٤٠٩ - أبو الحسن علي بن محمد الجذامي: يعرف بالبرجي من أهل المرية كان فقيهًا فاضلًا من أهل الخير والصلاح والتفنن في العلوم سمع من أبوي علي الجياني والصدفي وغيرهما وعنه أبو العباس بن التعريف وغيره، ولما أحرق القاضي ابن حمديس إحياء الغزالي أفتى بتأديب محرقه وتغريمه قيمته وتبعه أبو القاسم بن ورد وغيره، توفي بالمرية سنة ٥٠٩ هـ[١١١٥ م].
٤١٠ - القاضي الشهير أبو علي الصدفي الحسين بن محمد بن فيرة: يعرف بابن سكرة السرقسطي العالم الجليل المحدث الحافظ النظار كان عالمًا بالحديث وطرقه وعلله وأسماء رجاله حافظًا لمصنفاته ذاكرًا لمتونها وأسانيدها ورواتها روى عن أبي الوليد الباجي وابن عبد البر وأبي محمد عبد الله بن محمد بن إسماعيل وسمع من أبي العباس العذري وأبي عبد الله محمد بن سعدون القروي وأبي عبد الله محمد بن المرابط ورحل للمشرق ولقي أبا عبد الله محمد بن الحسين الطبري المالكي وأبا بكر الطرطوشي وأبا يعلى المالكي وأبا العباس الجرجاني وسمع من أبي المعالي محمد بن عبد السلام الأصبهاني وأقام ببغداد خمس سنين وسمع من أبي الفضل بن خيرون والحميدي والشاشي وأبي الفرج الإسفراييني وأبي الحسن الخلعي وغيرهم وأجازه الإِمام الحبال، أخذ عنه جماعة منهم أبو عبد الله بن خصلة
[ ١ / ١٨٨ ]
وأبو محمد بن برطلة وأبو إسحاق بن فرتوت والقاضي ابن سعادة وموسى بن سعادة وأبو عبد الرحمن بن زعوقة وأبو القاسم بن ورد وأبو عبد الله الأنصاري وابن هذيل وأبو عبد الله الشلبي وأبو العباس التدميري والقاضي أبو محمد بن عطية وأبو جعفر بن الباذش وأبو زيد الصقر واعتمد عليه القاضي عياض والقاضي أبو محمد بن عيسى وأبو علي بن سهل وغيرهم وأجاز ابن بشكوال وأبا الطاهر السلفي له فهرسة مولده سنة ٤٥٠ هـ وفقد في حرب كنتده سنة ٥١٤ هـ وعمره نحو الستين، ألّف ابن الأبار معجمًا في أصحابه وكذا القاضي عياض.
٤١١ - أبو بكر غالب بن عبد الرحمن بن غالب بن عطية: شيخ العلم وحامل لوائه ولواء حديث النبي - ﷺ - وكوكب سمائه الفقيه الأديب النظار الأريب كرر البخاري سبعمائة مرة ورحل للمشرق ولقي العلماء وروى وأسند، روى عن أبي علي الجياني وأبي عبد الله الحسن بن علي الطبري المالكي نزيل مكة وأجاز له ولقي بمصر أبا الفضل عبد الرحمن بن حسين الجوهري وبالمهدية أبا عبد الله محمد بن معاذ وأخذ عنه صحيح البخاري عن أبي ذر وغيرهم وعنه ابنه عبد الحق والقاضي عياض وابن زعوقة وأبو عبد الله الأنصاري وأبو عباس التدميري وأبو جعفر بن الباذش وأبو زيد الصقر وغيرهم وبالإجازة ابن بشكوال. مولده سنة ٤٤١ هـ وتوفي سنة ٥١٨ هـ[١١٢٤ م].
٤١٢ - ابنه القاضي أبو محمد عبد الحق بن أبي بكر بن غالب: الفقيه الأريب المحدث المفسر العالم المتفنن الفاضل أخذ عن والده وروى عن أبوي علي الغساني والصدفي ومحمد بن الطلاع وجماعة وعنه ابنه حمزة وأبو جعفر بن مضاء وجماعة. ألّف كتاب الوجيز في التفسير أحسن فيه وأبدع أربى فيه على كل متقدم وطار لحسن نيته كل مطار وله برنامج في مروياته وأسماء شيوخه فحرر وأجاد. مولده سنة ٤٨١هـ وتوفي في رمضان سنة ٥٤٢ هـ[١١٤٧ م].
[ ١ / ١٨٩ ]
٤١٣ - القاضي أبو الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي: الإِمام العالم المحقق المعترف له بصحة النظر وجودة التأليف زعيم الفقهاء إليه المرجع في حل المشكلات متفننًا في العلوم بصيرًا بالأصول والفروع فاضلًا دينًا إليه الرحلة. تفقه بابن رزق وعليه اعتماده وسمع الجياني وأبا عبد الله بن فرج وابن أبي العافية الجوهري وأبا مروان بن سراج وجماعة وأجازه أبو العباس العذري وعنه ابنه أحمد والقاضي عياض وأبو بكر بن محمد الإشبيلي وأبو الوليد بن خيرة وأبو بكر بن ميمون وعمر بن واجب وأبو الحسن بن النعمة ومحمد بن سعادة وغيرهم وأجاز ابن بشكوال. ألّف البيان والتحصيل لما في المستخرجة من التوجيه والتعليل والمقدمات لأوائل كتب المدونة واختصار الكتب المبسوطة من تأليف يحيى بن إسحاق بن يحيى بن يحيى وتهذيبه لكتب الطحاوي في مشكل الآثار وحجب المواريث وفهرسة وأجزاء كثيرة في فنون من العلم. مولده سنة ٤٥٥ هـ وتوفي في ذي القعدة سنة ٥٢٠ هـ[١١٢٦م].
٤١٤ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن عتاب: الإِمام الفقيه الحافظ شيخ الإِسلام وخاتمة العلماء الأعلام أخذ عن والده وأكثر عنه وأبي عمر وابن الضابط الصفاقسي وروى عن أئمة وسمع منهم كحاتم الطرابلسي وأجازه كما أجازه جماعة منهم أبو محمد مكي وابن عبد البر وابن الحذاء وأبو عمر بن مغيث وأبو زكرياء القليعي وأبو مروان بن حيان وعنه القاضي عياض وابن بشكوال وابن قرقول وأبو بكر اللخمي الإشبيلي وأبو الوليد بن خيرة وأبو العباس أحمد بن رشد وأبو بكر العبدري، كانت الرحلة إليه من الآفاق وألحق الأبناء بالآباء وانتفع الناس به. له تآليف حسنة وفهرسة. مولده سنة ٤٣٣ هـ وتوفي سنة ٥٢٠ هـ أو سنة ٥٢٨ هـ[١١٢٦م] أو [١١٣٣ م] كما في رياض الأزهار وهو الأصح.
