٢٣٢ - أبو عبد الله محمَّد بن نظيف البزاز الإفريقي: كان من العلماء الراسخين والفقهاء البارعين والأئمة المعدودين والعباد النساك المشهورين، وكان ابن أبي زيد يقول: لو كان ابن أبي نظيف بالقيروان لم يسعني أن أجلس هذا المجلس لفهمه وحفظه وفقهه وورعه. ولما اشتهرت إمامته بإفريقية هرب من الرئاسة فيها للشرق، وكان ذا هيبة وجلالة لم تكن لأحد غيره وكان من أعلى طبقة أصحاب ابن اللباد وأقام بمصر في مذاكرة العلماءكأبي إسحاق الشيباني وأبي إسحاق بن شعبان والنعالي وبها توفي سنة ٣٥٥ هـ[٩٦٥ م].
٢٣٣ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد السِّبَائِي: الإِمام المشهور بالعلم والصلاح، الكثير الكرامات المجاب الدعوة، كان لا تأخذه في الله لومة لائم، سمع من أبي جعفر بن نصر وأبي جعفر القصري وهو عمدته وأبي بشر مطر بن بشار التونسي كان القابسي وابن أبي زيد وغيرهما يعظمونه ويرجعون إليه. توفي في رجب سنة ٣٥٦ هـ[٩٦٦م] وهو وابن خمس وثمانين سنة وبينه وبين الإِمام سحنون قبر، له ترجمة عالية وفضائل جمة.
٢٣٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الزبيري: المعروف بالقلانسي الفقيه العالم بالكلام الإِمام الكامل والرجل الصالح الفاضل، سمع من حماس والمقامي وغيرهما، روى عنه أبو إبراهيم بن سعيد وأبو جعفر الداودي وجماعة. له تآليف حسنة منها كتاب في الإمامة والرد على الرافضة. توفي سنة ٣٥٩ هـ[٩٦٩م].
[ ١ / ١٤٠ ]
٢٥٥ - أبو الحسن علي بن محمَّد بن مسرور العبدي الدباغ: الإِمام الفقيه الفاضل العالم العامل سمع من أحمد بن سليمان وجبلة وجماعة، وعنه أبو الحسن القابسي وعليه اعتماده، توفي بقصر أبي الجعد وهو أحد قصور المنستير في رمضان سنة ٣٥٩ هـ[٩٦٩ م].
٢٥٦ - أبو عبد الله محمَّد بن حارث بن أسد الخشني القيرواني ثم الأندلسي: الفقيه الحافظ الإِمام العالم المتفنن المشاور المؤرخ. تفقه بأحمد بن نصر وأحمد بن زياد وأحمد بن يوسف وابن اللباد وأبي الفضل المميس وسمع من جماعة منهم ابن أيمن وقاسم بن أصبغ وابن لبابة، تفقه به جماعة منهم عبد الرحمن التجيبي المعروف بابن حويبل، له تآليف حسنة مفيدة، منها كتاب الاتفاق والاختلاف في مذهب مالك وكتاب رأي مالك الذي خالفه فيه أصحابه وكتاب الرواة عن مالك وكتاب طبقات فقهاء المالكية وكتاب طبقات علماء إفريقية وكتاب مناقب سحنون وتاريخ وكتاب التعريف والمولد وكتاب الاقتباس وكتاب القضاة بقرطبة، يقال إن له مائة ديوان، رحل وعمره اثنا عشر عامًا من القيروان لقرطبة سنة ٣١٠ هـ واستوطنها وبها توفي سنة ٣٦١ هـ[٩٧١ م].
٢٥٧ - أبو القاسم بن زياد بن يونس اليحصبي: الثقة الإِمام العالم العارف بالرجال، سمع من موسى القطان وأبي الغصن السوسي ومحمد بن عياد، وحدث بالإجازة عن يحيى بن مسكين وسمع بمصر من أحمد بن مروان وغيره، أخذ عنه عالم كثير منهم القابسي. توفي سنة ٣٦١ هـ[٩٧١ م].
