كان اسمها الذي عرفت به عائشة، ولقبها الصديقة، كانت تخاطب بأم المؤمنين وتكنى بأم عبد الله، وأحيانا كانت تلقب بالحميراء (١)، وكثيرا ما ناداها النبي - ﷺ - بـ «بنت الصديق» (٢).
_________________
(١) الحميراء لغة: البيضاء الجميلة كما قاله الذهبي في السير، ينظر: سير أعلام النبلاء ٢/ ١٤٠. هذا ولم يثبت في لقبها بالحميراء شيء عند المحدثين، كما نص عليه علماء الحديث في كتب الموضرعات عند كلامهم على قوله - ﷺ -: «خذوا شطر دينكم عن هذه الحميراء» وزعم البعض وجود هذا اللقب في سنن النسائي بسند صحيح، ولم أجده بعد البحث والتحقيق، حتى قال الإمام ابن قيم الجوزية: «كل حديث فيه يا حميراء، أو ذكر الحميراء، فهو كذب مختلق، مثل «يا حميراء لا تأكلي الطين فإنه يورث كذا وكذا» يراجع: المنار المنيف ٦٠/ ١ لابن القيم، ط: مكتب المطبوعات الإسلامية حلب، ت الشيخ عبد الفتاح، ١٤٠٣ هـ. قلت: حديث «خذوا شطر دينكم » أورده الملا علي القاري في «المصنوع في معرفة الموضوع» برقم ١٢١، ٩٨/ ١ بتحقيق الشيخ أبي غدة، ط: مكتبة الرشد الرياض ١٤٠٤ هـ، والعجلوني في كشف الخفاء برقم ١١٩٨، ٤٤٩/ ١، وابن كثير في تحفة الطالب ١٦٥/ ١، ط: دار حراء مكة المكرمة ١٤٠٦ هـ. وحديث «يا حميراء لا تأكلي الطين » أورده العجلوني في كشف الخفاء ١/ ٤٥٠ ط: مؤسسة الرسالة ١٤٠٥ هـ، وابن قيم الجوزية في المنار المنيف ٦٠/ ١.
(٢) أخرجه ابن ماجه في سننه، باب التوقي على العمل برقم ٤١٩٨، والترمذي في سننه كتاب التفسير برقم ٣١٧٥، وأحمد في مسنده ٦/ ١٥٩ برقم ٢٥٣٠٢ و٦/ ٢٠٥ برقم ٢٥٧٤٦، وأبو بكر الحميدي في مسنده ١٣٢/ ١ برقم ٢٧٤ ط: دار الكتب العلمية بيروت بتحقيق الشيخ حبيب الرحمن الأعظمي، وأبو يعلى في مسنده ٦/ ٨ برقم =
[ ٣٧ ]
وكما هو معروف فإن العرب يعنون التكني من علامات الشرف، ورمزا للفضل والافتخار، وعائشة (ض) لم تحمل قط فلم تكن لها ذرية، ولذلك لم تكتن بكنية، وقد ظهر ألمها هذا حين قالت للنبي - ﷺ - وهي حزينة كاسفة: يا رسول الله كل صواحبي لهن كنى، فقال لها الرسول - ﷺ -: «فاكتني بابنك عبد الله، يعني ابن أختها» (١).
كان اسم والدها عبد الله، وكنيته أبو بكر، وقد اشتهر بلقب الصديق، وأمها أم رومان.
وهي قرشية تيمية من أبيها، وكنانية من أمها.
نسبها من أبيها: عائشة بنت أبي بكر الصديق بن أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن فهر بن مالك.
نسبها من أمها: عائشة بنت أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتاب بن أذينة بن سبيع بن وهبان بن حارث بن غنم بن مالك بن كنانة.
ويلتقي نسبها مع نسب رسول الله - ﷺ - في الجد السابع، ومن قبل الأم في الجد الحادي عشر أو الثاني عشر.
وقد توقي أبوها أبو بكر الصديق في سنة ١٣ هـ، واختلفوا في سنة وفاة أم رومان فقيل: إنها توفيت في السنة الخامسة أو السادسة من الهجرة (٢)، في حياة النبي - ﷺ -.
