.. هجم اليشكريون، وفرجوا عن بني شيبان واشتد القتال ثم أفترق الجمعان، وفي اليوم الثاني اجتمعت صفية بالطميح سرًا، فقالت له تحرضه على خذلان كسرى: (من الخفيف)
ليس للعجم نصرة في عشيرة أن أراد الطميح نجل الكرام
إن تولت لنا إياد انهزامًا كان منهم هزيمة الأعجام
وملكنا العلو والفجر طول الدهر حتى أواخر الأيام
إن نصر الطميح أكرم نصر وحنو على بني الأعمام
[قال الراوي]: فوافقها (الطميح) على ذلك.
المناسبة
.. وفي اليوم الثني، نزل للقتال، وافترقوا، وكذلك في اليوم الثالث. وفي اليوم الرابع، جاءت صفية بالحرقة (هند بنت النعمان) وقالت لها كوني قريبة مني، وانتدبت فوارس قومها، ورأست عليهم أخاها عمرًا، وأنشأت تقول لهم، والحرقة واقفة بجانبها: (من الرجز)
يا عمرو يا من قد أجار الحرقة يا رأس شيبان الكماة المعرقة
يا فارس العادية المحققة اليوم يوم ما العيون أرقة
إذا رأت فيه دماء مهرقة والعجم صرعى جمعهم مفترقة
مقتولة تنقر شتى، قلقة أدرك شهابًا فهو اليوم الثقة
أكرم خيلي من سعى أو لحقه
وقالت للحرقة: هذا آخر يوم بيننا وبين هؤلاء القوم فأسفري على عمرو، وأوصيه
بما شئت، فأسفرت الحرقة (كشف عن وجهها) بوجه زاهر (أبيض)، وحسن باهر، وأنشدته شعرًا يأتي في ترجمتها.
المناسبة
قالت صفية تحرض أبا جدابة:
إن الجنود حثها طلابها والأرقميون فذا شهابها
مقدامها طعانها ضرابها زعيمها فارسها غلابها
متلافها مخلافها كتابها وأنت من بعد الفتى ثقابها
المناسبة
وكذلك (أنشدت صفية أبا حدابة):
إيهًا جداب سيد الأعراب يا معدن الطعان والضرب
يا طيب الأحساب والأنساب قم لي مقام سيدي شهاب
بالعزم والحزم وبالعذاب شمر وقم يأويك في النقاب
قد حال ديني واقتضى حسابي
(قال الراوي) ثم اقتتلوا قتالًا شديدًا، وقتلوا أولاد الملك كسرى، وغنم العرب غنم العرب غنائم من الذهب والفضة والديباج واللؤلؤ، والدر وكل ثمين. وذلك إلى النصر المبين الذي تفوقت به العرب على العجم، وانتصفت منهم.