كان العلامة الندوي دائم التدبر لكتاب الله تعالى إيمانا منه بأن ثمرة التلاوة التدبر والتذكر، وكان له اهتمام كبير باستنباط المسائل العقدية والفقهية والخلقية والسياسية، من آي القرآن الكريم، وشرح لطائفه الأدبية، وتحقيق مباحثه التاريخية، ويشهد على ذوقه هذا كتاب «أرض القرآن»، والمجلدات الضخمة لكتاب «سيرة النبي - ﷺ -» وخاصة المجلد الرابع والخامس منه، اللذين يعالجان منصب النبوة والعقائد والعبادات والأخلاق، من زاوية جديدة، ودراسة مقارنة، وسبب ذلك أن دراسته للغة العربية وآدابها، والبلاغة والمعاني وإعجاز القرآن كانت واسعة عميقة.
وإن الآيات القرآنية الشريفة التي استشهد بها في بحوثه ودراساته
[ ١٨ ]
الإسلامية إنما جاء بها مراعيا لموافقة مضمونها المناسة والمحل، طبق الأصل لما استعمله العرب قديما، وموافقة معاني كلماتها لما يستعمله العرب، وكان قد بذل جهدا لا يستهان به في معرفة مواضع استعمال الكلمات الواردة في القرآن الكريم، في العهد الذي نزل فيه، وفهمها وفق هذه الموضوعات المحددة.
هذا وقد كانت له دروس منتظمة في التفسير في دار المصنفين، كما كانت لديه خطة لتدوين المسائل القرآنية، وترتيبها وفق الأسلوب العصري، وكان يرغب في دراسة الآيات القرآنية والنظر فيها مع تطبيق المبادئ والتدين وسلامة العقل والفكر، وأن تفرد الآيات القرآنية المتعلقة بالقضايا والشؤون العقائدية والفقهية والاقتصادية.