٤١٥ - القاضي أبو بكر عبد الله بن طلحة اليابري الإشبيلي: الإِمام الفقيه الأصولي المفسر الفاضل القاضي العادل، روى عن أبي الوليد الباجي ورحل للشرق
[ ١ / ١٩٠ ]
وروى عن ابن الزيتوني كتابه في الحديث، وعنه روى أبو المظفر الشيباني وأبو محمد العثماني وأبو الحجاج يوسف بن محمد القيرواني وأبو عبد الله محمد بن محمد بن يعيش البلنسي وأبو عمرو عثمان بن فرج العبدري وأبو محمد بن صدقة، وأخذ عنه الزمخشري. ارتحل إليه من خوارزم لمكة للقراءة عليه، ألّف كتابًا في شرح صدر رسالة ابن أبي زيد ومجموعين في الأصول والففه رد فيهما على ابن حزم أحدهما سماه المدخل والآخر سماه سيف الإِسلام على مذهب مالك الإِمام، ألفه للأمير أبي الحسن علي بن تميم بن المعز صاحب المهدية وكان وصوله إليها سنة ٥١٣ هـ وسماع أبي الحجاج عنه سنة ٥١٩ هـ. استوطن مصر وتوفي بمكة. لم أقف على وفاته.
٤١٦ - أبو محمد عبد الله بن محمد بن السيد: بكسر السين النحوي البلنسي البطَلْيوسي الإِمام العمدة الفاضل العالم المتفنن الكامل، أخذ عن أبي علي الغساني وغيره، وعنه جماعة منهم القاضي عياض وبالإجازة ابن بشكوال. ألّف كتبًا حسانًا منها الاقتضاب في شرح أدب الكتاب وكتاب التنبيه على الأسباب الموجبة لاختلاف الأمة وله شرح على الموطأ ومن كلامه:
أخو العلم حي خالد بعد موته وأوصاله تحت التراب رميم
وذو الجهل ميت وهو ماش على الثرى يظن من الأحياء وهو عديم
مولده سنة ٤٤٤هـ وتوفي سنة ٥٢١ هـ انظر أزهار الرياض فقد أثنى عليه وأطال.
٤١٧ - أبو محمد عبد الله بن أحمد بن يربوع: الفقيه العمدة الفاضل المحدث الراوية الشيخ الكامل، أخذ عن أبي عبد الله بن منظور وأبي القاسم حاتم وأبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني وأجازه وأبو العباس العذري وغيرهم وعنه جماعة منهم ابن بشكوال، له تآليف منها الإقليد في بيان الأسانيد وكتاب في معرفة أسانيد الموطأ والمنهاج في رجال مسلم بن الحجاج، مولده سنة ٤٤٤هـ وتوفي سنة ٥٢٢ هـ[١١٢٨ م].
٤١٨ - أبو زيد عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن الصقر الأنصاري
[ ١ / ١٩١ ]
البلنسي: الفقيه العالم الثقة التبت المحدث الراوية، روى عن أبي بحر سفيان بن العاص وأبي بكر بن النعمة وأبي الأصبغ عيسى بن سهل وأبي بكر بن عطية وغيرهم مما هو كثير وأجازه أبو محمد بنأبو العسال وعبد الله بن فرج وأبو علي الغساني وغيرهم. روى عنه ابنه يوسف وغيره، ألّف اختصار السير والمغازي لابن إسحاق واختصار تاريخ أبي جعفر الطبري وانتخب سير المصطفى - ﷺ -، مولده سنة ٤٥٤ هـ وتوفي سنة ٥٢٣ هـ[١١٢٨م].
٤١٩ - أبو العلاء زهر بن عبد الملك بن محمد بن مروان بن عبد الله بن خلف بن زهر الأيادي الإشبيلي: كان من أعلام العلماء والأئمة الفضلاء نبيه البيت أخذ عن أبي علي الغساني وأبي بكر بن مفوز وأبي جعفر بن عبد العزيز وسمع من أبي محمد بن أيوب ومال إلى علم الطب الذي أخذه عن أبيه ومهر فيه وفي تركيب الأدوية وألّف في ذلك ومع إمامته فيه كان مقدمًا في الآداب معروفًا بذلك ومما قاله في الزهد وأمران يكتب على قبره:
ترحم بفضلك يا واقفا وأبصر مكانًا دفعنا إليه
تراب الضريح على صفحتي كأني لم أمش يومًا عليه
أداوي الإِمام حذار المنون فها أنا قد صرت رهنًا لديه
روى عنه ابنه أبو مروان وأخذ عنه، وسمع منه ابن بشكوال وأجاز له وسماه في معجم شيوخه. توفي في قرطبة سنة ٥٢٥ هـ[١١٣٠ م].
٤٢٠ - وابنه أبو مروان عبد الملك بن أبي العلاء زهر: العالم الجليل الفاضل الإِمام الكامل المتقدم في صناعة الطب مع جلالة البيت ونباهة السلف. روى عن أبي محمد بن عتاب وتناول منه الموطأ والصحيحين والدلائل وغير ذلك. وكتب إليه وإلى أبيه أبو محمد الحريري من بغداد. وأخذ علم الطب عن أبيه، وألّف فيه التيسير في مداوي الأدواء على أعضاء الإنسان، وألّف فيه أيضًا الاقتصاد في إصلاح الأجساد. وكان القاضي أبو الوليد بن رشد يثني عليه. توفي بإشبيلية سنة ٥٥٧ هـ[١١٦١م].
٤٢١ - أبو محمد عبد الله بن محمد الخشني: الفقيه الإِمام المشاور العالم
[ ١ / ١٩٢ ]
المفسر المحدث أخذ عن أبي جعفر بن رزق وأبي القاسم حاتم وأبي الوليد الباجي وابن سعدون. رحل للمشرق وأخذ عن أبي عبد الله الحسن الطبري وغيره. وعنه جماعة منهم ابن بشكوال بالإجازة. مولده سنة ٤٤٧ هـ وتوفي سنة ٥٢٦ هـ[١١٣١ م].
١٤٢٢ - أبو الحسن علي بن أحمد المعروف بابن الباذش الأنصاري: إمام الفريضة بجامع قرطبة، وشيخ شيوخها علمًا وإتقانًا وديانة وفضلًا. أخذ عن أبي علي الصدفي وغيره، وعنه ابنه أحمد والقاضي عياض وعبد الحق بن عطية وأبو عبد الله الأنصاري وغيرهم. له شرح على كتاب سيبويه وشرح المقتضب والأصول لابن سراج وشرح الإيضاح والجمل والكافي لابن النحاس. مولده سنة ٤٤٤ هـ وتوفي سنة ٥٢٨ هـ[١١٣٣م].
٤٢٣ - ابنه أبو جعفر أحمد بن علي بن الباذش: الإِمام الجليل المتفنن في الآداب والإعراب والأسانيد المتبحر في القراءات. أخذ عن أبيه وبه تفقه والقراءات عن أبي القاسم خلف بن النحاس. وأجازه الغساني والصدفي وغيرهم. وعنه أبو خالد وأبو علي القليعي وأبو الحسن المقري وأبو العباس أحمد الصقر وغيرهم. له كتاب الإقناع في القراءات لم يؤلف في بابه مثله وكتاب الطرق المتداولة في القراءات أتقنه غاية الإتقان وله فهرسة وغير ذلك. توفي سنة ٥٤٢ هـ وقال السيوطي سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥م]، مولده سنة ٤٩١ هـ.
