وكان لمصعب بن عمير - ﵁ - إخوة، وهم:
١ - أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة - ﵁ - وهو أخوه لأمه (١).
٢ - أبو الروم بن عمير - ﵁ - أخوه لأبيه (٢) واسمه منصور بن عمير (٣).
٣ - أبو عزيز شقيقه لأبويه (٤) واسمه زرارة بن عمير (٥).
٤ - يزيد بن عمير، وقيل زيد بن عمير (٦).
فأما أبو هاشم - ﵁ - فهو: أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي العبشمي، خال معاوية بن أبي سفيان -﵄-، وأخو أبي حذيفة لأبيه، قيل: اسمه شيبة، وقيل: هشيم، وقيل: مهشم، وقيل: خالد، وقيل:
_________________
(١) ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ٦/ ٣١١.
(٢) المصدر السابق، ٦/ ٢٠٩.
(٣) المصدر السابق، ٥/ ٢٦٠.
(٤) ابن عساكر: تاريخ دمشق، ٦٧/ ٢٩١.
(٥) ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة،٢/ ٤٦٤.
(٦) ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة،٥/ ٤٦٨.
[ ١٣ ]
اسمه كنيته. وكان فاضلًا، وكان أبو هريرة - ﵁ - إذا ذكره قال: ذاك الرجل الصالح. أسلم يوم الفتح، وسكن الشام، وتوفي في خلافة عثمان بن عفان - ﵁ -، وقيل: ذهبت عينه يوم اليرموك، ومات في زمن معاوية - ﵁ - (١).
عن سمرة بن سهم قال: نزلت على أبي هاشم بن عتبة، وهو طعين فأتاه معاوية يعوده، فبكى أبو هاشم، فقال معاوية: ما يبكيك؟ أي خال أَوَجَعٌ يشئزك؟ (٢) أم على الدنيا فقد ذهب صفوها؟ قال: على كُلٍّ لا، ولكنّ رسول الله - ﷺ - عهد إلي عهدًا وددت أني كنت تبعتُه، قال: «إنك لعلك تدرك أموالًا تقسم بين أقوام، وإنما يكفيك من ذلك خادم ومركب في سبيل الله» فأدركت فجمعت (٣).
وعن أبي هريرة - ﵁ -: أنه أقبل حتى نزل دمشق، فنزل على أبي كلثوم الدوسي فتذاكروا الصلاة الوسطى، فقال: اختلفنا كما اختلفتم، ونحن بفناء بيت رسول الله - ﷺ - وفينا الرجل الصالح أبو هاشم بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس، فقال: أنا أعلم لكم ذلك، فأتى النبي - ﷺ - وكان جريئا عليه فاستأذن، فدخل عليه، ثم خرج إلينا فأخبرنا أنها صلاة العصر (٤).
وأما أبو الروم بن عمير - ﵁ - فاسمه منصور وأمه رومية، وكان قديم الإسلام
_________________
(١) ابن عبدالبر: الإستيعاب في معرفة الأصحاب، ٤/ ١٧٦٧. ابن حجر: الإصابة في تمييز الصحابة، ٧/ ٣٤٦ - ٣٤٧.
(٢) يقلقك. ابن منظور: لسان العرب، ٥/ ٣٦١.
(٣) ابن ماجه، سنن ابن ماجه، كتاب الزهد، باب الزهد في الدنيا، ٢/ ١٣٧٤، رقم (٤١٠٣)، حسنه الألباني.
(٤) الهيثمي: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد، كتاب الصلاة، باب في الصلاة الوسطى، ١/ ٣٠٩، رقم (١٧١٨)، قال الهيثمي: رجاله موثَّقون.
[ ١٤ ]
بمكة وليس له عقب، وأما هجرته إلى الحبشة فقد اختلف فيه، فمنهم من قال: ليس أبو الروم من مهاجرة الحبشة (١)، وذكر ابن إسحاق أن أبا الروم ممن هاجر إلى الحبشة في المرة الثانية (٢) -والله أعلم-، شهد أحدًا - ﵁ -، وبعد مقتل أخيه مصعب بن عمير - ﵁ - دفع إليه رسول الله - ﷺ - لواء المهاجرين إلى آخر النهار (٣)، بل ولم يزل في يديه حتى دخل به المدينة (٤)، وكان من الذين نزلوا في قبر مصعب بن عمير - ﵁ - (٥)، وقتل أبو الروم - ﵁ - يوم اليرموك (٦).
وأما أبو عزيز زرارة بن عمير فكان ممن شهد بدرًا كافرًا وأُسر يومئذٍ، فعن أبي عزيز، قال: كنت في الأسارى يوم بدر، فسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «استوصوا بالأسارى خيرا» فإن كان ليقدم إليهم الطعام، فما يقع بيد أحدهم كسرة إلا رمى بها إلي، ويأكلون التمر يؤثروني، فكنت أستحيي، فآخذ الكسرة فأرمي بها إليه، فيرمي بها إلي.
وقد اختُلف في إسلامه، فذكره خليفة بن خياط في الصحابة، وقال ابن الكلبي والزبير: قتل أبو عزيز يوم أحد كافرًا، وقال أبو نعيم: ذكره المتأخر يعني ابن منده، ولا أعرف له إسلاما، ولم يعده ابن إسحاق فيمن قتل من المشركين يوم أحد، -والله أعلم-. وقد كان أبو عزيز صاحب لواء المشركين يوم أحد (٧). وله
_________________
(١) ابن سعد: الطبقات الكبرى،٤/ ٩١.
(٢) ابن اسحاق: سيرة ابن سحاق، ص٢٢٤.
(٣) ابن عساكر: تاريخ دمشق، ٦٠/ ٣٤٦.
(٤) ابن سعد: الطبقات الكبرى،٣/ ٨٩.
(٥) المصدر السابق،٣/ ٩٠.
(٦) ابن الأثير: أسد الغابة في معرفة الصحابة، ٦/ ١٠٩.
(٧) المصدر السابق، ٦/ ٢٠٩.
[ ١٥ ]
موقف مع أخيه مصعب بن عمير - ﵁ - حين أُسر يوم بدر،يأتي ذكره في غزوة بدرٍ -إن شاء الله-.
وأما يزيد بن عمير، فقد ذكره ابن هشام أن قزمان قتله يوم أحد (١)، ومنهم من قال أن الذي قُتل هو أبو عزيز كما ذُكر سابقًا، وقد ذكر بعض المفسرين عبيد بن عمير، ولعل المقصود به يزيد بن عمير، وذلك في تفسير قوله تعالى: ﴿ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ (٢)، (أو إخوانهم) يعني مصعب بن عمير - ﵁ - قتل أخاه عبيد بن عمير يوم أحد (٣)، -والله تعالى أعلم-.