يقول العلامة الندوي في مقدمة كتابه: «إن عامة كتب التاريخ يمكن الاستفادة منها في كتابة تراجم عامة الناس، وتاريخهم، لكن الفترة التي نريد الكتابة عنها وعن وقائعها لا يتوفر تاريخها إلا في كتب الأحاديث، وكل ما تذخر به مكتباتنا الإسلامية من ذخائر كتب الحديث الشريف، إنها تاريخ عملي لحياة نبينا محمد - ﷺ - ولأمهات المؤمنين والصحابة الكرام (ض) أجمعين، وعلى هذا فجميع المصادر التي نستقي منها، وسائر المراجع التي نستند إليها في كتابة «سيرة أم المؤمتين (ض»)، هي كتب الأحاديث لا غير، وقد استفدنا من كتب الجوامع والمسانيد والسنن عموما، وأحيانا احتجنا إلى كتب أسماء الرجال والطبقات، مثل (الطبقات الكبرى) لابن سعد، و(تذكرة الحفاظ) للذهبي، و(تهذيب التهذيب) للحافظ ابن حجر العسقلاني، وكذلك بعض كتب شروح الحديث مثل (فتح الباري)، و(إرشاد الساري) للقسطلاني على
[ ٢٧ ]
البخاري، وشرح النووي لصحيح مسلم، ولم أعتمد على شيء من عامة كتب التواريخ إلا فيما يتعلق بحادثة الجمل، فقد اعتمدت فيها على تاريخ الطبري، وذلك لتعذر وجود تفاصيل الحادث في كتب الأحاديث.
وأكثر الكتب الحديثية فائدة في إنجاز هذا العمل هو (صحيح البخاري) و(صحيح مسلم) و(سنن أبي داود) و(مسند الإمام أحمد بن حنبل)، ولقد درست هذه الكتب كلها حرفا حرفا واسقرأتها استقراء، ومعظم المعلومات القيمة عن أم المؤمنين (ض) استفدته من (مسند الإمام أحمد بن حنبل).
ومن نوادر مصادر هذا الكتاب كتاب الحاكم «المستدرك على الصحيحين» (١) وكتاب السيوطي «عين الإصابة في استدراك عائشة على الصحابة» (٢).
_________________
(١) كتاب الحاكم «المستدرك على الصحيحين» كان مخطوطا عندما بدأ العلامة الندوي في تأليف كتابه، وقد طبع الآن، والطبعة الموجودة عندنا هي طبعة دار الكتب العلمية، بيروت، المصورة عن طبعة حيدر أباد الدكن.
(٢) وقد طبعه العلامة الندوي بعد التحقيق كملحق مع كتابه «سيرة عائشة». قلت: وهو مختصر لكتاب الإمام بدر الدين الزركشي (الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة) وقد طبع هذا في المطبعة الهاشمية عام ١٩٣٩ بتحقيق الأستاذ سعيد الأفغاني (ح) (الناشر).
[ ٢٨ ]