اختلفت الأقوال في تعيين التاريخ الذي نكح فيه رسول الله - ﷺ - عائشة، فقال
_________________
(١) الطبقات الكبرى لابن سعد ٥٩/ ٨.
(٢) هذا سعر الروبية مقابل الدرهم قبل ثماين سنة.
(٣) ذكره ابن هشام في السيرة النبوية ٥٧/ ٦ ط: دار الجيل بيروت ١٤١١ هـ، ت: طه عبد الرؤوف سعد.
(٤) الطبقات الكبرى لابن سعد ٨/ ١٦١ ط دار صادر بيروت.
(٥) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه باب الصداق برقم ١٤٢٦، والحاكم في المستدرك على الصحيحين ٤/ ٥ برقم ٦٧١٦ ط: دار الكتب العلمية بيروت ١٤١١ هـ، والدارمي في سننه باب كم كانت مهور أزواج النبي - ﷺ - برقم ٢١٩٩، وأبو داود في سننه باب الصداق برقم ٢١٠٥، والنسائي في سننه باب القسط في الأصدقة برقم ٣٣٤٧.
(٦) مسند الإمام أحمد بن حنبل ٦/ ٩٣ برقم ٢٤٦٧٠، ط: مؤسسة قرطبة، مصر.
[ ٤٨ ]
العلامة بدر الدين العيني: «تزوجها رسول الله - ﷺ - بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وقيل: بسنة ونصف أو نحوها في شوال، وهي بنت ست سنين، وقيل: سبع، وبنى بها في شوال أيضا بعد وقعة بدر في السنة الثانية من الهجرة » (١).
بينما تقول بعض الروايات: إن رسول الله - ﷺ - تزوجها بعد وفاة خديجة (ض) بثلاث سنوات، ويقول أهل السير والتراجم: إنها تزوجت في نفس العام الذي توفيت فيه خديجة (ض).
وكان بإمكاننا أن نحدد تاريخ زواجها بتاريخ وفاة أم المؤمنين خديجة (ض)، لكن تاريخ وفاتها أيضا مختلف فيه بين العلماء، فمن قائل: إنها توفيت قبل الهجرة بخمس سنوات، ومن قائل: قبل الهجرة بأربع سنوات، ومن قائل: قبل الهجرة بثلاث سنوات، حتى عائشة (ض) نفسها روت لنا روايتين مختلفتين في هذ الصدد كما في صحيح الإمام البخاري ومسند الإمام أحمد بن حنبل، فرواية تقول: «ما غرت على امرأة ما غرت على خديجة من كثرة ذكر رسول الله - ﷺ - إياها»، قالت: «وتزوجني بعدها بثلاث سنين» (٢)، وأخرى تقول: «إنه تزوجها في نفس السنة» (٣). وهو ما اختاره جمهور المحققين، ويؤيده معظم الروايات الصحيحة، وذلك أن خديجة (ض) توفيت في رمضان السنة العاشرة من البعثة، قبل الهجرة بثلاث سنوات تقريبا، وبعدها بشهر في شوال تزوجها النبي - ﷺ -. وكانت عائشة بنت ست سنين، وعلى هذا يكون تاريخ زواجها شهر شوال السنة الثالثة قبل الهجرة، الموافق مايو (أيار) ٦٢٠ م.
وقد وثق الإمام ابن عبد البر (٤) هذا القول في كتابه
_________________
(١) عمدة القاري بشرح صحيح البخاري للعلامة بدر الدين العيني ١/ ٤٥.
(٢) البخاري كتاب المناقب برقم ٣٨١٧، مسلم كتاب فضائل الصحابة برقم ٢٤٣٥.
(٣) صحيح البخاري باب تزويج النبي - ﷺ - عائشة وقدومها المدينة وبنائه بها برقم ٣٨٩٦.
(٤) هو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو عمر، الحافظ، القرطبي، أحد الأعلام في الأندلس وكبير محدثيها، كان ثقة نزيها متبحرا في الفقه والعربية والحديث والتاريخ، له كتب كثيرة نافعة ومفيدة منها: التمهيد، والاستذكار، والاستيعاب، وجامع بيان العلم وفضله، توفي سنة ٤٦٣ هـ وقيل ٤٥٨ هـ، انظر: وفيات الأعيان ٦/ ٦٤، الديباج المذهب ٣٦٧/ ٢، شذرات الذهب ٣١٤/ ٤، شجرة النور الزكية ص ١١٩.
[ ٤٩ ]
«الاستيعاب، (١)، أما الروايتان اللتان ترويهما عائشة (ض)، فيمكن أن الراوي أخطأ في إحداهما، حيث إنه قد تم الزواج في نفس السنة التي ماتت فيها خديجة، وبنى بها النبي - ﷺ - بعد ثلاث سنوات، وكانت في التاسعة من عمرها.