فَكَانَ مِمَّا ذكر من ذَلِك أَن عمر بن الْخطاب ﵁ نهى فِي خِلَافَته عَن مذق اللَّبن بِالْمَاءِ فَخرج ذَات لَيْلَة فِي حَوَاشِي الْمَدِينَة فَإِذا بإمرأة تَقول لإبنة لَهَا أَلا تمذقين لبنك فقد أَصبَحت فَقَالَت الْجَارِيَة كَيفَ أمذق وَقد نهى أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن المذق فَقَالَت قد مذق النَّاس فامذقي فَمَا يدْرِي أَمِير الْمُؤمنِينَ فَقَالَت إِن كَانَ عمر لَا يعلم فإله عمر يعلم مَا كنت لأفعله وَقد نهى عَنهُ فَوَقَعت مقالتها من عمر فَلَمَّا أصبح دَعَا عَاصِمًا ابْنه فَقَالَ يَا بني اذْهَبْ إِلَى مَوضِع كَذَا وَكَذَا فاسأل عَن الْجَارِيَة ووصفها لَهُ فَذهب عَاصِم فَإِذا هِيَ جَارِيَة من بني هِلَال فَقَالَ
[ ٢٣ ]
لَهُ عمر اذْهَبْ يَا بني فَتَزَوجهَا فَمَا أحراها أَن تَأتي بِفَارِس يسود الْعَرَب فَتَزَوجهَا عَاصِم بن عمر فَولدت لَهُ أم عَاصِم بنت عَاصِم بن عمر بن الْخطاب فَتَزَوجهَا عبد الْعَزِيز بن مَرْوَان بن الحكم فَأَتَت بعمر بن عبد الْعَزِيز
وَأَخْبرنِي اللَّيْث بن سعد أَنه كَانَ يُقَال الفراسة فراسة الْعَزِيز فِي يُوسُف النَّبِي ﵇ حِين قَالَ ﴿ائْتُونِي بِهِ أستخلصه لنَفْسي فَلَمَّا كَلمه قَالَ إِنَّك الْيَوْم لدينا مكين أَمِين﴾ وفراسة عمر بن الْخطاب فِي الْهِلَالِيَّة حِين قَالَ لوَلَده تزَوجهَا وَالله ليوشكن أَن تَأتي بِفَارِس يسود الْعَرَب فَأَتَت بعمر بن عبد الْعَزِيز وَأَخْبرنِي من أرْضى عَن اللَّيْث أَنه قَالَ وفراسة سُلَيْمَان بن عبد الْملك فِي عمر بن عبد العزيزحيث قَالَ وَالله لأعقدن عقدا لَيْسَ للشَّيْطَان فِيهِ نصيب فعقد لعمر بن عبد الْعَزِيز
واستيقظ عمرمن نَومه فَمسح النّوم عَن وَجهه وفرك عَيْنَيْهِ وَهُوَ يَقُول من هَذَا الَّذِي من ولد عمر يُسمى عمر يسير بسيرة عمر يُرَدِّدهَا مَرَّات