وكتب رسالة يخاطب بها الشيخ سيدي عبد الكريم فكون، نصها (*):
الحمد لله الذي أطلع شمس الطلعة الفكونية من الأفق الغربي ويا عجبا من طلوعها أمانا للعالم. وجمع فيها ما افترق من أشتات العلوم في كل نحرير عالم. وأزاح بها سحب الأشكال، وأراح بها من سحب الجهالة المخدرة لوجوه المعاني والأشكال، وقيدها شوارد العلوم، وقرن بها على طريقة التحقيق بين المنطوق والمفهوم.
أحمده حمد من رغب الله في استصواب الصواب، وأشكره شكر من علم أن شكره سبحانه، هو غاية المرغوب والثواب. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له شهادة عبد محقق في إيمانه، مخلص في عرفانه وإيقانه. ونشهد أن سيدنا ومولانا محمدا عبده ورسوله الذي أوتي من الكلم جوامعه، وعمر به من كل سئل (كذا) صوامعه وجوامعه اللهم صل وسلم عليه وعلى آله أولي الجد والتحقيق، وأصحابه خير صحب وأكرم فريق، ما ذر شارق وشرق غارب، وسكب هاطل وهطل ساكب.
وبعد، فسلام يسابق النسيم، ويجاري برقته نفاسة النسيم، يصافح الروض فيكسب من نشره ويفاوح الأزهار فلا تجد أذكى من نشره، يسترق العنبر من عبيره، ويسترق المسك لفوته عنه في كثرة الشم وتكريره، كما قلت:
_________________
(١) (*) المصدر: كناش الطواحن رقم ١٦٦٤٧، المكتبة الوطنية - تونس.
[ ١٩٨ ]
أهدي إليك سلاما يفاوح الند نشره
يلقاك من كل فج إذ تلقاك بشره
أهديه إلى السيد الفقيه العالم العلم النزيه، النحرير المتقن الوجيه، من لنا إلى حبه ركون، سيدي عبد الكريم الفكون، كان الله له في الحركات والسكون. هذا واعلم أيها الصديق الحميم، أذاقنا الله وإياك برد الرضى والتسليم. إني رفقته والخجل في الوجنات يبدي حمرته، والوجل يظهر تارة صفرته في منزل به خيام المخال (١) أسئل (كذا) الله أن يجعل الإسعاد بها لا من المحال (٢) وقد تفاءلنا باسمه جابر، وقد طاب منه مشربه الرائق الزاهر، منزل جبر الله به القلوب، ويسر كل مرغوب ومطلوب، من إصلاح الله ﷾ بين عباده، ورد سيف المعاند والمكائد في إغماده.
وموجبه أوجب الله لكم السعادة، ويسر لكم أسباب الحسنى وزيادة، إن السيد الفقيه المشارك الوجيه، سيدي أبي العباس أحمد بن الحاجة، جعل الله حسناته في أسواق القبول رائجة، هو ومن معه من السادات الفقهاء الأعيان شنفوا أسماع الفقير، بما لا يسعه وقع لسان القلم وإملائه على الطرس والسطير، من محاسن أخباركم التي تراءت لنا منهم بكل وجه جميل، وكرروا علينا عائدما في البردين والمقيل. وقد قلت في ذلك:
_________________
(١) كتبت كلمة (مسجد) فوق المقال.
(٢) كتب كلمة (جمع محل) فوق المحال.
[ ١٩٩ ]
شغفت بكم لما تشنف مسمعي وعشق الفتى بالمسمع مرتبة أخرى
لا جرم كاتبناكم وأيدي الأشواق تتلقف حبات القلوب. وقد شب عمرها عن الطوق وكفى أن علم ذلك علام الغيوب. وأعلمكم أني لا أنساكم من الدعاء كما أطلب ذلك منكم، لا سيما بإصلاح الدعاء بظاهر الغيب مستجاب، والحابب في الله في هذا الزمان الصعب من العجب العجاب، ولا تنسانا من مكاتباتكم مع الواردين، كما أنها ترد إليكم منا مع الصادرين. سقاكم الله رحيق الود في كاسات الإخلاص، وأورد صحائفكم مبيضة الوجوه مع زمرة صحائف الإخلاص، ومن معنا من الجماعة / وهم سيدي محمد العامري وسـ (بياض في بقية السطر) الله يهدون إليكم أطيب. ويحـ (بياض في بقية السطر) وخلواتكم وجلواتكم ومعاده عليكم منا ورحمة (بياض). العبد العاجز الفقير المذنب الجاني محمد تاج العـ (بياض) بتاريخ أوائل قعدة الحرام من عام ١٠٣٧ - سبعة وثلاثين و(بياض) (*)