_________________
(١) = ٤٥٠٧ ط: دار المأمون للتراث دمشق ١٤٠٤ هـ ت: حسين سليم أسد، والبيهقي في شعب الإيمان ٤٧٧/ ١ برقم ٧٦٢ ط: دار الكتب العلمية ببيروت ١٤١٠ هـ.
(٢) أخرجه أبو داود في سننه باب في المرأة تكنى برقم ٤٩٧٠، والإمام أحمد في مسنده ٢٦٠/ ٦ برقم ٢٦٢٨٥.
(٣) انظر: أسد الغابة للإمام ابن الأثير الجزري ٥/ ٥٨٣ ط: المطبعة الإسلامية بطهران مصورة من طبعة مصر ١٢٨٥ هـ. وقال ابن سعد في الطبقات الكبرى: «وتوفيت في عهد النبي - ﷺ - بالمدينة في ذي الحجة سنة ست من الهجرة.» (٢٧٦/ ٨، ط: دار صادر بيروت).
[ ٣٨ ]
وهذا لا يصح، وأثبتت الروايات الصحيحة أنها كانت على قيد الحياة في خلافة أبي بكر (ض)، حيث قد ذكر اسمها في جملة الأحاديث الواردة في قصة الإفك؛ كما صح أنها كانت حية ترزق في السنة التاسعة من الهجرة، العام الذي وقع فيه حادث التخيير (١).
وأورد الإمام البخاري في صحيحه رواية مسروق عنها بإسناد متصل (٢)، كما ذكرها في التاريخ الصغير ممن توفوا في خلافة أبي بكر الصديق (ض)، واعترض على القول (٣) الأول، وأيده الحافظ ابن حجر العسقلاني (ح) وأثبت ذلك بدلائل مقنعة ودراسة وافية تحقيقيه في كتابه «تهذيب التهذيب» (٤) وقال بأن الصواب هو ما قاله البخاري.
_________________
(١) انظر واقعة التخيير في صحيح البخاري كتاب المظالم والغصب برقم ٢٤٦٨ وكتاب تفسير القرآن برقم ٤٧٨٦، وصحيح الإمام مسلم كتاب الطلاق برقم ١٤٧٥، وسنن الترمذي كتاب التفسير برقم ٣٢٠٤.
(٢) أخرج الإمام البخاري في صحيحه بسنده عن مسروق عن أم رومان ام عائشة أنها قالت: «لما رميت عائشة خرت مغشيا عليها» كتاب تفسير (سورة النور) برقم ٤٧٥١ وفي كتاب أحاديث الأنبياء برقم ٣٣٨٨، وكتاب المغازي برقم ٤١٤٣، والإمام أحمد في مسنده ٣٦٧/ ٦ برقم ٢٧١١٥، وابن حبان في صحيحه ٢٢/ ١٦ برقم ٧١٠٣، والطبراني في الكبير ١٢٢/ ٢٣ ذكر حديث الإفك.
(٣) قال البخاري: وروى علي بن زيد عن القاسم: ماتت أم رومان زمن النبي - ﷺ -، وفيه نظر، وحديث مسروق أسند، (انظر: التاريخ الصغير ٣٨/ ١).
(٤) قال الحافظ ابن حجر العسقلاني بعد ذكر اسم أم رومان ونسبها: قيل: إنها ماتت سنة أربع أو خمس وقال الواقدي والزبير بن بكار: توفيت في ذي الحجة سنة ست، روى البخاري في صحيحه عن مسروق حدثتني أم رومان فذكر طرفا من الحديث، قال الخطيب: هذا حديث غريب ومسروق لم يدرك أم رومان، لأنها توفيت على عهد النبي - ﷺ -، وكان مسروق يرسل رواية هذا الحديث عنها، قال: وأخرج البخاري هذا الحديث لما رأى فيه عن مسروق ولم يظهر له علة، قلت: (القائل هو الحافظ ابن حجر): قد صرح البخاري بأن قول من قال إنها توفيت في حياة النبي - ﷺ - وهم، وإن قول مسروق «حدثتني أم رومان» هو الصحيح. كما صرح بذلك في تاريخه الأوسط والصغير، وقال: حديث مسروق أسند، كما يدل على ذلك حديث التخيير، والتخيير كان في سنة تسع ..، انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر باختصار وتلخيص ١٢/ ٩٥ - ٤٩٤، ط: دار الفكر بيروت ١٤٠٤ هـ.
[ ٣٩ ]