وما زال مصعب بن عمير - ﵁ - يقاتل دون رسول الله - ﷺ - ومعه لواؤه حتى قُتل، فكان الذي أصابه ابن قميئة الليثي، وهو يظن أنه رسول الله - ﷺ -، فعن محمد بن شرحبيل قال: حمل مصعب بن عمير اللواء يوم أحد، فلما جال المسلمون ثبت به مصعب - ﵁ -، فأقبل ابن قميئة وهو فارس فضرب يده اليمنى فقطعها، ومصعب يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (١)، وأخذ اللواء بيده اليسرى، وَحَنا عليه فضربها فقطعها، فَحَنا على اللواء وضمه بعضديه إلى صدره، وهو يقول: ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾، ثم حمل عليه الثالثة بالرمح فأنفذه واندق الرمح ووقع مصعب - ﵁ -، وسقط اللواء (٢).
وقد قال ابن سعد، وقال عبد الله بن الفضل: قتل مصعب، وأخذ اللواء مَلَك في صورته فجعل النبي - ﷺ - يقول له في آخر النهار: تقدم يا مصعب، فالتفت إليه الملك، وقال: لست بمصعب فعرف النبي - ﷺ - أنه مَلَك أُيِّد به (٣).
فرجع ابن قميئة إلى قريش، فقال: قد قتلت محمدًا، فلما قُتل مصعب - ﵁ - أعطى رسول الله - ﷺ - علي بن أبي طالب - ﵁ - اللواء (٤)، وقيل أعطاه أبو الروم بن عمير - ﵁ - (٥).
_________________
(١) سورة آل عمران: آية (١٤٤).
(٢) ابن سعد: الطبقات الكبرى، ٣/ ٨٩.
(٣) الواقدي، المغازي، ١/ ٢٣٤.
(٤) ابن اسحاق: سيرة ابن إسحاق، ص ٣٢٩. ابن هشام: السيرة النبوية، ٢/ ٧٣.
(٥) انظر ص ٧.
[ ٤٥ ]