وكتبت عائشة (ض) إلى أهل الكوفة مع رسولهم:
«أما بعد فإني أذكركم الله ﷿ والإسلام، أقيموا كتاب الله بإقامة ما فيه، اتقوا الله واعتصموا بحبله وكونوا مع كتابه، فإنا قدمنا البصرة فدعوناهم إلى إقامة كتاب الله بإقامة حدوده، فأجابنا الصالحون إلى ذلك، واستقبلنا من لا خير فيه بالسلاح، وقالوا: لنتبعنكم عثمان، ليزيدوا الحدود تعطيلا، فعاندوا فشهدوا عليا بالكفر وقالوا لنا المنكر، فقرأنا عليهم ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِنَ الْكِتَابِ يُدْعَوْنَ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ﴾ [آل عمران: ٢٣]» فأذعن لي بعضهم واختلفوا بينهم فتركناهم وذلك، فلم يمنع ذلك من كان منهم على رأيه
[ ١٨١ ]
الأول من وضع السلاح في أصحابي، وعزم عليهم عثمان بن حنيف إلا قاتلوني حتى منعني الله ﷿ بالصالحين، فرد كيدهم في نحورهم، فمكثنا ستا وعشرين ليلة ندعوهم إلى كتاب الله وإقامة حدوده، وهو حقن الدماء أن تهراق دون من قد حل دمه، فأبوا واحتجوا بأشياء فاصطلحنا عليها، فخافوا وعذروا وخانوا، فجمع الله ﷿ لعثمان ثأرهم، فأقادهم، فلم يفلت منهم إلا رجل، وأردأنا الله ومنعنا منهم بعمير بن مرثد ومرثد بن قيس ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد، فالزموا الرضا إلا عن قتلة عثمان بن عفان، حتى يأخذ الله حقه، ولا تخاصموا الخائنين، ولا تمنعوهم، ولا ترضوا بذوي حدود الله فتكونوا من الظالمين (١).
وكتبت عائشة (ض) إلى رجال بأسمائهم خاصة وفيما يأتي نص الرسالة:
«فثبطوا الناس عن منع هؤلاء القوم ونصرتهم، واجلسوا في بيوتكم، فإن هؤلاء القوم لم يرضوا بما صنعوا بعثمان بن عفان (ض)، وفرقوا بين جماعة الأمة، وخالفوا الكتاب والسنة، حتى شهدوا علينا فيما أمرناهم به وحثثناهم عليه من إقامة كتاب الله وإقامة حدوده، بالكفر وقالوا لنا المنكر، فأنكر ذلك الصالحون، وعظموا ما قالوا، وقالوا ما رضيتم أن قتلتم الإمام حتى خرجتم على زوجة نبيكم أن أمرتكم بالحق لتقتلوها، وأصحاب رسول الله وأئمة المسلمين، فعزموا وعثمان بن حنيف معهم على من أطاعهم من جهال الناس، وغوغائهم على زطهم وسيابجهم، فلذنا منهم بطائفة من الفساط، فكان ذلك الدأب ستة وعشرين يوما، ندعوهم إلى الحق وألا يحولوا بيننا وبين الحق، فغدروا وخانوا، فلم نقايسهم، واحتجوا ببيعة طلحة والزبير، فأبردوا بريدا فجاءه بالحجة فلم يعرفوا الحق ولم يصبروا عليه، فغادوني في الغلس ليقتلوني
والذي يحاربهم غيري، فلم يبرحوا حتى بلغوا سدة بيتي ومعهم هاد يهديهم إلي، فوجدوا نفرا على باب بيتي منهم عمير بن مرثد ومرثد بن قيس ويزيد بن عبد الله بن مرثد ونفر من قيس ونفر من الرباب والأزد، فدارت عليهم
_________________
(١) تاريخ الطبري ٢٠/ ٣.
[ ١٨٢ ]
الرحى، فأطاف بهم المسلمون فقتلوهم، وجمع الله ﷿ كلمة أهل البصرة على ما أجمع عليه الزبير وطلحة، فإذا قتلنا بثأرنا وسعنا العذر، وكانت الوقعة لخمس ليال بقين من ربيع الآخر سنة ست وثلاثين» (١).