٤٠٢ - أبو الفضل يوسف بن محمَّد: المعروف بابن النحوي التوزري أصله من قلعة أبي حماد الإِمام العالم العامل المحقق العمدة القدوة الفاضل، كان من أهل العلم والدين على هدى السلف الصالح مجاب الدعوة وهو ناظم المنفرجة المشهورة أولها:
اشتدي أزمة تنفرجي قد آذن ليلك بالبلج
ولما أفتى علماء المغرب بإحراق أحياء أبي حامد الغزالي انتصر أبو الفضل هذا لأبي حامد وكتب إلى أمير المسلمين في شأن ذلك، أخذ عن أبي الحسن اللخمي وأبي عبد الله محمد المازري المعروف بالذكي وأبي زكريا الشقراطشي وعبد الجليل الربعي، وعنه جماعة من أهل إفريقية وفاس منهم أبو عمران موسى بن حماد الصنهاجي مفتي فاس. قال الحافظ ابن حرزهم: أوصاني أبي أن أقبّل يد أبي الفضل متى لقيته ولو لقيته في اليوم مائة مرة. قال: ودعا لي وحصلت لي بركته. توفي عن ثمانين سنة بقلعة بني حماد بجنوبي سهول بجاية في المحرم سنة ٥١٣ هـ[١١١٩م] وقبره بها يزار حتى الآن.
٤٠٣ - أبو عبد الله محمد بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي: من شعراء الأمير علي بن يحيي بن تميم، كان من الفضلاء العلماء الأدباء جمع بين رقة المعنى ومتانة اللفظ وقرب المقصد. توفي في حدود سنة ٥٢٠ هـ[١١٢٦م].
[ ١ / ١٨٥ ]
٤٠٤ - أبو الطاهر إبراهيم بن عبد الصمد بن بشير التنوخي المهدوي: الإِمام العالم الجليل الفقيه الحافظ النبيل بينه وبين أبي الحسن اللخمي قرابة، وتفقه عليه في كثير من المسائل ورد عليه اختياراته، أخذ عن الإِمام السيوري وغيره، ألّف كتاب التنبيه ذكر فيه أسرار الشريعة وكتاب جامع الأمهات والتذهيب على التهذيب وكتاب المختصر ذكر فيه أنه أكمله سنة ٥٢٦ هـ. مات شهيدًا، لم أقف على وفاته.
٤٠٥ - أبو علي حسان البربري المهدوي: مفتيها وفقيهها الإِمام العمدة العلامة الفاضل القدوة أخذ عن السيوري وعبد الحميد الصائغ وغيرهما، وكان إليه المفزع في الفتوى، وكان الإِمام المازري يعظمه ويعبر عنه بصاحبنا. لم أقف على وفاته.
٤٠٦ - أبو الفضل جعفر بن أديب إفريقية محمد بن سعيد بن شرف الجذامي القيرواني: الأديب الماهر الفيلسوف الشاعر دخل مع أبيه الأندلس وهو ابن سبع سنين كان من جلة العلماء وأفاضل الأدباء وأعلام الشعراء، روى عن أبيه والقاضي أبي عبد الله بن المرابط وأبي الوليد الوشقي وغيرهم استوطن المرية واتصل بملوك الطوائف فعلا قدره وسما ذكره ونال حظوة الوزارة، طال عمره فألحق الأبناء بالآباء وانتفع به الكثير وأخذوا عنه منهم ابن بُشكوال وأبو بكر بن عبد الله بن طلحة بن عطية بالإجازة، سمع منه جماعة منهم أبو عبد الله المعروف بابن عبيد الله، له تآليف حسان في الأمثال والأخبار والآداب والأشعار وله أرجوزة في الزهد وذكر النبي - ﷺ - مولده سنة ٤٤٤ هـ بالقيروان وتوفي بالأندلس سنة ٥٣٤ هـ[١١٣٩ م].
٤٠٧ - أبو الحسن علي بن عبد الله بن داود: يعرف بالمالكي القيرواني نزيل المرية الفقيه المشاور العالم المتفنن العمدة الفاضل، روى عن أبي الحسن بن مكي اللواتي وعبد القادر بن الخياط وأبي علي الصدفي وغيرهم، حدّث عنه جماعة منهم أبو عبد الله النميري وأبو محمد بن عاشر وأبو محمد المعروف بابن عبيد الله له جمع بين الاستذكار والمنتقى وشرح رقائق ابن المبارك سماه زهر الحدائق، توفي سنة ٥٣٦ هـ[١١٤١ م].
