وَكتب عمر بن عبد الْعَزِيز هَذَا مَا عهد بِهِ عبد الله عمر أَمِير االمؤمنين إِلَى مَنْصُور بن غَالب حِين بَعثه على قتال أهل الْحَرْب وحربه من استعرض من أهل الصُّلْح أمره فِي ذَلِك بتقوى الله على كل حَال نزل بِهِ من أَمر الله فَإِن تقوى الله أفضل الْعدة وأبلغ المكيدة وَأقوى الْقُوَّة وَأمره أَن لَا يكون من شَيْء من عدوه أَشد احتراسا مِنْهُ لنَفسِهِ وَمن مَعَه من معاصي الله فَإِن الذُّنُوب أخوف عِنْدِي على النَّاس من مكيدة عدوهم وَإِنَّمَا نعادي عدونا وننصر عَلَيْهِم بمعصيتهم وَلَوْلَا ذَلِك لم تكن لنا قُوَّة بهم لِأَن عددنا لَيْسَ كعددهم وَلَا عدتنا كعدتهم فَلَو استوينا نَحن وهم فِي الْمعْصِيَة كَانُوا أفضل منا فِي الْقُوَّة وَالْعدَد فَإِن لَا ننصر عَلَيْهِم بحقنا لَا نغلبهم بقوتنا وَلَا تَكُونُوا لعداوة أحد من النَّاس أحذر مِنْكُم لذنوبكم وَلَا تَكُونُوا بِالْقُدْرَةِ لكم أَشد تعاهدا مِنْكُم لذنوبكم وأعلموا أَن مَعكُمْ من الله حفظَة عَلَيْكُم يعلمُونَ مَا تَفْعَلُونَ فِي مسيركم ومنزلكم فاستحيوا مِنْهُم وأحسنوا صحابتهم وَلَا تؤذوهم بمعاصي الله وَأَنْتُم زعمتم فِي سَبِيل الله وَلَا تَقولُوا إِن عدونا شَرّ منا فَلَنْ يسلطوا علينا وَإِن أَذْنَبْنَا فَرب قوم قد سلط عَلَيْهِم شَرّ مِنْهُم بِذُنُوبِهِمْ فاسألوا
[ ٧٦ ]
الله العون على أَنفسكُم كَمَا تسألونه النَّصْر على عَدوكُمْ أسأَل الله ذَلِك لنا وَلكم
وَأمره أَن يرفق بِمن مَعَه فِي سفرهم وَلَا يجشمهم مسيرًا يتعبهم فِيهِ وَلَا يقصر بهم عَن منزل يرفق بهم حَتَّى يلْقوا عدوهم وَالسّفر لم ينقص قوتهم فَإِنَّمَا يَسِيرُونَ إِلَى عَدو مُقيم جَام الأهبة والكراع فَإِن لَا يرفقوا بِأَنْفسِهِم وكراعهم فِي مَسِيرهمْ يكن لعدوهم فضل فِي الْقُوَّة عَلَيْهِم بإقامتهم فِي جمام الْأَنْفس والكراع وَالله الْمُسْتَعَان
وَأمره أَن يُقيم وَمن مَعَه فِي كل جُمُعَة يَوْمًا وَلَيْلَة يكون لَهُم رَاحَة يجمون فِيهَا أنفسهم وكراعهم ويرمون أسلحتهم وأمتعتهم
وَأمره أَن ينحي منزله عَن قرى الصُّلْح فَلَا يدخلهَا أحد من أَصْحَابه لسوقهم وجماعتهم إِلَّا من يَثِق بِدِينِهِ وأمانته على نَفسه وَلَا يُصِيبُوا مِنْهَا ظلما وَلَا يتزودوا مِنْهَا إِثْمًا وَلَا يؤذوا أحدا من أَهلهَا بِشَيْء إِلَّا بِحَق فَإِن لَهُم حُرْمَة وَذمَّة ابتليتم بِالْوَفَاءِ بهَا كَمَا ابتلوا بِالصبرِ عَلَيْهَا فَمَا صَبَرُوا لكم ففوا لَهُم وَلَا تستنصروا على أهل أَرض الْحَرْب بظُلْم أهل أَرض الصُّلْح فلعمري لقد أعطيتم مِمَّا يحل مِنْهُم مَا يغنيكم عَنْهُم فَلم أترك لكم خللا فِي الْعدة وَلَا رقة فِي الْقُوَّة فتظاهرت واكتفت لكم الْعدَد وانتخبت لكم الْجند وأغنيتكم بِأَرْض الشّرك عَن أَرض الصُّلْح وَبسطت
[ ٧٧ ]
لَك أفضل مَا بسطت لغاز فَلم أجعَل لَك عِلّة فِي التقوية وَبِاللَّهِ الثِّقَة وَلَا حول وَلَا قُوَّة إِلَّا بِاللَّه
وَأمره أَن تكون عيونه من الْعَرَب وَمِمَّنْ يطمئن إِلَى نصيحته وَصدقه من أهل الأَرْض فَإِن الكذوب لَا ينفع خَبره وَإِن صدق فِي بعضه وَإِن الغاش عين عَلَيْك وَلَيْسَ بِعَين لَك وَالسَّلَام عَلَيْك