فتكلمت عائشة وكانت جهورية الصوت، يعلو صوتها كثرة، كأنه صوت امرأة جليلة، فحمدت الله ﷿ وأثنت عليه وقالت: «كان الناس يتجنون على عثمان (ض)، ويزرون على عماله، ويأتوننا بالمدينة يستشيروننا فيما يخبروننا عنهم، ويرون حسنا من كلامنا في صلاح بينهم، فننظر في ذلك فنجده برا تقيا وفيا، ونجدهم فجرة كذبة، يحاولون غير ما يظهرون، فلما قووا على المكاثرة كاثروه، فاقتحموا عليه داره، واستحلوا الدم الحرام والمال الحرام والبلد الحرام بلا ترة ولا عذر، ألا إن مما ينبغي لا ينبغي لكم غيره، أخذ قتلة عثمان (ض)، وإقامة كتاب الله ﷿ (٣) ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ
_________________
(١) تاريخ الطبري ٣/ ١٥.
(٢) تاريخ الطبري ٣/ ١٥.
(٣) نفس المصدر.
[ ١٧٧ ]
يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ﴾ [آل عمران: ٢٣].