وداع الحبيب
في السنة الحادية عشرة للهجرة
وها نحن الآن ندخل في المرحلة العصيبة النهائية، والنقطة الأخيرة من مصائب الحياة التي تعاني منها المرأة، ألا وهي وداع الحبيب ومفارقة الزوج.
كانت عائشة (ض) في السنة الثامنة عشرة من عمرها عندما التحق المصطفى - ﷺ - بالرفيق الأعلى، وكانت ملامح الحب والوفاء ومعالم الإخلاص والمودة تلمس بينهما بكل جلاء، وفي كل مكان ومناسبة، فكان يوما من شهر صفر عام ١١ هـ إذ دخل رسول الله - ﷺ - على عائشة فقالت: وارأساه، فقال رسول الله - ﷺ -: بل أنا وارأساه (١). ومنذ ذلك الحين ابتدأ به - ﷺ - وجعه في بيت ميمونة، وكان وجعا في رأسه الكريم، وكان أكثر ما يعتريه - ﷺ - الصداع، فجعل مع هذا يدور على نسائه فما إن شعر بالمرض حتى أخذ يسأل: أين أنا غدا؟ أين أنا غدا؟ استبطاء ليوم عائشة، فأذن له أزواجه يكون حيث شاء، فكان في بيت عائشة حتى مات عندها (٢).