ولما وصلوا مياه بني عامر طرقوا ماء الحوأب ونبحت الكلاب فقالت: أي ماء هذا؟ فقالوا: ماء الحوأب، فصرخت فقالت: ما أظن إلا راجعة، وتذكرت قول الرسول - ﷺ - لما خاطبها قائلا: «كيف بإحداكن تنبح عليها كلاب الحوأب؟» (١) فأناخت وأناخوا حولها وهم على ذلك وهي تأبى حتى كانت الساعة التي أناخوا فيها من الغد، وفي نهاية الأمر شهد خمسون شخصا من القرية أن هذا ليس بماء الحوأب، فاطمأنت عائشة (ض)، فلما وصل الخبر إلى علي (ض) بخروج طلحة والزبير وأم المؤمنين أمر على المدينة تمام بن العباس، وبعث إلى مكة قثم بن العباس، وخرج وهو يرجو أن يأخذهم
_________________
(١) أخرجه ابن حبان في صحيحه ١/ ١٢٦ برقم ٦٧٣٢، وأورده الهيثمي في موارد الظمآن ١/ ٤٥٣ برقم ١٨٣١، وابن أبي شيبة في المصنف ٧/ ٥٣٦ برقم ٣٧٧٧١، والطبراني في الأوسط ٦/ ٢٣٤ برقم ٦٢٧٦، وأحمد في مسنده ٦/ ٢٥ برقم ٢٤٢٩٩ و٦/ ٩٧ برقم ٢٤٦٩٨.
[ ١٧٣ ]
بالطريق، وأراد أن يعترضهم، وخرج معه من نشط من الكوفيين والبصريين.
فجاءها ابن الزبير فقال: النجاء النجاء، فقد أدرككم والله علي بن أبي طالب، فارتحلوا.
هذه رواية الطبري (١) وما شاكله من كتب التاريخ.
وقد أخرج الإمام أحمد هذه القصة بلسان عائشة (ض) نفسها أنها أتت على الحوأب وسمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله - ﷺ - قال لنا: «أيتكن تنبح عليها كلاب الحوأب»؟ فقال لها الزبير: ترجعين؟ عسى الله ﷿، أن يصلح بك بين الناس (٢)، وفي رواية أخرى: «فقال بعض من كان معها بل تقدمين فيراك المسلمون فيصلح الله ﷿ ذات بينهم» (٣) وهذه الروايات خير دليل على أن مسيرة عائشة (ض) كان الغرض الأساسي منها هو الإصلاح بين الناس لا غير.