قَالَ وَكَانَ عمر بن عبد الْعَزِيز من أعظم أموي ترفها وتملكا غذي بِالْملكِ وَنَشَأ فِيهِ لَا يعرف إِلَّا وَهُوَ تعصف رِيحه فتوجد رَائِحَته فِي الْمَكَان الَّذِي يمر فِيهِ وَيَمْشي مشْيَة تسمى العمرية فَكَانَ الْجَوَارِي يتعلمنها من حسنها وتبختره فِيهَا وَإنَّهُ ترك كل شَيْء كَانَ فِيهِ لما اسْتخْلف غير مشيته فَإِنَّهُ لم يسْتَطع تَركهَا فَرُبمَا قَالَ لمزاحم ذَكرنِي إِذا رَأَيْتنِي أَمْشِي فيذكره فيخلطها ثمَّ لَا يَسْتَطِيع إِلَّا إِيَّاهَا فَيرجع إِلَيْهَا وَكَانَ يسبل إزَاره حَتَّى رُبمَا دخلت نَعله فِيهِ فيتحامل عَلَيْهِ فيشقه وَلَا يخلعها وَيسْقط أحد شقي رِدَائه عَن مَنْكِبه فَلَا يرفعهُ وتنقطع نَعله فَلَا يعرج
[ ٢٦ ]
عَلَيْهَا وَرُبمَا لحقه بهَا الْمَمْلُوك فيعنفه ويطبع بِخَاتمِهِ فتتسخ الطينة من العنبر فَلم يزل على ذَلِك حَتَّى ولي الْخلَافَة فزهد فِي الدُّنْيَا ورفضها