٤٢٤ - القاضي أبو عبد الله محمد بن أحمد: يعرف بابن الحاج الإِمام الفقيه الحافظ العالم العمدة المشاور القدوة، أخذ عن محمد بن فرج مولى ابن الطلاع وابن رزق وغيرهما. وروى عن أبي مروان بن سراج وأبي علي الغساني. وعنه ابنه أحمد والقاضي عياض ومحمد بن سعادة وأبو بكر بن ميمون وأبو الوليد الدباغ وأبو الحسن بن النعمة وجماعة وابن بشكوال وأجازه، كان يدور القضاء في وقته بينه وبين أبي الوليد بن رشد في خلافة يوسف بن تاشفين وابنه، ألّف النوازل المشهورة وشرح خطبة صحيح مسلم وكتاب الإيمان والكافي في بيان العلم وفهرسة
[ ١ / ١٩٣ ]
وغير ذلك. قتل ظلمًا بالمسجد الجامع وهو ساجد في صلاة الجمعة سنة ٥٢٩ هـ[١١٣٤م]، ومولده سنة ٤٥٨ هـ.
٤٢٥ - أبو الوليد هشام بن أحمد بن هشام الهلالي الغرناطي: قاضيها ومفتيها الإِمام الفقيه المسند المحدث العالم الجليل الفاضل. أخذ عن أبي الوليد الباجي وأبي العباس العذري وغيرهما وعنه القاضي عياض وغيره. مولده سنة ٤٤٤ هـ وتوفي سنة ٥٣٠ هـ. اهـ من الديباج مع زيادة وفي حاشية الشيخ المهدي الوزاني على شرح الشيخ التاودي على التحفة عند قوله فضمنه المفيد أي مفيد الحكام لابن هشام هو الإِمام أبو الوليد أحمد بن هشام الهلالي من أهل غرناطة. أخذ عن أبي الوليد الباجي وأبي العباس العذري. ولي قضاء غرناطة. وتوفي سنة ٥٣٠ هـ[١١٣٥م]. ٤٢٦ - أبو الحكم عبد الرحمن بن أبي الرجال اللخمي الإشبيلي: يعرف بابن برجان، وأصله من إفريقية. العالم العمدة الفاضل كان من أهل المعرفة بالقراءات والأحاديث والتحقق بعلم الكلام والتصوف مع الزهد والاجتهاد في العبادة. سمع من أبي عبد الله بن منظور البخاري وحدّث به عنه، وسمع من غيره، حدث عنه أبو القاسم القنطري في تأليفه وأبو محمد عبد الحق الإشبيلي وأبو عبد الله بن خليل وأبو محمد المالكي. له تآليف مفيدة منها تفسير القرآن لم يكمله وشرح الأسماء الحسنى. توفي سنة ٥٣٠ هـ بمراكش مغربًا عن وطنه، وقبر أبي العباس بن التعريف بإزاء قبره. وفي كتاب التشوف إلى رجال التصوف: لما وصل أبو الحكم من قرطبة إلى مراكش قال: لا عشت ولا عاش بعد موتي السلطان الذي أشخصني فمات وأمر السلطان أن لا يصلى عليه. ولما بلغ ذلك ابن حرزهم أمر بالنداء في الأسواق بالحضور على جنازة الشيخ الفاضل الزاهد أبي الحكم بن برجان. اهـ باختصار.
٤٢٧ - ابنه عبد السلام بن عبد الرحمن بن أبي الرجال: كان من أجل رجال المغرب إمامًا في علم الكلام ولغة العرب مشاركًا في الهندسة والحساب، أخذ من كل فن بأوفى حظ مؤثرًا طريقة التصوف وعلم الباطن متصرفًا في ذلك عارفًا
[ ١ / ١٩٤ ]
بمذاهب الناس متفننًا بالكتاب والسنة جرى في تفسيره على طريقة لم يسبق إليها فيها عجائب وكوائن في الغيوب، وأكثر كلامه فيه على طريقة أرباب الأحوال والمقامات. توفي سنة ٥٣٦ هـ[١١٤١م].
٤٢٨ - أبو العباس أحمد بن خلف بن عيشون: يعرف بابن النحاس المغربي الإشبيلي الإِمام الفقيه الأصولي العلامة العمدة الفاضل أخذ عن أبي عبد الله بن شريح وغيره. وأجازه أبو علي الغساني وعنه أبو جعفر بن الباذش وأبو بكر بن خير وغيرهما، له تأليف في الناسخ والمنسوخ. توفي سنة ٥٣١ هـ[١١٣٦م].
٤٢٩ - أبو العباس أحمد بن طاهر بن رصيص: الإِمام الفقيه الأصولي المحدث الحافظ أخذ عن أبوي علي الجياني والصدفي وأبي محمد العسال وابن الخياط وخلائق. وكتب إليه الإِمام المازري وعنه ابنه أبو عبد الله محمد وأبو العباس الإقليشي والقاضي عياض وأبو علي القليعي وأبو محمد الرشاطي وأبو الوليد الدباغ وغيرهم له شرح على الموطأ سماه الإماء وله مجموع في رجال مسلم. ولد سنة ٤٦٧ هـ وتوفي سنة ٥٣٢ هـ[١١٣٧ م]. أثنى عليه كثيرًا ابن الأبار في صلته.
٤٣٠ - أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن محمد بن يونس بن عبد الله بن مغيث: من أهل قرطبة وشيخها المعظم نبيه البيت والحسب الفقيه الأديب العالم المتفنن. روى عن جده مغيث وحاتم الطرابلسي وأبي مروان بن سراج وابن سعدون وأبي جعفر بن رزق وأبي علي الغساني وجماعة. أخذ الناس عنه كثيرًا منهم ابن بشكوال وأجازه، له فهرسة، مولده سنة ٤٤٧ هـ وتوفي سنة ٥٣٢ هـ[١١٣٧م].
٤٣١ - أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري الأندلسي السرقسطي: جاور بمكة أعوامًا وصار إمام المالكية بها وحدث بها عن أبي مكتوم عيسى بن أبي ذر الهروي الشيخ الصالح الفاضل العالم بالحديث وغيره. له تآليف
[ ١ / ١٩٥ ]
منها كتاب جمع فيه ما في الصحاح الخمسة والموطأ وكتاب في أخبار مكة. توفي بمكة سنة ٥٣٥ هـ[١١٤٠ م].
٤٣٢ - أبو العباس أحمد بن محمد بن موسى بن عطاء الله الصنهاجي الأندلسي: عرف بابن التعريف أحد العلماء المتسمين بالعمل والعلم والزهد الفقيه المحدث أحد أعلام الصوفية ورجال الكمال صاحب كرامات ودعوات مستجابة وبينه وبين القاضي عياض مكاتبات تدل على فضله، وكذا بينه وبين ابن بشكوال وكل أجاز صاحبه بما عنده. أخذ عن أبي الحسن البرجي وغيره، وعنه أبو بكر بن خير وغيره أمر بإشخاصه السلطان إلى مراكش وبها توفي ليلة الجمعة في ٢٣ صفر سنة ٥٣٦ هـ وكانت جنازته مشهودة [١١٤١م].
٤٣٣ - أبو عبد الله محمد بن خلف بن موسى الأوسي: من أهل البيرة الأديب العالم المحقق المثبت العمدة الإِمام المؤلف المدقق. روى عن أبي الوليد بن موسى بن الطلاع وأبي علي الغساني وغيرهما، وعنه ابن قرقول وأبو الوليد بن خيرة وجماعة. ألّف النكت والأمالي في الرد على الغزالي، وإيضاح البيان في الكلام على القرآن، والوصول إلى معرفة الله والرسول - ﷺ -، ورسالة في الاقتصار على مذاهب الأئمة الأخيار، والبيان في حقيقة الإيمان، والرد على أبي الوليد بن رشد، وشرح مشكل ما وقع في الموطأ والبخاري، وكتاب مداواة العين جليل الفائدة. مولده سنة ٤٥٧ هـ وتوفي سنة ٥٣٧ هـ[١١٤٢م].