٤٠٨ - أبو عبد الله محمَّد بن علي بن عمر التميمي المازري: المعروف
[ ١ / ١٨٦ ]
بالإمام خاتمة العلماء المحققين والأئمة الأعلام المجتهدين الحافظ النظار، كان واسع الباع في العلم والاطلاع مع ذهن ثاقب ورسوخ تام بلغ درجة الاجتهاد وبلغ من العمر نيفًا وثمانين سنة ولم يفتِ بغير مشهور مذهب مالك وكان ﵀ كثير الحكايات عن الصالحين في مجالسه ويقول هي جند من جنود الله تعالى، أخذ عن أبي الحسن اللخمي وعبد الحميد الصائغ وغيرهما وعنه من لا يعد كثرة منهم أبو محمد عبد السلام البرجيني وأبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم يعرف بابن الفرس وأبو عبد الله بن تومرت وأبو عبد الله الشلبي وأبو الحسن صالح بن أبي القاسم بن عامر وأبو الحسن علي المعروف بابن المقرئ وأبو زكريا يحيى بن الحداد وأبو الحسن بن صاعد وأبو مروان بن عيشون وأبو الحسن المعروف بابن الأوجقي وأبو الطاهر بن مجكان وأبو الطاهر بن الدمنة التونسي، وبالإجازة أبو محمد المعروف بابن عبيد الله وأبو بكر بن أبي جمرة وأبو بكر بن خير وابن رشد المفيد والقاضي عياض وعبد المنعم بن الفرس ووالده وابن قرقول وأبو بكر بن أبي العيش وأبو القاسم ابن القاضي الشهيد المعروف بابن الحاج، له تآليف تدل على فضله وتبحره في العلوم منها شرح التلقين ليس للمالكية مثله وشرح البرهان لأبي المعالي سماه إيضاح المحصول من برهان الأصول وشرحه لهذين الكتابين يدل على أنه بلغ درجة الاجتهاد والمعلم في شرح صحيح مسلم. قال ابن خلدون: اشتمل على عيون من علم الحديث وفنون من الفقه وحكى ابن عيشون المذكور أنه سمع الإِمام يقول: كان السبب في تأليفه أنه قرئ على صحيح مسلم في رمضان فتكلمت على نقط منه فلما انتهت قراءته عرض على الأصحاب ما أمليته فنظرت فيه وهذبته انتهى باختصار، وكتابه الكبير وهو كتاب التعلقة على المدونة وكتاب الرد على الأحياء للغزالي المسمى بالكشف والأنباء على المترجم بالأحياء وتعليق على رد أحاديث الجوزقي وإملاء على رسائل إخوان الصفا والنكت القطعية في الرد على الحشوية والذين يقولون بقدم الأصوات والحروف والواضح في قطع لسان الكلب النابح وكشف الغطا عن لمس الخطا وغير ذلك وله الفتاوى والرسائل الكثيرة وكان إمامًا في الطب وألف فيه في حكايته مشهورة وكان يفزع إليه في الطب كما يفزع إليه في الفتوى، مات في ربيع الأول سنة ٥٣٦ هـ بالمهدية ودفن بالمنستير ولما خشي على قبره من البحر نقل لمقامه المشهور به إلى هذا الوقت والشائع عند أهل المنستير أنه لما نقل وجد جسده المكرم لم يتغير ومنقوش بحجر فوق باب مقامه المذكور محل الحافة منه ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ أسس هذا المقام على ضريحي الشيخين الإمامين العالمين أبوي عبد الله محمد المازري ومحمد بن المواز
[ ١ / ١٨٧ ]
ومَن معهما من الفضلاء الأجلاء بعد نقلهم من ضريحهم ليلة الأحد الثالث والعشرين من ذي القعدة سنة ١١٧٦هـ وأمر ببنائه المعظم الأرفع سيدنا علي باشا باي ابن المعظم حسين باي انتهى قلت قوله ابن المواز لعله تحريف من الناقل والصواب ابن الحداد المذكور في الطبقة قبل هاته حيث تقدم في الطبقة السادسة ترجمة ابن المواز الموثق القرطبي وترجمة ابن المواز الإسكندري العالم المشهور وأنه مات بدمشق أو بعض حصون الشام اختفى به حين هرب من فتنة ولم أقف على ثالث لهما يعرف بابن المواز ولعل الهروب والاختفاء المشار إليه كان لإفريقية بحصن المنستير وبه توفي تأمل وابحث لعلك تحصل المطلوب.