أورد الإمام أحمد بن حنبل في مسنده رواية عن طريق الراوي نفسه الذي روى حديث تشاجر عائشة مع أم سلمة في بيت عائشة (ض) بشيء من الزيادة ونصها:
فانطلقت أم سلمة إلى علي وفاطمة فقالت: إن عائشة سبتها، وقالت لكم وقالت لكم، فقال علي لفاطمة: اذهبي إليه فقولي إن عائشة قالت لنا وقالت لنا، فأتته فذكرت ذلك له فقال النبي - ﷺ -: إنها حبة أبيك ورب الكعبة، فرجعت إلى علي فذكرت له الذي قال لها، فقال: أما كفاك إلا أن قالت لنا عائشة وقالت لنا حتى أتتك فاطمة فقلت لها: إنها حبة أبيك ورب الكعبة (١). فظاهر هذا الحديث فيه منقبة لعائشة (ض) والثناء عليها، ولكن يبدو بعد إمعان النظر وتدقيقه أن الراوي قام بتقديم صورة مشوهة مستكرهة لأخلاق أمهات المؤمنين، ومصدر هذه البلية هو علي بن زيد التيمي الذي ضعفه العلماء، وهو رافضي (٢).
وأخرج يحيى في مسنده عن عمر بن علي بن عمر بن علي بن الحسين قال: كان بيت فاطمة في موضع الزوار مخرج النبي (ض)، وكانت فيه كوة إلى بيت عائشة (ض)، فكان رسول الله - ﷺ - إذا قام إلى المخرج اطلع من الكوة إلى فاطمة فعلم خبرهم وأن فاطمة قالت لعلي: إن ابني أمسيا عليلين فلو نظرت لنا أدما نستصبح به، فخرج علي إلى السوق فاشترى لهم أدما وجاء به إلى فاطمة فاستصبحت، فدخلت عائشة المخرج في جوف الليل فأبصرت المصجاح عندهم، وذكر كلاما وقع بينهما فلما
_________________
(١) مسند الإمام أحمد بن حبل ٧/ ١٣٠ برقم ٢٥٠٣٠.
(٢) تهذيب التهذيب ٨٣/ ٧ - ٢٨٤ رقم الترجمة ٥٤٥.
[ ١٢٥ ]
أصبحوا سألت فاطمة النبي - ﷺ - أن يسد الكوة، فسدها رسول الله - ﷺ - (١). وعبد الحميد وعيسى بن عبد الله ضعيفان ومن أهل التشيع، ورغم أن علماء الحديث لا يعتبرون التشيع من أسباب الضعف، إلا أن شهادتهم لا تقبل في عائشة (ض).
_________________
(١) وفاء الوفا بأخبار دار المصطفى ٤٦٦/ ١، تأليف نور الدين علي السمهودي المتوفى عام ٩١١هـ، بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد: ط: دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان.
[ ١٢٦ ]