٢٥٨ - أبو بكر هبة الله بن محمَّد بن أبي عقبة التميمي: الفقيه العابد الثقة الإِمام العالم العامل صاحب الفضائل الجمة. أخذ عن جبلة وغيره وعنه أخذ الناس المدونة والموطأ والمختلطة.
[ ١ / ١٤١ ]
٢٥٩ - منهم أبو سعيد البرادعي: وكانت له كرامات بينه وبين أبي الفضل الغدامسي العالم الصالح المجاب الدعوة مكاتبات تدل على فضل وصلاح، وأبو الفضل هذا ضريحه متبرك به حتى الآن بجزيرة على شاطئ بحر المنستير كان لا يأكل شهوة دون أهل قصر المنستير. توفي أبو بكر المذكور سنة ٣٦٦ ص [٩٧٦م].
٢٦٠ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن أسلم البكري الجبنياني: سلفه من أهل الخطط النبيهة أحد أئمة المسلمين والعلماء العاملين والأولياء الصالحين، مجمع على فضله وورعه، أخذ عن عيسى بن مسكين بالإجازة وكتب عن ابن اللباد وسمع منه وانتفع به، وأخذ عن أبي محمَّد بن سهلول الفقيه الزاهد صاحب محمَّد بن عبدوس وصحبه كثير من أهل العلم والفضل والصلاح، كان ابن أبي زيد يعظم شأنه والقابسي أيضًا ويقول: الجبنياني إمام يقتدى به، ألّف في أخباره تلميذه أبو القاسم اللبيدي وأبو بكر المالكي وابن شرف. توفي في المحرم سنة ٣٦٩ هـ[٩٧٩ م] وقبره بجبنيانة معروف متبرك به.
٢٦١ - أبو العباس تميم بن أبي العرب: الفقيه الإمام العالم المتفنن، أخذ عن أبيه ولقي عيسى بن مسكين وجبلة وموسى بن عبد الرحمن وسمع من حماس كتاب أنس بن عياض ولقي محمَّد بن عمر أخا يحيى بن عمر وأخذ عنه الدمياطية والبرقية، وعنه أخذ أبو محمَّد الأجدابي والوليد بن محمَّد وأبو القاسم الوهراني، توفي سنة ٣٧١ هـ[٩٨١ م].
٢٦٢ - أبو الأزهر عبد الوارث بن حسن بن معتب الأزهري: أحد أئمة الدين والعلماء الراسخين، له معرفة بأصول الفقه والقضاء والنوازل، وكان ابن أبي زيد يقول: لا يوجد بإفريقية أفقه منه. أخذ عن ابن اللباد وأكثر عنه وعن غيره. توفي سنة ٣٧١ هـ[٩٨١ م] وسنه ٩٨ سنة.
[ ١ / ١٤٢ ]
٢٦٣ - أبو محمَّد عبد الله بن إسحاق: المعروف بابن التبان إمام الفقهاء الراسخين والعلماء المبرزين المتفنن في العلوم الحافظ المجاب الدعوة، ضربت له أكباد الإبل من الأقطار. أخذ عن ابن اللباد وغيره، درس المدونة نحو الألف مرة سمع منه أبو القاسم المنستيري ومحمد بن إدريس بن الناظور، وابن الخراط، واللبيدي وجماعة، كان من أحفظ الناس بالقرآن متفننًا في علومه وعلم الكلام مع فصاحة اللسان وكان يذب على الشريعة ومن أشد الناس عداوة لبني عبيد، وكان يقول: خذ النحو ودع وخذ الشعر وأقلل وخذ من العلم وأكثر فما أكثر أحد من النحو إلا وحمقه ومن الشعر إلا وأرذله ومن العلم إلا وشرفه، ألّف كتابًا في النوازل، مولده سنة ٣١١ هـ وتوفي في جمادى الآخرة سنة ٣٧١ هـ عالي الترجمة جم الفضائل.
٢٦٤ - أبو سعيد خلف بن عمر المعروف بابن أخي هشام: الإِمام الحافظ، أوحد علماء عصره وأعلمهم بمذهب مالك، قرأ على أحمد بن نصر وبه تفقه وابن اللباد تفقه به أكثر القرويين منهم ابن شبلون، فضائله جمة، مولده سنة ٢٩٧ هـ وتوفي سنة ٣٧٣ هـ[٩٨٣ م]، ورثاه جماعة.