٤٣٤ - أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن خلف بن فرنون السلمي: من أهل المرية الفقيه الأصولي المفسر الحافظ العالم المتفنن. روى عن أبوي علي الصدفي والغساني وابن عتاب وغيرهم. حدث عنه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن منظور وغيره. توفي بفاس سنة ٥٣٨ هـ.
٤٣٥ - أبو القاسم أحمد بن محمد بن عمر بن يوسف التميمي: من أهل المرية ويعرف بابن ورد الفقيه الأصولي المفسر الحافظ العالم المتفنن في كثير من
[ ١ / ١٩٦ ]
العلوم إليه انتهت رئاسة الأندلس في مذهب مالك بعد أبي الوليد بن رشد. روى عن أبوي علي الغساني والصدفي وأبي الحسن بن سراج وأبي بكر بن سابق الصقلي وأبي محمد عبد الله المعروف بابن السعال وعنه أبو جعفر بن عبيدة وأبو إسحاق بن عياد وجماعة، له شرح على البخاري ظهر علمه فيه وله الأجوبة الحسان. مولده سنة ٤٦٥هـ وتوفي سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥ م].
٤٣٦ - ذو الوزارنين أبو عبد الله محمد بن مسعود بن خصلة الغافقي: الإِمام الفقيه المحدث الحجة. روى عن أبوي علي الغساني والصدفي وابن الباذش وابن تليد وغيرهم، وعنه ابن بشكوال وابن حبيش وابن مضاء وغيرهم، له تآليف أدبية مشهورة. مولده سنة ٤٦٥ هـ وتوفي شهيدًا سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥ م].
٤٣٧ - القاضي أبو الحسن محمد بن عمر بن محمد بن واجب البلنسي: الإِمام الفاضل القاضي العادل. كان حافظًا للفقه، استظهر على أبيه المدونة للبرادعي وروى عنه وبه تفقه وأبي الوليد بن الدباغ وأبي الوليد بن برنجال واستجاز لنفسه وابنه أبا بكر بن العربي وابن خيرة وابن مروان وابن مسرة، وعنه أخذ جماعة منهم ابنه أبو الخطاب. توفي في حدود سنة ٥٤٠ هـ[١١٤٥م]، وهو ابن ثلاثين سنة أو نحوها.
٤٣٨ - وأخوه أبو الخطاب محمد: كان عالمًا فاضلًا فقيهًا نبيلًا قاضيًا عادلًا. روى عن أبيه وسمع منه ومن أبي بكر بن العربي وغالب شيوخ أخيه المذكور. مولده سنة ٥٠٠ هـ وتوفي سنة ٥٤٠ هـ.
٤٣٩ - أبو حفص عمر بن محمد بن واجب البلنسي: العالم الجليل الفقيه الحافظ صاحب الأحكام. سمع أباه وابن العربي وأجازه ابن رشد وأبو الحسن شريح وتفقه بقاضي بلنسية أبي محمد بن سعيد، عرض تهذيب البرادعي أربعة عشر مرة، وحدث عنه حفيده أبو الخطاب بن واجب وأبو عمر بن عياد وأبو محمد بن مروان وهو آخر الحفاظ للمسائل بشرق الأندلس توفي في رمضان سنة ٥٥٧ هـ[١١٦١م].
[ ١ / ١٩٧ ]
٤٤٠ - أبو محمد عبد الله بن علي اللخمي المعروف بالرشاطي الأندلسي: الشيخ الحافظ العالم بأسماء الرجال والرواة الفقيه النسابة. أخذ عن أعلام منهم أبو الحسن بن رصيص وروى عن أبوي علي الصدفي والغساني وسمع منهما. وعنه أئمة منهم ابن قرقول وأجاز ابن بشكوال، له تآليف منها: اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في مناقب الصحابة والرواة الأخيار أحسن وأجاد وهو الذي اختصره أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأسدي الإشبيلي نزيل بجاية، مولده سنة ٤٦٥ هـ وتوفي سنة ٥٤٢ هـ[١١٤٧ م].
٤٤١ - أبو القاسم عبد الرحيم بن محمد بن فرج الغرناطي الخزرجي: من ولد سعد بن عبادة ﵁ يعرف بابن الفرس الإِمام الفقيه الحافظ المبرز، إليه كانت الرحلة في وقته، قرأ القرآن على أبي عمران بن موسى بن سليمان وطبقته وأخذ القراءات عن أبي داود المقري وأبي بكر بن حزم وغيرهما وأخذ النحو واللغة على أبي الحسن بن سراج وغيره وسمع الحديث من أبوي علي الغساني والصدفي وأبي بكر بن عطية وأبي محمد بن عتاب وأبي عبد الله بن خطاب وبه تفقه ومن القاضي أبي الأصبغ بن سهل، أخذ عنه جماعة وحدث عنه جلة منهم ابنه محمد وأبو القاسم القنطري وأبو الحجاج الثغري وابن بشكوال. مولده سنة ٤٧٢ هـ وتوفي سنة ٥٤٢ هـ[١١٤٧ م].
٤٤٢ - أبو زكرياء يحيى بن خلف بن نفيس بن الخلوت الغرناطي: المقرئ المحدث المتفنن مع الحفظ والمهارة والجلالة ومعرفة التفسير، لقي عبد الملك الخولاني وابن الطلاع وأبا علي الغساني وأبا مروان بن سراج وجماعة فسمع من بعضهم وأجازه باقيهم، وحج فسمع من أبي عبد الله الطبري وأبي الفتح بن إبراهيم المقدسي وأقرأ وحدث وأخذ عنه الناس منهم ابنه أبو الطيب عبد المنعم وأبو عبد الله بن الفرس وأبو قاسم القنطري وأبو عبد الله بن عبيد الله مولده سنة ٤٦٦ هـ وتوفي بغرناطة سنة ٥٤٣ هـ[١١٤٨م].
٤٤٣ - أبو الحسن محمد بن عبد الرحمن الطفيل العبيدي: يعرف بابن عطية الإِمام الفقيه المحدث العدل الصدوق الفاضل. أخذ القراءات عن أبي عبد الله السرقسطي وروى عن أبي علي الغساني وغيره، رحل حاجًّا فروى بمكة عن رزين بن
[ ١ / ١٩٨ ]
معاوية وبالإسكندرية عن أبي الحسن بن شرف وأبي عبد الله المازري وغيرهم، أخد عنه جلة منهم أبو بكر بن خير وأجازه جميع روايته وتآليفه سنة ٥٣٩ هـ وتصدر للإقراء واقتصر على ذلك وتلاه أهل بيته فيها فأخذ عنهم الناس له أرجوزة في القراءات السبع وأخرى في مخارج الحروف وشرح قصيدة الشقراطسي وغير ذلك. توفي سنة ٥٤٣ هـ[١١٤٨م].
