.. فأجابها قومها إلى طلبها، وقاموا على الاستعداد للقاء جند كسرى، فلما قدموا أقبلت صفية على قومها تحرضهم وتشجعهم فرقة فرقة وقبيلةً قبيلةً وخاطبت [من الأقوام] بني حنيف بقولها: (من الرجز)
إيهًا أجيدوا الضرب يا حنيفة فأنتم الجمجمة الشريفة
أهل اللقا، والعمدة المعروفة والعدة المنسوجة الموصوفة
حامي على أعراضك النظيفة الطاهرات
ويحك
العفيفة
إنا لجنود حولكم كثيفة فلا تهلكم وتزدكم خيفة
المناسبة
.. ثم أقبلت على بني لجيم، فقالت: (من الرجز)
لجيم قومي وبنو أبينا ليسوا لدى الهيجا مغلبينا
بل ظافرون وحماة فينا العز فيهم حين يلجمون
ويسرحون ثم يحملونا إيهًا بني الأعمام فانصرونا
[ ١٦ ]
المناسبة
.. ثم أقبلت على بني عجل وفيهم أبوها وأخوها: فقالت (من الرجز)
الفخر فخري بسراة عجل هم معشري في نجدهم والسهل
هم السراة وحماة الأهل والفائقون بشريف الفعل
والمنعمون بشريف البذل والناقمون بعريض الرجل
إيهًا أبيدوا جمعهم بالقتل ولا تكونوا غرضًا للنبل
واختلطوا فيهم بغير مهل
المناسبة
.. وأقبلت إلى بني ذهل، وأنشأت تقول: (من الرجز)
اليوم يوم العز لا يوم الندم يوم رماح وجياد وخدم
يوم به الأرواح جهرًا تصطلم سوف ترى البيض غداة المبتسم
للوائليات التي تحمي البهم يا آل بكر لا تهلكم العجم
من يحمي الخيام والنعم؟ ومن يطاعن تحت سربال القتم
أن صبرت ذهل فعزي اليوم تم
المناسبة
.. ثم جاءت إلى بني شيبان، فسارت وهم خلفهم وهي تقول: (من الرجز)
إيهًا بني شيبان صفًا بعد صف من يرد العلياء لم يخش التالف
من حاذر الموت تنحى ووقت إن الشجاع باسل فيه الصلف
إن تقبلوا نظفر، ونحذر ونخف وفي الفرار يولجوا فينا الأكف
اليوم يوم العز موصوف الشرف إن حافظت قومي فما بي من أسف
[ ١٧ ]
أنا ابنة العز وعرضي اليوم عف بكل نصل كالشهاب المختطف
نخطف قومًا قد عفونا بسرف
المناسبة
وحمل العرب على جنود كسرى (الذين كان يقود جنوده في تلك الواقعة، وقعة ذي قار) .. وتكاثر جنود العجم على العرب حتى كادوا ينهزمون، فقامت (الشاعرة الباسلة) صفية (بنت ثعلبة الشيبانية) تقطع الحبال، فسقطت النساء عن الجمال ورأى رجالهن ذلك، فعطفوا على القتال عطفة من لا يرجو الحياة. وصاحت بأعلى صوتها تنادي أخاها: (من الرجز)
يا عمرو يا عمرو الفتى بن ثعلبه حالم على جارتك المستقربة
وزاحم العجمان عند العقبة
المناسبة
.. فحمل أخوها والرجال حملةً صادقة، ولكن الكثرة كادت تفنيهم، وإذا ببني يشكر وعليهم ظليم بن الحارث قد جاؤوا مددًا لقومهم ضد كسرى، فأيقنت صفية عند ذاك بالنصر، فقالت لقومها: (من الرجز)
احمل ظلم
في العجاج الأسود
ففيه عرو كالهزبر الأربد
يضرب بالمشطب المهند بسعد ذي مجدة مؤيدً
[ ٢٠ ]
أدرك فأنت غاية المستنجد واعد على القوم كعدو الأسد
بذي جنان كالصفاء الأصلد باليشكريين كرام المحتد