٢٦٥ - أبو محمَّد عبد الله بن أبي زيد عبد الرحمن النفزي القيرواني: الفقيه النظار الحافظ الحجة إمام المالكية في وقته، كان واسع العلم كثير الحفظ والرواية، كتبه تشهد له بذلك، فصيح القلم يقول الشعر ويجيده مع صلاح وورع وعفة، إليه انتهت رئاسة الدين والدنيا وإليه الرحلة من الآفاق، وهو الذي لخص المذهب ولمَّ نشره وذبّ عنه. تفقه بفقهاء بلده وعوّل عن ابن اللباد وأبي الفضل المميسي، وأخذ عن محمَّد بن مسرور العسال وعبد الله بن مسرور ودراس وأبي العرب والقطان والأبياني وزياد بن موسى وسعدون الخولاني وأحمد بن سعيد وحبيب مولى بن أبي سليمان وجماعة ورحل فحج وسمع من ابن الأعرابي وإبراهيم بن محمَّد بن منذر وأبي علي بن أبي هلال وأحمد بن إبراهيم بن حماد القاضي والحسن بن نصر السوسي وعثمان بن سعيد الغرابلي، واستجاز ابن شعبان والأبهري والمروزي وسمع من خلق كثير وتفقه عنه جماعة جلة منهم أبو بكر بن
[ ١ / ١٤٣ ]
عبد الرحمن وأبو سعيد البرادعي واللبيدي وابن الأجدابي وأبو عبد الله الخواص وأبو محمَّد مكي بن موهب المقبري وابن عابد وأبو عبد الله الحذاء وأبو مروان والقنازعي وأبو عبد الرحمن بن العجوز وأبو محمَّد بن غالب ومَن لا يعد كثرة، واستجازه جماعة منهم ابن مجاهد البغدادي، له تآليف: منها كتاب النوادر والزيادات على المدونة مشهور أزيد من مائة جزء، ومختصر المدونة مشهور، وعلى كتابيه هذين المعول في المذهب، وكتاب تهذيب العتبية، وكتاب الاقتداء بأهل المدينة، وكتاب الذب على مذهب مالك وكتاب الرسالة مشهور وسأله تأليفها الشيخ محرز بن خلف الآتية ترجمته آخر الخاتمة. ألفها وسنه سبعة عشر عامًا وهي أول تآليفه ووقع التنافس في اقتنائها حتى كتبت بالذهب وكتاب التنبيه على القول في أولاد المرتدين ورسالة الحبس على أولاد الأعيان، وكتاب تفسير أوقات الصلوات، وكتاب الثقة بالله والتوكل عليه، وكتاب المعرفة واليقين وكتاب المضمون من الرزق وكتاب المناسك ورسالة فيمن تأخذه على تلاوة القرآن والذكر حركة، ورسالة في الرد على القدرية، ورسالة في أصول التوحيد وغير ذلك مما هو كثير وكل تآليفه مفيدة بديعة عزيزة ترجمته عالية وشهرته تغني عن التعريف به. توفي سنة ٣٨٦ هـ[٩٩٦ م] وسنه ٧٦ ودفن بداره بالقيروان وقبره معروف متبرك به، ورثاه جماعة منهم أبو زكرياء يحيى بن علي الشقراسطي.
٢٦٦ - أبو القاسم عبد الخالق بن خلف بن سعيد بن شبلون القيرواني: العالم الجليل الإِمام الفقيه الفاضل، تفقه بابن أخي هشام وسمع من ابن مسرور الحجاج وكان الاعتماد عليه بالقيروان في الفتوى بعد ابن أبي زيد. ألف كتاب المقصد أربعين جزءًا وكان يفتي في اللازمة بطلقة واحدة. توفي سنة ٣٩١ هـ[١٠٠٠م].