٤٤٤ - القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد: المعروف بابن العربي الإشبيلي الإِمام الحافظ المتبحر خاتمة علماء الأندلس وحفاظها الجليل القدر الشهير الذكر شهرته تغني عن التعريف به، سمع أباه وخاله أبا القاسم الحسن الهوزني وأبا عبد الله السرقسطي وأبا عبد الله القليعي ورحل للمشرق مع أبيه سنة ٤٨٥ هـ ولقي بالمهدية أبا الحسن بن الحداد الخولاني وقرأ عليه تآليفه والإمام المازري ولقي بالإسكندرية وغيرها من بلاد المشرق أبا بكر الطرطوشي، وتفقه عنده ومهديًا الوراق وأبا الحسن بن داود وأبا الحسن الخلعي وأبا الحسن بن شرف وأبا الفضل المقدسي وأبا سعيد الزنجاني وأبا محمد الطبري وأخذ عنهم وعن غيرهم مما هو كثير، وصحب أبا حامد الغزالي وانتفع به. أخذ عنه من لا يحصى كثرة منهم القاضي عياض وابن بشكوال وأبو جعفر بن الباذش وأبو عبد الله بن عبد الرحيم وأبو عبد الله بن خليل وأبو الحسن بن النعمة وأبو بكر بن خير وأبو القاسم بن حبيش والإمام السهيلي وأبو العباس الصقر وأبو الحسن بن عتيق وأبو القاسم الحوفي وأبو محمد الخراط وعالم من نمط هؤلاء الأجلاء وآخر من حدث عنه بالسماع أبو بكر بن حسون وبالإجازة أبو الحسن علي الغافقي السقوري، وبقي يفتي أربعين سنة، له تآليف تدل على غزارة علمه وفضله منها عارضة الأحوذي في شرح الترمذي والقبس في شرح موطأ مالك بن أنس وترتيب المسالك في شرح موطأ مالك وأحكام القرآن ومراقي الزلف وكتاب الخلافيات وكتاب المريدين وكتاب مشكل الكتاب والسنة والناسخ والمنسوخ وقانون التأويل وكتاب النيرين في الصحيحين وسراج المهتدين والأمل الأقصى في أسماء الله الحسنى والعقل الأكبر للقلب الأصغر وتبيين الصحيح في تعيين الذبيح والتوسط في معرفة صحة الاعتقاد
[ ١ / ١٩٩ ]
والرد على من خالف السنة من ذوي البدع والإلحاد والإنصاف في مسائل الخلاف وشرح حديث جابر ﵁ في الشفاعة وحديث أم زرع وشرح غريب الرسالة والمحصول في علم الأصول وكتاب العواصم من القواصم وترتيب الرحلة وفيه من الفوائد ما لا يوصف منها قال علماء الحديث: ما من رجل يطلب الحديث إلا كان على وجهه نضرة لقول النبي - ﷺ -: "نضر الله امرأً سمع مقالتي فوعاها فأداها كما سمعها" الحديث. قال: وهذا دعاء منه ﵊ لحامل علمه ولا بد بفضل من نيل بركته. ومنها أنشد بعض الصوفية: امتحن الله بذا خلقه فالنار والجنة في قبضته
فهجره أعظم من ناره ووصله أطيب من جنته
كان هو رئيس وفد إشبيلية الوافد على الأمير عبد المؤمن بن علي فقبل طاعتهم وانصرفوا بالجوائز والإقطاعات لجميع الوفد سنة ٥٤٣ هـ وفيها توفي منصرفه من مراكش وحمل إلى فاس ودفن بباب المحروق وقبره هناك معروف متبرك به. مولده سنة ٤٦٨ هـ، وفي حاشية الشيخ الرهوني عند قول خليل وإدامة شطرنج حكايه سفره في البحر من المهدية إلى الإسكندرية وإليك نصها لما فيها من الفوائد. قال ابن غازي في تكميله ما نصه: ولما ذكر ابن العربي في قانون التأويل ركوبه البحر في رحلته من إفريقية قال: وقد سبق في علم الله أن يعظم علينا البحر بزوله ويفرقنا في هوله فخرجنا من البحر خروج الميت من القبر وانتهينا بعد خطب طويل إلى بيوت بني كعب من سليم ونحن من السغب على عطب ومن العري في أقبح زي قد قذف البحر زقاق زيت مزقت الحجارة هيئتها ودمست الأدهان وبرها وجلدتها فاختزمناها ايزارًا واشتملناها لففًا تمجنا الأبصار وتخذلنا الأنصار فعطف أميرهم علينا وأوينا إليه فآوانا وأطعمنا الله على يديه وسقانا وأكرم مثوانا وكسانا بأمر صغير ضعيف وفن من العلم ظريف، وشرحه: إنا لما وقفنا على بابه ألفيناه يدير أعوان الشاه فعل السامد اللاء فدنوت منه في تلك الأطمار وسمح لي ببيادقته إذ كنت من الصغر في حد يسمح فيه للأغمار ووقفت بإزائهم أنظر إلى تصرفهم من ورائهم إذ كان علق بنفسي بعض ذلك من بعض القرابة في خلس البطالة مع غلبة الصبوة والجهالة فقلت للبيادقة الأمير أعلم من صاحبه فلمحوني شزرًا وعظمت في أعينهم بعد أن كنت نزرًا، وتقدم للأمير من نقل إليه الكلام فاستدناني فدنوت منه وسألني هل لي بما هم فيه بصر؟ فقلت لي فيه بعض نظر سيبدو إليك ويظهر حرك تلك القطعة، ففعل
[ ١ / ٢٠٠ ]
وعارضه صاحبه فأمرته أن يحرك أخرى وما زالت الحركات بينهم تترى حتى هزمهم الأمير وانقطع التدبير فقالوا ما أنت بصغير. وكان في أثناء الحركات قد ترنم ابن عم الأمير منشدًا:
وأحلى الهوى ما شك في الوصل ربه وفي الهجر فهو الدهر يرجو ويتقى
فقال: لعن الله أبا الطيب أو يشك الرب. فقلت له في الحال ليس كما ظن صاحبك أيها الأمير إنما أراد بالرب هنا الصاحب يقول ألذ الهوى ما كان المحب فيه من الوصال وبلوغ الغرض من الآمال على ريب فهو في وقته كله بين رجاء لما يؤمله وتقاة لما يقطع به كما قال:
إذا لم يكن في الحب سخط ولا رضا فأين حلاوات الرسائل والكتب
وأخذنا نضيف إلى ذلك من الأغراض في طرفي الأبرام والانتقاض ما حرك منهم إلى جهتي داعي الانتهاض وأقبلوا يتعجبون مني ويسألونني عن سنى ويستكشفونني عني فبقرت لهم حديثي وذكرت لهم نجيتي وأعلمت الأمير بأن أبي معي فاستدعاه وقمنا الثلاثة إلى مثواه فخلع علينا خلعه وأسبل علينا دمعه وجاء كل خوان بأفنان الألوان، ثم قال بعد المبالغة في وصف ما نالهم من إكرامه فانظر إلى هذا العلم الذي هو إلى الجهل أقرب من تلك الصبابة اليسيرة من الأدب كيف انقض من العطف وهذا الذكر يرشدكم إن عقلتم إلى المطلب وسرنا حتى انتهينا إلى ديار مصر اهـ. مختصرًا. والزول العجب ونجيت المخبر ما ظهر من حديثه. يقال بدا نجيت القوم إذا ظهر سرهم الذي كانوا يخفونه. قالهما الجوهري.
٤٤٥ - وفي هذه الرحلة لقي ابن العربي صاحب الترجمة شيخه دانشمند الأكبر وهو إسماعيل الطوسي، ودانشمند الأصغر وهو أبو حامد محمد الغزالي الطوسي ومعنى دانشمند بلغة الفرس عالم العلماء، وكان شيخنا الأستاذ أبو عبد الله الصغير يحكي لنا عن شيخه أبي محمد عبد الله العبدوسي أنه بلغه أن الفرس يفخمون ميم دانشمند. قال ابن العربي في قانون التأويل وورد علينا دانشمند يعني الغزالي فنزل برباط أبي سعيد بإزاء المدرسة النظامية معرضًا عن الدنيا مقبلًا على الله تعالى فمشينا إليه وعرضنا أمنيتنا عليه، وقلت له: أنت ضالتنا التي ننشد وإمامنا
[ ١ / ٢٠١ ]
الذي به نسترشد فلقينا لقاء المعرفة وشاهدنا منه ما كان فوق الصفة وتحققنا أن الذي نقل إلينا من أن الخبر عن الغائب فوق المشاهدة ليس على العموم ولو رآه علي بن العباس لما قال:
إذا ما مدحتَ امرءًا غائبًا فلا تغل في مدحه واقصد
فإنك إن تغل تغل الظنون فيه إلى الأمد الأبعد
فيصغر من حيث عظمته بفضل المغيب على المشهد
انتهى. وكذا في أزهار الرياض وهذا الكلام من الإِمام أبي بكر بن العربي كاف في جلالة أبي حامد الغزالي ﵁ وحده فكيف مع ثناء من لا يحصى كثرة من المعاصرين والتالين حسبما في غير كتاب من الدواوين. فلا يغتر بما قاله فيه معاصره الأستاذ أبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي مما كتب به إلى أبي عبد الله بن مظفر حسبما في نوازل الجامع من المعيار وإن كان مؤلفه لم يتعقبه لكن في كلامه قبله متصلًا به ما يدل على أنه غير مرتضى عنده فإنه قال ما نصه وقيل لأبي علي الصيرفي لمَ حدثت عن سوى أبي حامد الغزالي وأنت رأيته فقال: لكثرة الازدحام عليه وترادف الناس لديه لقد رأيته يومًا وبنحوه نحو خمسمائة رجل معتمين يمشون خلفه حفاة من المدرسة إلى منزله إكرامًا له اهـ ومما أنكر على الغزالي ﵀ ونفعنا به وأفاض علينا من بركته قوله في الإحياء ما في الإمكان أبدع مما كان قيل يعني أن خلق هذا العالم لا يمكن أن يكون أحسن من هذه الصفة التي هو مخلوق عليها وسبقه إلى ذلك عبد العزيز في الحيرة وألزمه الناس الكفر على هذا وأنكره ابن العربي في سراج المريدين غاية الإنكار وغلطه في ذلك وأنكره عليه أهل الأندلس وكفروه قال ابن القطان: لما وصل إحياء علوم الدين إلى قرطبة تكلموا فيه بالسوء وأنكروا عليه أشياء لا سيما قاضيهم ابن حمديس في ذلك حتى كفر مؤلفه وأغرى السلطان به واستشهد فقهاءه فأجمع هو وهم على حرقه فأمر علي بن يوسف بذلك لفتياهم فأحرق بباب قرطبة على الباب الغربي في رحبة المسجد بجلوده بعد إشباكه زيتًا بمحضر جماعة من أعيان الناس ووجه إلى جميع بلاده يأمر بإحراقه وتوالي الإحراق على ما اشتهر منه ببلاد المغرب في ذلك الوقت فكان إحراقه سببًا لزوال ملكهم وانتثار سلكهم وتوالي الهزائم عليهم. وكان المهدي ببلاد المشرق إذ ذاك فذكر ابن القطان في كتابه المسمى بنظم الجمان فيما سلف من أخبار الزمان أن المهدي رحل من باب المغرب الأقصى إلى الأندلس سنة خمسمائة وفي المرية دخل في مركب إلى المشرق فغاب فيه اثني عشر عامًا وذكر أيضًا عن عبد الله بن
[ ١ / ٢٠٢ ]
عبد الرحمن العراقي شيخ مسن من سكان فاس قال: كنت ببغداد بمدرسة أبي حامد فجاء رجل كثيف اللحية على رأسه كرزي صوف فدخل المدرسة وحياها بركعتين ثم أقبل إلى الشيخ أبي حامد فسلّم عليه فقال: مَن الرجل؟ قال: من أهل المغرب الأقصى، قال: دخلت قرطبة؟ قال: نعم، قال: ما فعل فقهاؤها؟ قال: الخير، قال: هل بلغهم الإحياء؟ قال: نعم، قال: فماذا قالوا فيه؟ فلزم الرجل الصمت حياء منه فعزم عليه ليقولن ما طرأ. فأخبره بإحراقه وبالقصة كما جرت قال: فتغير وجه أبي حامد ومد يديه إلى الدعاء والطلبة يؤمنون فقال: اللهم مزق ملكهم كما مزقوه وأذهب دولتهم كما حرقوه فقام محمد بن تومرت السوسي الملقب بعد بالمهدي عند قيامه على المرابطين فقال: أيها الإِمام ادع الله أن يجعل ذلك على يدي فتغافل عنه أبو حامد فلما كان بعد جمعة إذا بشيخ آخر على مثل شكل الأول فسأله أبو حامد فأخبره بمثل الخبر المتقدم فتغير وجهه ودعا بمثل دعائه الأول فقال له المهدي: على يدي فقال له: اخرج يا شيطان سيجعل الله ذلك على يدك فقبل الله دعاءه وخرج محمد بن تومرت من هناك إلى المغرب برسم تحريك الفتن وقد علم أن دعوة ذلك الشيخ لا ترد فكان من أمره ما كان وكان تاريخ هذا الإحراق سنة سبع وخمسمائة اهـ قلت وابن الغربي وإن اعترض عليه تلك المقالة لم يزل معترفًا له بالفضل والمنزلة العالية لقوله أثناء الرد عليه ما نصه ونحن وإن كنا قطرة في بحره فلا نرد عليه إلا بقوله فسبحان من أكمل شيخنا هذا فواضل الخلائق ثم صرف به عن هذه الواضحة في الطرائق اهـ وقد أشبع الكلام في المسألة شيخ شيوخنا العلامة أبو العباس بن مبارك في أواخر الباب السابع من كتاب الإبريز ومحصل ما فيه الناس في ذلك على ثلاث طوائف فطائفة وهم المحققون من أهل عصره فمن بعدهم إلى هلم جرًا ردوا ذلك منهم زين الدين بن المنير المالكي وألّف في ذلك رسالة سماها الضياء المتلألىء في تعقب الأحياء للغزالي وطائفة انتصروا له وتأولوا كلامه على وجه صحيح في ظنهم منهم الشريف الأشهر والمحدث الأكبر السيد السمهودي وألّف في ذلك رسالة اعتنى فيها برد ما لابن المنير ونقضه وقد أجاب الشيخ ابن المبارك عن تلك الأجوبة وردها قائلًا ما نصه وقد تصفحت رسالة السيد السمهودي غاية وأعطيتها ما تستحقه من الإنصاف والتأمل والتمهل فوجدتها دائرة على ثلاثة أمور قد ذكرها وقال بعدها ما نصه: غالب ما ذكره ابن المنير صحيح حق لا شك فيه وردوداته على عبارة الأحياء مستقيمة لا اعوجاج فيها وأجوبة السيد السمهودي عنها غير تامة إلا حرفًا واحدًا فإنني أخالف فيه ابن المنير وهو تنقصه من مقام أبي حامد وغضه عن رتبته فإنني لا أوافق على ذلك فإن أبا حامد إمام الدين وعالم
[ ١ / ٢٠٣ ]
الإِسلام والمسلمين وطائفة ذهبوا إلى أن تلك المقالة مدسوسة عليه في الإحياء وأكذوبة عليه ومستندهم في ذلك أنهم وجدوها مخالفة لكلامه ومناقضة لما قاله في كتبه والعاقل لا يعتقد النقيض فضلًا عن أبي حامد وهذا مختار الشيخ ابن مبارك قائلًا ما نصه فإن قلت كيف تكون المسألة مكذوبة عليه وقد وقعت في عدة من كتبه ولا سيما في الأجوبة المتقدمة فإن ذلك يقضي أنه وقف ﵁ على أشكالها واشتغل بالجواب عنها ولو كانت مكذوبة عليه لبادر إلى إنكارها وتبرأ من قبحها وعوارها قلت: لا مانع من أن يقع الكذب عليه مرة في نسبة المسألة إليه ومرة في نسبة جوابه عنها اهـ رهوني. قلت قوله وكان الإحراق سنة ٥٠٧ هـ سياق الحكاية يقتضي أن الإحراق كان في حياة مؤلفه وهو مباين لما قاله ابن خلكان وغيره من أنه توفي سنة ٥٠٥ هـ وعليه فإن كانت بعد سنة ٥٠٧ هـ فسياق الحكاية في محله وإلا فلا وذكر القادري في حواشيه على شرح ابن كيران لتوحيد المرشد المعين أن الغزالي قبل وفاته تمذهب بمذهب مالك.
٤٤٦ - وابن تومرت هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله: ويعرف بابن تومرت كان فقيهًا عالمًا متفننًا مع ذكاء وفطنة عابدًا متقشفًا شجاعًا أخذ بقرطبة عن ابن حمدين ثم سافر لبغداد على طريق المهدية ومصر وحج ثم رجع للمغرب ودخل في طريقه المهدية وتونس وبجاية سالكًا تغيير المنكر ولما بلغ المغرب قام بالدعوة سنة ٥١٥ هـ وأسس دولة الموحدين في خبر طويل الذيل وفي أوائل تاريخ أبي عبد الله محمد الزركشي أن ابن سعيد حكى في البيان المعرب أن مولده سنة ٤٩١ هـ وقال ابن خلكان سنة ٤٨٥ هـ قال ابن الخطيب الأندلسي سنة ٤٨٦ هـ وقال الغرناطي سنة ٤٧١ هـ وقرأ بقرطبة على القاضي ابن حمدين ثم ارتحل للمهدية وأخذ عن الإِمام المازري ثم الإسكندرية وهو ابن ثماني عشرة سنة وأخذ عن أبي بكر الطرطوشي ثم لبغداد وأخذ عن الإِمام الغزالي ثم رجع للمغرب بعد أن أقام بالمشرف خمسة أعوام وقيل بإفريقية وذلك في مدة علي بن يحيى بن تميم بن المعز ولما بلغ المغرب قام بالدعوة ووقعت بيعته في رمضان سنة ٥١٥ هـ وتوفي في رمضان سنة ٥٢٥ هـ وقال ابن خلدون سنة ٥٢٢ هـ باختصار ويأتي مزيد كلام عليه في التتمة.
[ ١ / ٢٠٤ ]
٤٤٧ - القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي: الشيخ الإِمام قاضي الأئمة وشيخ الإِسلام وقدوة العلماء الأعلام عمدة أرباب المحابر والأقلام والفضائل التي أشغلت رسومها فلم تحتج إلى أعمال أعلام الشائع الصيت في كل قطر ومصر، سارت مآثره مسير الشمس والقمر، المتبحر في العلوم، حامل لواء المنثور والمنظوم مع يقظة وفهم، شهرته تغني عن التعريف به، وخصصت ترجمته بالتأليف، منها أزهار الرياض. أخذ عن جلة كأبي الحسن سراج والقاضي أبي عبد الله بن عيسى وأبي الحسن شريح بن محمد المتوفى سنة ٥٣٩ هـ وابن رشد وابن الحاج وابن المعذل وأبوي علي الصدفي والجياني وأجازه وأبي عبد الله بن عتاب وابن رصيص وابن حمدين وعبد الرحمن بن العجوز وأجازه أبو بكر الطرطوشي والإمام المازري وابن العربي وابن بقي ومحمد بن مكحول وأبو الطاهر السلفي والحسن بن طريف وخلف بن إبراهيم النحاس ومحمد بن أحمد القرطبي وعبد الله الخشني وعبد الله البطليوسي. اجتمع له من الشيوخ بين من سمع منه وأجاز له نحو مائة شيخ، ألّف فيهم فهرسة سماها الغنية، وعنه جماعة منهم ابنه محمد وابن غازي وابن زرقون وابن مضاء وأبو القاسم بن ملجوم وأبو عبد الله التادلي والقاضي أبو عبد الرحمن القصير والقاضي أبو عبد الله بن عطية. ألّف التآليف المفيدة البديعة، منها إكمال المعلم في شرح مسلم والشفا في التعريف بحقوق المصطفى أبدع فيه كل الإبداع وحمله الناس عنه وطارت نسخه شرقًا وغربًا، ومشارق الأنوار تفسير غريب الموطأ والبخاري ومسلم وضبط الألفاظ وهو كتاب لو كتب بالذهب ووزن بالجوهر لكان قليلًا في حقه وكتاب التنبيهات المستنبطة على الكتب المدونة جمع فيه من غريب ضبط الألفاظ وتحرير المسائل فوق ما يوصف وترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك وكتاب الأعلام بحدود قواعد الإِسلام وكتاب الإلماع في ضبط الرواية وتقييد السماع والعيون الستة في أخبار سبتة وغنية الكاتب وبغية الطالب في الرسائل وكتاب الرائد لما تضمنه حديث أم زرع من الفوائد. وله شعر جيد وديوان خطب رائق. مولده في شعبان سنة ٤٧٦ هـ وتوفي بمراكش في جمادى الآخرة سنة ٥٤٤ هـ[١١٤٩ م].
[ ١ / ٢٠٥ ]
٤٤٨ - أبو عبد الرحمن مساعد بن أحمد بن مساعد الأصبحي: يعرف بابن زعوقة الإِمام العالم الفقيه الحافظ المحدث الراوية مع الصلاح والورع. روى عن أبي عمران بن تليد وأبي جعفر بن جحدر وأبي علي الصدفي وابن العربي وكتب إليه أبو بكر بن غالب. رحل حاجًا سنة ٤٩٤ هـ ولقي بمكة أبا عبد الله الطبري وسمع منه صحيح مسلم وأبا محمد بن العرجاء القيرواني وأبا بكر الطرطوشي وأصحاب أبي حامد الغزالي وأبا عبد الله المازري وجماعة ساوى بلقائهم مشيخته ورجع للأندلس فسمع منه الناس وأخذوا عنه لعلو روايته منهم ابن بشكوال أبو الحجاج الثغري الغرناطي وعبد المنعم بن الفرس وأبو سليمان بن حوط الله. مولده سنة ٤٦٨ هـ وتوفي سنة ٥٤٥ هـ[١١٥٠م].
٤٤٩ - أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي: يعرف باللبلي الأندلسي الإِمام الفاضل المقرئ العالم العامل الزاهد المتصوف المجاب الدعوة. أخذ القراءات بغرناطة وغيرها عن جماعة منهم أبو بكر عباس بن خلف المغربي وأبو القاسم بن مدين رحل حاجًا سنة ٤٩٧ هـ وأدى الفريضة ولقي بمكة أبا محمد عبد الله بن عمر بن العرجاء القيرواني وأخذ عنه القراءات وأبا حامد الغزالي فسمع منه وأجاز له تآليفه وأخذ بالمهدية عن أبي الحسن علي بن ثابت الخولاني المعروف بابن الحداد وانصرف للمرية وتصدر للإقراء وأخذ عنه جماعة منهم أبو محمد عبد الصمد وأبو القاسم بن حبيش. روى عنه ابن بشكوال، خرج من المرية سنة ٥٤١ هـ قبل تغلب العدو عليها بعام ونزل وادي آش وهناك توفي سنة ٥٤٥ هـ[١١٥٠م].
٤٥٠ - أبو عبد الله محمد بن الحسن بن محمد: من أهل دانية يعرف بابن غلام الفرس الإِمام العالم المتفنن الجليل القدر خاتمة المقرئين والمحدثين، أخذ القراءات عن أبي الحسن بن شفيع وغيره وسمع من أبي علي الصدفي وأبي بكر بن الفرضي وأبي محمد البطليوسي وغيرهم وكتب إليه من أعلام الأندلس جماعة منهم أبو محمد بن عتاب وأبو بكر بن العربي، رحل حاجًا سنة ٥٢٧ هـ وسمع من أبي الطاهر السلفي وغيره، رحل الناس إليه وأخذوا عنه منهم ابن بشكوال وأبو العباس الإقليشي وأبو محمد بن عياد. مولده سنة ٤٧٢ هـ وتوفي سنة ٥٤٧ هـ.
[ ١ / ٢٠٦ ]
٤٥١ - أبو عبد الله محمد بن أحمد بن مروان البلنسي: القاضي المشاور العالم المحدث الفقيه الفرضي، روى القراءات عن أبي الحسن بن هذيل وطارق بن يعيش وسمع منه سنن أبي داود وسمع من ابن الدباغ وابن النعمة. مولده سنة ٥٠٧هـ وتوفي سنة ٥٤٧ هـ[١١٥٢ م].
٤٥٢ - أبو الحسن محمد بن خلف بن صاعد الغساني: يُعرف باللبلي قاضي شلب كان من أعلام العلماء متفننًا إمامًا في القراءات والفقه أخذ القراءات عن أبي الوليد إسماعيل بن غالب النحوي وأبي القاسم بن النحاس وسمع منه ومن أبي عبد الله بن شريف ولقي أبا الوليد بن رشد وأبا محمد بن عتاب وأبا عبد الله بن الحاج وأخذ عنهم وأجاز له أبو علي بن سكرة رحل حاجًا روى بمكة عن رزين بن محمد وبالإسكندرية عن أبي عبد الله المازري القرشي وأبي طاهر السلفي وبالمهدية عن الإِمام المازري وأجاز له ما رواه وألفه وقفل للأندلس فعنى بالفقه وعقد الشروط. توفي سنة ٥٤٧ هـ[١١٥٢ م].
٤٥٣ - قاضي الجماعة بقرطبة أبو جعفر حمدين بن محمد بن علي القرطبي: كان من أعلام العلماء الأئمة الفضلاء أخذ عن والده وغيره. توفي سنة ٥٤٨ هـ[١١٥٣ م].
٤٥٤ - أبو بكر ويقال أبو الحسن طارق بن موسى بن يعيش الخزرجي الأندلسي: الفقيه الحافظ الشيخ الصالح المجاب الدعوة العالم العالي الرواية، رحل وجاور بمكة وسمع بها من الحسين الطبري والشريف محمد بن عبد الباقي المعروف بشقران وأخذ عنه كتاب الإحياء للغزالي عن مؤلفه وسمع بالإسكندرية من أبي بكر الطرطوشي وأبي الحسن بن شرف وأبي عبد الله الرازي وأبي طاهر السلفي وغيرهم. حدث وأخذ عنه الناس وسمعوا منه، منهم أبو الحسن بن هذيل وأبو مروان بن الطفيل وصهره أبو العباس الإقليشي وأبو بكر بن جزي وطارق بن موسى ثم رحل ثانية مع صهره المذكور سنة ٥٤٢ هـ وقد ناف عن السبعين فأقام بمكة فجاور إلى أن توفي بها سنة ٥٤٩ هـ[١١٥٤ م]. له فهرسة.
٤٥٥ - أبو العباس أحمد بن معد التجيبي يعرف بابن الأقليشي: الإِمام
[ ١ / ٢٠٧ ]
الحافظ الصوفي الشاعر الولي الزاهد الفاضل العالم العامل، سمع أباه وصهره أبا الحسن طارق بن يعيش وابن العربي وابن خيرة وابن الدباغ ولقي أبا القاسم بن ورد وعبد الحق بن عطية وابن العريف وأخذ عنهم وحدث بالأندلس وجاور وأخذ عن الطرطوشي والبطليوسي، له تآليف منها الغرر من كلام سيد البشر والنجم من كلام سيد العرب والعجم - ﷺ - وضياء الأولياء حمل الناس عنه معشراته في الزهد. توفي بمصر سنة ٥٥٠ هـ[١١٥٥م] ودفن بالجيزة.
٤٥٦ - أبو عبد الله محمد بن عيسى الشلبي: قاضيها من بيت علم وشرف وجاه، كان من أهل الحفظ للحديث ورجاله والعلم بالأصول والفروع ومسائل الخلاف مع تفنن في غيرها والدين والخير والورع. سمع من أبي علي الصدفي وغيره، رحل حاجًا ولقي بالمهدية الإِمام المازري وأقام في صحبته نحوًا من ثلاثة أعوام ثم انتقل لمصر وحج وجاور ودخل العراق وخراسان وطار ذكره هناك. ولد بشلب سنة ٤٨٤ هـ وتوفي بهراة سنة ٥٥١ هـ[١١٥٦م].
٤٥٧ - أبو الوليد محمَّد بن خيرة القرطبي: العالم المتفنن في المعارف كلها الحافظ حدث بالموطأ عن أبي بحر سفيان بن العاصي وأبي الحسن سراج بن عبد الملك أخذ عن ابن رشد وابن عتاب وغيرهما أخذ عنه الناس له رحلة للمشرق. مولده سنة ٤٨٦ هـ وتوفي بزبيد سنة ٥٥١ هـ.
٤٥٨ - أبو العباس أحمد بن عبد الجليل: يعرف بالتدميرىِ الإِمام الفقيه العالم المتفنن الأديب، روى عن أبي علي الصدفي وأبي بكر بن عطية وأبي الوليد الدباغ وجماعة، ألّف كتاب التوطئة في العربية وشرح الفصيح وله كتاب الفرائد وغير ذلك، توفي سنة ٥٥٥ هـ[١١٦٠ م].