتحدث عن عباقرة الرجال، والشخصيات العظام، الذين لعبوا دورا بارزا وملموسا في التاريخ الإسلامي وسجلتهم كتب التاريخ والسير بأحرف من الذهب، وكانوا من عداد الأحياء حتى بعد وفاتهم، وذلك نظرا إلى مآثرهم الخالدة،
[ ٢٦ ]
وخدماتهم الجليلة والعظيمة التي قاموا بها لصالح الإسلام والمسلمين، إلا أن هذه الخزائن ودور الكتب كان ينقصها كتاب يتحدث عن عبقرية فذة وشخصية رائدة من عبقريات الإسلام، تدين لها الأمة الإسلامية جمعاء، ولها من كبير وفضل عظيم على الصنفين معا صنف الرجال وصنف النساء، وصنف النساء بالذات، فإنهن كن يتطلعن بغاية من اللهفة وشدة الشوق إلى من تكون قدوة وأسوة للبنات والزوجات والأمهات والجدات في جميع مجالات الحياة، والتي يكون لها تأثير عظيم ودور مجيد في إرشادهن وتوجيههن والقضاء على الطقوس والتقاليد والعادات غير الإسلامية التي تطرقت إلى مجتمعاتهن، فلما قام العلامة الندوي بتأليف هذا الكتاب في سيرة سيدة عظيمة وعبقرية فذة من التاريخ الإسلامي ألا وهي «أم المؤمنين عائشة الصديقة (ض»)، من هذا الكتاب ذلك الفراغ الذي كان بحاجة إلى من يسده، وظهرت هذه السيرة المباركة للعبقرية المباركة كالمرآة الحقيقية التي يمكن لكل امرأة مسلمة أن ترى صورتها الواقعية أمامها، ثم تطلع على أحوالها وبالتالي تفكر في إصلاحها وصبغ حياتها بالصبغة الإسلامية المتمثلة في حياة أم المؤمنين (ض).