وكان - ﷺ - يسمر معها مستمعا إلى أحاديثها، وذات مرة حدثته عائشة (ض) حديث أم زرع قالت: جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتمن من أخبار أزواجهن شيئا، قالت الأولى: زوجي لحم جمل غث على رأس جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فينتقل، قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إنى أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عحره وبجره، قالت الثالثة: زوجي العشنق، إن أنطق أطلق، وإن أسكت أعلق، قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة لا حر ولا قر، ولا مخافة ولا سآمة، قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهد، وإن خرج أسد، ولا يسأل عما عهد، قالت السادسة: زوجي إن أكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكف ليعلم البث، قالت السابعة: زوجي غياياء أو عياياء طباقاء، كل داء له داء، شجك أو فلك أو جمع كلا لك، قالت الثامنة: زوجي المس مس أرنب، والريح ريح زرنب، قالت التاسعة: زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت
_________________
(١) أخرجه الإمام أحمد في مسنده ٧/ ١٥٧ برقم ٢٥٢٨٣، وهو في مجمع الزوائد للهيثمي ٤/ ٣١٥، والطبراني في المعجم الكبير ٦/ ٥٦ - ١٥٥ برقم ٦٠٦٩، وإسحاق بن راهويه في مسنده ٣/ ٨٠١ برقم ١٤٣٦، وأبو يعلى الموصلي في مسنده ٤١٩/ ٧ برقم ٤٤٤٢.
[ ٨٧ ]
من الناد، قالت العاشرة: زوجي مالك، وما مالك؟ مالك خير من ذلك، له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، واذا سمعن صوت المزهر أيقن أنهن هوالك، قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع، وما أبو زرع؟ أناس من حلي أذني، وملأ من شحم عضدي، وبجحني فبجحث إلي نفسي، وجدني في أهل غنيمة بشق، فجعلني في أهل صهيل وأطيط ودائس ومنق، فعنده أقول فلا أقبح، وأرقد فأتصبح، وأشرب فأتفنح، أم أبي زرع، فما أم أبي زرع؟ عكومها رداح، وبيتها فساح، ابن أبي زرع، فما ابن أبي زرع؟ مضجعه كمسل شطبة، ويشبعه ذراع الجفرة، بنت أبي زرع، فما بنت أبي زرع؟ طوع أبيها وطوع أمها، وملء كسائها وغيظ جارتها، جارية أبي زرع، فما جارية أبي زرع؟ لا تبث حديثنا تبثيثا، ولا تنقث ميرتنا تنفيثا، ولا تملأ بيتنا تعشيشا، قالت: خرج أبو زرع والأوطاب تمخض، فلقي امرأة معها ولدان لها كالفهدين، يلعبان من تحت خصرها برمانتين، فطلقني ونكحها، فنكحت بعده رجلا سريا، ركب شريا وأخذ خطيا، وأراح علي نعما ثريا، وأعطاني من كل رائحة زوجا، وقال: كلي أم زرع وميري أهلك، قالت: فلو جمعت كل شيء أعطانيه ما بلغ أصغر آنية أبي زرع، قالت عائشة: قال رسول الله - ﷺ - «كنت لك كأبي زرع لأم زرع» (١).
هذا وفي الوقت الذي يكون - ﷺ - مشغولا في السمر مع أهله إذا سمع النداء كان يسرع إلى الصلاة، تقول عائشة (ض): «كان يكون في مهنة أهله، فإذا سمع الأذان خرج» (٢) وفي رواية: قالت عائشة: «كان رسول الله - ﷺ - يحدثنا ونحدثه فإذا حضرت الصلاة فكأنه لم يعرفنا ولم نعرفه» (٣).
_________________
(١) أخرجه البخاري في صحيحه كتاب النكاح برقم ٥١٨٩، والإمام مسلم في صحيحه كتاب فضائل الصحابة برقم ٢٤٤٨، وقد عزا النسائي هذه القصة إلى النبي - ﷺ - قائلا: ثم أنشأ رسول الله - ﷺ - يحدث أن إحدى عشرة امرأة .. الحديث، السنن الكبرى للنسائي ٥/ ٣٥٩ برقم ٩١٣٩، وكذلك أورده الهيثمي في مجمع الزوائد ٣١٧/ ٤.
(٢) صحيح البخاري كتاب النفقات رقم ٥٣٦٣، وكتاب الأدب رقم ٥٠٣٩.
(٣) أخرجه الأزدي في الضعفاء، وذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ١/ ١٤٥ كتاب أسرار الصلاة.
[ ٨٨ ]