٢٦٧ - مسرة بن مسلم بن ربيع الحضرمي القيرواني: كان من أهل العلم والعبادة والزهد والفقه ومن أصحاب أبي إسحاق الجبنياني، رحل إليه الناس من الأقطار، سمع من محمَّد بن عمر أخي يحيى بن عمر، ورحل فسمع من النسائي وابن الجارود وابن الأعرابي وأبي القاسم البغوي وغيرهم، وعنه اللبيدي وغيره. توفي سنة ٣٩٣ هـ[١٠٠٢م].
[ ١ / ١٤٤ ]
٢٦٨ - أبو الحسن علي بن محمَّد بن خلف المعافري: المعروف بأبي الحسن القابسي الفقيه النظار الأصولي المتكلم الإِمام في علم الحديث وفنونه وأسانيده، كان عليه الاعتماد، مؤلفًا مجيدًا ثقة صالحًا وكان أعمى لا يرى شيئًا وهو مع ذلك من أصح الناس كتبًا وأجودهم ضبطًا وتقييدًا يضبط كتبه بين يديه ثقات أصحابه والذي ضبط له البخاري سماعه من أبي زيد المروزي بمكة أبو محمَّد الأصيلي، سمع من رجال إفريقية كالأبياني وأبي الحسن بن مسرور الحجام وأبي عبد الله بن مسرور درّاس بن إسماعيل، ورحل سنة ٣٥٢ هـ فحج وسمع من حمزة بن محمَّد الكناني الحافظ والقاضي التستري وأبي زيد المروزي وأبي أحمد محمَّد بن أحمد الجرجاني، روى عنهما البخاري وهما عن الإِمام الفربري عن البخاري وهو أول مَن أدخل رواية البخاري إفريقية وسنده وسند أبي ذر الهروي وسند مَن أخذ عنهما مذكور في أوائل فتح الباري على البخاري انظره إن شئت. وروى سنن النسائي عن حمزة بن محمَّد المذكور عن مؤلفها، تفقه عليه أبو عمران الفاسي وأبو عمرو الداني وأبو بكر بن عبد الرحمن وأبو عبد الله المالكي وأبو علي حسن بن خلدون وعتيق السوسي وأبو حفص العطار وابن الأجدابي وابن محرز وحاتم الطرابلسي وخلق، وسمع منه ابن أبي صفرة وغيره، وله تآليف بديعة منها كتاب الممهد في الفقه وأحكام الديانة والمنقذ من شبهة التأويل والمنبه للفطن من غوائل الفتن والرسالة المعظمة لأحوال المتقين وكتاب المعلمين وكتاب الاعتقادات ومنسك وكتاب الذكر والدعاء وكشف المقالة في التوحيد والملخص في الموطأ كتاب جليل وكتاب في رتبة العلم وفضله وأحوال أهله وكتاب أجمية الحصون والناصرية في الرد على البكرية وكتاب حسن الظن بالله وكتاب في تزكية الشهود وتجريحها ورسالة في الورع، مولده سنة ٣٢٤ هـ وتوفي بالقيروان سنة ٤٠٣ هـ[١٠١٢م] ودفن بباب تونس ورثاه الشعراء بنحو مائة مرثية، ترجمته خصت بالتأليف.
٢٦٩ - أبو عبد الله مكي بن عبد الرحمن المنستيري القرشي: الإِمام الفاضل من فقهاء إفريقية وعلمائها ومن أصحاب أبي الحسن القابسي وكان كاتبه ومختصًا به، لم أقف على وفاته.
[ ١ / ١٤٥ ]
٢٧٠ - أبو عبد الله الحسين بن أبي العباس بن عبد الرحمن الأجدابي: من فقهاء القيروان ومن أصحاب أبي محمَّد بن أبي زيد وأبي الحسن القابسي، كان فقيهًا عالمًا واسع الرواية، سمع أبا بكر هبة الله بن أبي عقبة وتميم بن أبي العرب ورحل ولقي أعلامًا بمصر والحجاز وأخذ عنهم، سمع منه أبو محمَّد عبد الحق وابن سعدون وأبو محمَّد بن سبعين. ألف في مناقب ربيع القطان والسبّاي والمميسي وابن نصر.
وأخوه أبو محمَّد مشهور بالعلم. لم أقف على وفاتهما.