بقلم زميله بكلية الشريعة: عبد الرحمن بن حمود بن سعد البدراني:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:
فعندما توفي الزميل العزيز عبد الرحمن بن سعيد بن علي بن وهف القحطاني - رحمه الله تعالى - جاشت المشاعر، فكتبت قصيدة طويلة في رثائه رحمه الله تعالى، ولكن قدَّر الله - ﷿ - أن تُفقد هذه القصيدة كلها، وبحثت عنها كثيرًا فلم أجدها، فالله المستعان، ولكن يحضرني منها بالمعنى الأبيات الآتية:
١ - ما للهداة قضوا ولاتَ مُخْبرٌ عن حالهم بعد المكان الثانِ
٢ - كان (ابن وهفٍ) للأذان مرجِّعٌ والآن في قبرٍ وفي أكفانِ
٣ - يا مرسل البَسَماتِ في القاعات يا ذا الهمة العليا من الإخوانِ
٤ - نزل القضاءُ عليك بعد تراوُح وتروّحٍ هذا خِتامُ مُعانِ
٥ - نزل القضاءُ وكان قصدُك حلقةً للذِّكرِ والتعليم للقرآنِ
٦ - والله لن أبكيك بل أبكي على من مات في فِسْقٍ وفي طغيانِ
٧ - يا صاحب الدين المتينِ يَزينُهُ خُلُقُ الذي قد سار للرحمنِ
٨ - ولسانه في عفةٍ عن كل ما يأباه ذو تقوى وذو إيمان (١)
_________________
(١) كان يدرسنا في الكلية بعض المدرسين الأجانب، وبعضهم كان قليل تدين، وفي عقيدته أشعرية، فكان الطلاب يبدون تضجرهم منهم، وكنت ألاحظ الأخ عبد الرحمن - ﵀ - ممسكًا عن الكلام فيهم، ويذكر أن شرحهم حسن، ويدعو لهم، ويأمرنا أن نستفيد مما عندهم مما ينفع، ونترك بدعتهم وضلالاتهم.
[ ٧١ ]
٩ - ما زلتُ أشهد نطقه ودُعابَه الـ الأشياخَ في أدبٍ وفي إحسانِ
١٠ - قد قلَّ في أقرانه مَنْ شِبْهَهُ فالحمد قبلُ وبعد للمنانِ
١١ - أرثيه ثم أقول معتذرًا له وُفِّقْتَ حين تركت دار هوانِ (١)
١٢ - إني أعزِّي والدًا فيه وقد عزَّيتُ فيه يراعتي وبناني
١٣ - عزيتُ فيه الصحب ثم إليكمو أُهدي نصيحةَ مشفقٍ ولهانِ
١٤ - يا إخوتي هذي المنايا دأبُها فقد الحبيب ومُوْجِعُ الهُجرانِ
١٥ - هلاّ اعتبرنا في فناءٍ قد سَرَى في الناس منذُ الخلقِ للأكوانِ
١٦ - هذي الحياةُ متاعبٌ ومصاعبٌ شَمِّر هُديت إلى ادِّكارِ معانِ
١٧ - ثم السؤال من الإله بفضلهِ أن يرحم الأخَ (عابد الرحمنِ)
١٨ - فهو الكريمُ كذا الرحيمُ بِخَلْقه وهو القديرُ وواسع الغفرانِ
١٩ - يا ربِّ فارحَمْهُ ووسِّع قَبْرَهُ وانشر لَهُ نُورًا بِكُلِّ مكانِ
٢٠ - وافسح له في لَحْدِهِ أُفُقَ المدى وافْرُجْ له فُرُجًا من الرضوانِ
٢١ - رَوْحٌ وريحانٌ عذوقُ ثِمَارِها والحورَ أوْلِ زميلنا القحطاني
ثُمَّ الصلاةُ على النّبيِّ محمّدٍ ما صَوَّتَ القُمْري على الأغصانِ
وكتبه: عبد الرحمن بن حمود بن سعد البدراني.
_________________
(١) اقتبس هذا البيت من بيت لأبي الحسن التهامي.
[ ٧٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم