٦٥٤ - تقي الدين أبو الحسن علي بن عبد الله الشاذلي الشريف الحسني: العارف بالله الدال عليه العالم المحقق الواصل القطب الغوث الفرد الكامل الجليل القدر الشهير الذكر شهرته تغني عن التعريف به. أخذ عن الشيخين العارفين أبي عبد الله محمد بن حرزهم وأبي محمد عبد السلام بن مشيش بسنده المشهور عند أهل الطريقة، أما الشيخ ابن حرزهم فأخذ عن الشيخ أبي محمد صالح عن أبي مدين الغوث بسنده، وعنه من لا يعد كثرة من أهل المشرق والمغرب، وقدم تونس وأقام بها سنين وبها اشتهر أمره وعلا ذكره وله بها أتباع كثيرون واعتقده الخاص والعام ثم انتقل لمصر وبعد صيته بها، كان يحضر مجلسه بتونس ومصر أكابر العلماء كابن عصفور ومحيي الدين بن جماعة والعز بن عبد السلام وابن دقيق العيد وعبد العظيم المنذري وابن الصلاح وابن الحاجب قرأ عليه الشفاء ومحيي الدين بن سراقة والشيخ ياسين تلميذ محيي الدين بن عربي ومكين الدين الأسمر وأبي العباس المرسي وهو أجل تلامذته وأبي علي السماط وأبي العزائم ماضي ومَن لا يحصى
[ ١ / ٢٦٧ ]
كثرة. كان جامعًا لجميع علوم الظاهر لا سيما علم التفسير له فيه نفس عال والحديث، أما علوم الأسرار فقطب رحاها وشمس ضحاها ومن قرأ أحزابه وأوراده علم أن الله أيده بتوفيقه. فضائله جمة ذكرت مفردة ومضافة أفردها بالتأليف ابن الصباغ وابن عياد وابن عطاء الله وغيرهم وغالب الطرق المشهورة ترجع إلى طريقته؛ وقصد الحج وتوفي في طريقه بحميثرة من صعيد مصر في شوال سنة ٦٥٦ هـ[١٢٥٨م]، وقبره هناك معروف متبرك به حتى الآن. مولده سنة ٥٧١ هـ.
٦٥٥ - قاضي القضاة بالديار المصرية تقي الدين أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن عبسى بن مروان السعدي المصري: المعروف بابن الأخنائي الفقيه الفاضل الشيخ الصالح الخير من عدول القضاة وخيارهم ومن بقية الأعيان فقهاء الزمان. سمع من أبي بكر الدمياطي وأكثر عنه وسمع بمكة من ابن عساكر وغيره عمر وأسند له تآليف وأوضاع حسنة مفيدة. توفي سنة ٦٥٨ هـ[١٢٥٩م].
٦٥٦ - أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن عمر: المصري الأصل السارمساحي المولد الإسكندري المنشأ كان إمامًا فقيهًا في مذهب مالك عالمًا بحرًا لا تدركه الدلاء رحل لبغداد سنة ٦٣٣ هـ وتلقاه الخليفة المستنصر بالله بالترحيب والإقبال وقبول الآمال ألقى عليه بعض العلماء مسألة بيوع الآجال فقال: أذكر فيها ثمانين ألف وجه فاستغرب فقهاء بغداد ذلك فشرع يسردها عليهم إلى أن انتهى إلى مائتي وجه فاستطالوها واعترفوا بفضله. ألّف كتاب نظم الدرر في اختصار المدونة اختصرها على وجه غريب وأسلوب عجيب من النظم والترتيب وشرحه بشرحين وله كتاب الفوائد في الفقه وكتاب التعليق في علم الخلاف وكتاب شرح آداب النظر وله شرح الجلاب وغير ذلك. مولده سنة ٥٨٩ هـ وتوفي سنة ٦٦٩ هـ[١٢٧٠م].
٦٥٧ - علم الدين قاضي القضاة بالإسكندربة أبو عبد الله محمد ابن الشيخ أبي الحسين بن عتيق بن الحسين بن رشيق الربعي: العالم العلامة من سادات المشايخ وفضلائهم الفهامة جمع بين العلم والعمل شيخ المالكية هو وأبوه وجده من بيت علم وعدالة وفضل وجلالة سمع من أبيه وأبي الحسن علي بن أحمد بن خيرة وأبي الحسن المقدسي وابن جبير وجماعة. سمع منه جماعة منهم أبو العباس بن محمد الظاهري والشهاب الأربلي. مولده سنة ٥٩٥ هـ وتوفي سنة ٦٨٠ هـ[١٢٨١م].
[ ١ / ٢٦٨ ]
٦٥٨ - أبو العباس أحمد بن عمر المرسي الأنصاري: الإِمام العارف بالله الكامل الولي القطب الواصل العالم العامل أخذ عن الإِمام أبي الحسن الشاذلي لازمه في الظعن والإقامة وانتفع بصحبته وورث سره وكان الخليفة بعده وعنه جماعة منهم تاج الدين بن عطاء الله والشيخ ياقوت العرشي والإمام البوصيري ناظم البردة وأبو العزائم ماضي بن سلطان وغيرهم كان له مجلس عظيم في الحقائق والمعارف والرقائق وكان تدريسه التهذيب ورسالة ابن أبي زيد والإرشاد في الأصول والمصابيح في الحديث وتفسير ابن عطية والإحياء وقوت القلوب ونوادر الترمذي الحكيم، توفي بالإسكندرية سنة ٦٨٣ هـ[١٢٨٤م]، وقبره هناك معروف متبرك به.
٦٥٩ - قاضي القضاة ناصر الدين أبو العباس أحمد بن محمد بن منصور بن أبي القاسم الجذامي الإسكندري الأبياري: المعروف بابن المنير الفقيه الأريب الإِمام الخطيب المتبحر في كثير من العلوم العلامة النظار المقرئ المحدث المفسر الفهامة سمع من أبيه وأبي بكر عبد الوهاب الطوسي وتفقه بجماعة منهم جمال الدين بن الحاجب وأجازه بالإفتاء وعنه أخذ جماعة منهم ابن راشد القفصي له تآليف حسنة مفيدة منها تفسير سماه البحر الكبير في نخب التفسير والانتصاف من الكشاف والمقتفى في آيات الأسرى كتاب نفيس للغاية واختصار التهذيب وهو من أحسن مختصراته وله على تراجم البخاري مناسبات وديوان خطب بديع وشعر لطيف وكان العز بن عبد السلام يقول: مصر تفتخر برجلين في طرفيها ابن المنير بالإسكندرية وابن دقيق العيد بقوص. مولده سنة ٦٢٠ هـ وتوفي في ربيع الأول سنة ٦٨٣ هـ[١٢٨٤ م]، ودفن بتربة والده.
٦٦٠ - أخوه قاضي القضاة زين الدين أبو الحسن علي بن محمد بن المنير: الإِمام الفقيه النظار المحدث الراوية العالم المتفنن البحر الذي لا تدركه الدلاء تولى القضاء بعد أخيه الناصر وعنه أخذ وعن ابن الحاجب وبعضهم يفضله على أخيه المذكور وله أهلية الترجيح والاجتهاد في المذهب وعنه أخذ جماعة منهم
[ ١ / ٢٦٩ ]
ابن أخيه عبد الواحد والعبدري له شرح على البخاري في عدة أسفار لم يعمل عليه مثله وحواش على شرح ابن البطال وشرح على خصوص التراجم وضياء المتلالي في تعقب إحياء الغزالي، توفي في ذي الحجة سنة ٦٩٥ هـ[١٢٩٥م].
٦٦١ - شهاب الدين أبو العباس أحمد بن إدريس القرافي الصنهاجي المصري: الإِمام العلامة الحافظ الفهامة وحيد دهره وفريد عصره المؤلف المتفنن شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ ومصنفاته شاهدة له بالبراعة والفضل والبراعة أخذ عن جمال الدين بن الحاجب والعز بن عبد السلام وشرف الدين الفاكهاني وأبي عبد الله البقوري ألّف التآليف البديعة البارعة منها التنقيح في أصول الفقه مقدمة للذخيرة وشرحه كتاب مفيد والذخيرة من أجل كتب المالكية والفروق والقواعد لم يسبق إلى مثله ولا أتى واحد بعده بشبهه والعقد المنظوم في الخصوص والعموم وشرح التهذيب وشرح الجلاب وشرح فصول الإِمام الرازي والتعليقات على المنتخب والأجوبة الفاخرة على الأسئلة الفاجرة في الرد على أهل الكتاب والأمنية في إدراك النية والاستغناء في أحكام الاستثناء والأحكام في الفرق بين الفتاوى والأحكام به فوائد غزيرة وشرح لأربعين لعز الدين الرازي في أصول الدين وكتاب الانتقاد في الاعتقاد وكتاب الأدعية وما يجوز منها وما يكره وغير ذلك. توفي في جمادى الآخرة سنة ٦٨٤ هـ[١٢٨٥م].
٦٦٢ - أبو حفص عمر بن فراج الكندي الأسكندري: كان من أعلام العلماء والأئمة المتفننين الفضلاء أخذ عن أعلام منهم الناصر الأبياري عن ابن الحاجب عن أبي محمد عبد الكريم بن عطاء الله وعنه أئمة منهم القاضي فخر الدين بن المخلطة. لم أقف على وفاته.
٦٦٣ - أبو الفتح محمد ابن الأمام أبي الحسن علي بن أبي العطاء: المعروف بتقي الدين بن دقيق العيد المالكي الشافعي الإِمام المفتي في المذهبين الفقيه الأصولي العالم المفرد بمعرفة العلوم في زمانه والرسوخ فيها اشتغل بمذهب مالك ثم بمذهب الشافعي سمع كثيرًا من شيوخ الحجاز ودمشق والشام ومصر وغيرها، سمع من والده وحدّث وسمع منه الناس منهم أبو يحيى بن جماعة الهواري
[ ١ / ٢٧٠ ]
التونسي له تآليف منها شرح قطعة من مختصر ابن الحاجب الفرعي وصل فيه باب الحج وشرح العمدة في الأحكام أبان فيه عن علم واسع وذهن ثاقب ورسوخ في العلم والإلمام في أحاديث الأحكام وشرحه لم يتم والاقتراح في بيان الإصلاح وما أضيف إلى ذلك من الأحاديث الصحاح وله ديوان خطب وأربعون حديثًا سباعية ولي قضاء الشافعية في الديار المصرية. مولده سنة ٦٢٥ هـ وتوفي سنة ٧٠٢ هـ[١٣٠٢م]، ودفن بالقرافة ووالده مجد الدين الفاضل شيخ المالكية في وقته، توفي سنة ٦٦٧ هـ عن ٨٦ سنة، روى عن المفضل أبي الحسن المقدسي.