* وكان رحمه الله تعالى: يأمر أهل بيتنا بالمعروف وينهاهم عن المنكر إذا رأى شيئًا، وأخبرني بعض الأهل بعد موت عبد الرحمن ﵀ أنه كان إذا لاحظ عليهم شيئًا أخذهم على انفراد، ونصحهم سرًا.
* وأخبرتني والدته جبر الله قلبها وربط عليه؛ ﴿لِتَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (١) أن عبد الرحمن ﵀ رأى بعض أهل البيت أخطأ فشرب بشماله، فقال: «هذا لا يجوز، ألا تحبون الجنة، وتخافون من النار؟»، وقد أثر ذلك في نفوسهم بعد موته رحمه الله تعالى.
* كما أخبرني الأخ زمراوي محمد خيري السوداني، وفقه الله، أنه كان سائرًا مع الابن عبد الرحمن رحمه الله تعالى، فرأى الابن عبد الرحمن رجلًا يقرأ مجلة فيها صور غير مناسبة، فنصحه وقال له: «ما وجدت شيئًا تقرأه غير هذا؟».
* وأخبرني الشاب سعيد بن أحمد بن سعيد الشهري قال: الله يرحم عبد الرحمن قد نصحني أن أحفظ القرآن عندما سألته عن تفسير آية قبل ثلاث سنوات، فأخبرني بتفسيرها، ثم قال: «احفظ القرآن».
* وأخبرني زائد بن سعد الدوسري (٢) بقوله: كنت مارًّا بسيارتي، فمررت بعبد الرحمن ﵀ وهو أمام باب بيته، يريد أن يذهب إلى
_________________
(١) سورة القصص، الآية: ١٠.
(٢) وقد توفي زائد ﵀ في حادث مروري في أول شهر رجب عام ١٤٢٣هـ.
[ ٢٤ ]
الصلاة، فسلّمت عليه، وكنت أستمع إلى شريط أغنية في سيارتي، فرد عليَّ السلام ونصحني بقوله: «الغناء حرام لا يجوز سماعه وأنت في شهر عظيم». قال الأخ زائد: وكان ذلك في رمضان قبل وفاة عبد الرحمن - ﵀ - بيومين، وقد تركت الغناء بسبب نصيحة عبد الرحمن، وإذا ملتُ إلى الغناء أخذت شريط أمراض القلوب واستمعت إليه.
* كان الابن عبد الرحمن - ﵀ - قد رأى رجلًا من المصلين ضرب ولده على وجهه، وكان رجلًا صالحًا، فقال له الابن عبد الرحمن: لا يجوز الضرب على الوجه، فما كان من هذا الرجل إلا أن قال لعبد الرحمن: جزاك الله خيرًا، وقبَّل رأس عبد الرحمن، وكنت حاضرًا شاهدًا.
* كان بعض المشايخ يشرح حديث التشهد، فقال الشيخ: «والسلام علينا وعلى عباد الله الصالحين»، فردّ عليه الابن عبد الرحمن فقال: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» ليس فيها واو، فقبَّل هذا الشيخ يد الابن عبد الرحمن ودعا له، ولم يخطئ الشيخ مرة أخرى في إضافة الواو.
* كان الابن عبد الرحمن - ﵀ - يدرِّس في الجامع في تحفيظ القرآن، فرأى كثيرًا من طلاب التحفيظ يسبلون الثياب، فأفزعه ذلك، وطلب من مدير المدرسة الشيخ خالد البلادي - حفظه الله - أن ينصح الطلاب عن طريق المكبرات في الجامع، ويحذّرهم من الإسبال، وخاصة لأنهم يتعلمون القرآن الكريم، فأخذ الشيخ خالد المكبّر وحذّرهم من الإسبال، أخبرني بذلك الشيخ خالد البلادي، والأخ هانئ بن نايف الربيعي.
[ ٢٥ ]
* أخبرني الأخ عبد الله بن علي بن عبد الله القرني أنه طلب من الابن عبد الرحمن ﵀ أن يكتب له موعظة قصيرة يعظ فيها زملاء الأخ
عبد الله غير المستقيمين في الثانوية وفي غيرها، قال الأخ عبد الله: «فوافق عبد الرحمن ﵀ إلا أنه كان مشغولًا، ثم ذكَّرته مرات»، فقال عبد الرحمن ﵀: «سأكتبها إن شاء الله، ولكن لا أستطيع أن أطبعها على جهاز الكمبيوتر لأني مشغول، ولكني سأعطيها عبد الرحيم يطبعها لك».
قال الأخ عبد الله: «فكتبها عبد الرحمن ﵀ بخطّ يده ثم سلَّمها لشقيقه عبد الرحيم ﵀، فطبعها عبد الرحيم ﵀ على الكمبيوتر ثم سلّمها لي، وهذا نصّها:
«بسم الله الرحمن الرحيم
** أخي الحبيب، حاول أن تجيب على هذه الأسئلة بكل صراحة؟
س/ كم مضى من عمرك؟ وهل الباقي من عمرك أكثر أم أقل؟
وحاول أن تحسب عمرك بالساعات والدقائق حسب المعادلة الآتية:
العمر بالسنوات ×٣٦٠= (العمر بالأيام) × ٢٤ = (العمر بالساعات).
س/ ماذا فعلت في هذه الساعات الماضية من عمرك؟ وهل أنت مستعد للقاء الله بهذه الأعمال؟؟».
[ ٢٦ ]