كان من الصعب أن تصحب جميع أمهات المؤمنين النبي - ﷺ - في السفر، كما أن ترجيح بعضهن على بعض أيضا يكون خلاف العدل الذي أمر به الله تعالى، ولذا فإن النبي - ﷺ - إذا أراد السفر أقرع بين نسائه، فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي - ﷺ - (٢). وعلى هذا نالت عائشة (ض) شرف صحبة النبي - ﷺ - في عدد من أسفاره، وقد ثبت في الأحاديث الصحيحة أنها تشرفت بصحبة النبي - ﷺ - في غزوة بني المصطلق (٣)، ومن الأسفار كذلك السفر الذي حدث فيه قصة ركوب حفصة على بعير عائشة وركوب عائشة على بعير حفصة.
_________________
(١) = وقطعت أو أمسكت وقطع الحديث ٦/ ٢١٧ برقم ٢٥٨٦٧، كما أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٩٦٦/ ٣ برقم ١٦٨٢، وابن سعد في الطبقات الكبرى ٤٠٤/ ١.
(٢) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الأشربة رقم ٢٠٣٧، والنسائي في سننه كتاب الطلاق برقم ٣٤٣٧.
(٣) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب الهبة برقم ٢٥٩٤، وكتاب الشهادات برقم ٢٦٦١، ٢٦٨٨، وكتاب الجهاد والسير برقم ٢٨٧٩، وكتاب النكاح ٥٢١١، صحيح مسلم كتاب التوبة برقم ٢٧٧٠.
(٤) غزوة بني المصطلق كانت في شعبان من السنة السادسة، وقيل: كانت في شعبان من السنة الخامسة، والأول أصح، وهو قول ابن إسحاق وغيره، غزا فيها النبي - ﷺ - بني المصطلق من خزاعة، واستعمل على المدينة أبا ذر (ض)، وقيل: نميلة بن عبد الله الليثي، وكان شعار المسلمين يومئذ أمت أمت، كان من السبي جويرية بنت الحارث، وقعت في سهم ثابت بن قص، فكاتبها، فأدى عنها النبز اوتزوجها، فصارت أم المؤمنين، وكان في هذه الغزوة من الحوادث قصة الإفك (يراجع: تاريخ الطبري، البداية والنهاية، زاد المعاد في هدي خير العباد).
[ ٩٠ ]
كما ثبت في الحديث السفر الذي سابقت فيه عائشة رسول الله - ﷺ - (١).
وكان في غزوة بني المصطلق من الحوادث قصتان عجيبتان، وكلتاهما كانت شرفا سرمديا وسعادة أبدية، أكرم الله تعالى بهما عائشة (ض)، فالأولى منهما كانت سببا لنزول حكم التيمم، والأخرى فيها قانون براءة المحصنات الغافلات من النساء - كما سيأتي في الفصل الرابع وتدل رواية الإمام أحمد في (المسند) أن عائشة (ض) كانت خرجت مع النبي - ﷺ - في سفر الحديبية، أما حجة الوداع فمعظم أمهات المؤمنين كن مع النبي - ﷺ - فيها، ومنهن عائشة (ض).