كان ﵀ مُتَّبِعًا للكتاب والسُّنَّة، سائرًا في ذلك على هَدْي السَّلَف، وكان هذا ظاهرًا عليه في أخلاقه، وسَمْتِه، ووَقَاره، وسلوكه، ومعاملته مع ربِّه ومع النَّاس، ويتبيّن هذا بما يأتي:
١ - نُصحُه للمسلمين في معتقدهم وأخلاقهم، فكان كثيرًا ما يقول في دروسه، ومحاضراته، وكلماته: "وصيتي لنفسي، وللمسلمين".
٢ - كان يُحِبُّ العلماء الربانيين، والدعاة الصَّالحين ولو كانوا من الأبعدين، ويُبغِض المبتدعة، والفساق العاصين ولو كانوا من الأقربين.
٣ - كان يغار على التوحيد أن يُمسَ بالقول أو الفعل، ومن ذلك أن الشيخ كان في مجلس الملك عبد الله ﵀ في الديوان الملكي، فقام أحد الشعراء فألقى قصيدة ذكر فيها بيتًا فيه وصف لا يقال لبشر؛ وإنما يختص بالله ﷿، حيث قال: يا خادم البيتين، يا سيد الأسياد.
فما كان من الشيخ عبد الله إلا أن قام واقفًا بعد الانتهاء من القصيدة، وكان على يمين الملك عبد الله في الزاوية اليمنى، وصحح البيت تصحيحًا سليمًا وألقاه على الملك عبد الله بصوت جهوري يسمعه الجميع، وتلقى الملك عبد الله ﵀ هذا التصحيح بالقبول (^١).
٤ - كان بارًّا بوالِدَيْه، لا يدع زيارتهما، ومن ذلك أنه كان يسافر لوالده -حفظه الله- في القصيم غالبًا بعد صلاة الجمعة.
_________________
(١) ينظر: الشيخ عبد الله القصير كما عرفته في حلقة باليوتيوب، د. إبراهيم المطلق.
[ ٢٠ ]
٥ - كان واصلًا لرَحِمِه؛ يحضر بعض مناسباتهم.
٦ - كان كثيرَ الصَّدَقة والبَذْلِ للفقراء والمحتاجين.
٧ - كان متزهدًا في الدنيا، متوجهًا نحو الآخرة، فلم يسعَ يومًا وراء الشهرة أو المناصب، حدثني قائلًا: إنه عُرض عليه منصب الإفتاء ثلاث مرات، فاعتذر في كل مرة، وكذلك رفض العديد من المناصب الأخرى، إذ كان بعيدًا عن المناصب وأي سبيل يوصل إليها، داعيًا الله أن يجنبهُ إياها:
أ- فقد عُرضت عليه رئاسة هيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر بالرياض من قِبَل خادم الحرمين الشريفين - الملك سلمان بن عبد العزيز - حينما كان أميرًا لها، لكنه اعتذر.
ب- كما رُشح للقضاء من قبل الشيخ عبد الله بن حميد ﵀، فاعتذر أيضًا.
ج- ورُشح لوكالة وزارة الشؤون الإسلامية واعتذر كذلك.
د- وكذلك رُشح لعضوية الإفتاء من قبل سماحة المفتي، حيث سعى سماحة المفتي جاهدًا لإقناعه، ولكن الشيخ عبد الله كرر الاعتذار (^١).
٨ - كان لا يُحب الشهرة، ومن ذلك أنه لا يحب كثرة الحضور لدروسه، حتى إني آتيته يومًا بعد إقامة بعض دروسه، وكان الحضور كثيرًا، فهنأته بكثرة الحضور، فقال: "والله أنا ما أحب الكثرة".
٩ - كان صادقَ الحديث، لا يُعرَف أنَّه كَذَبَ كَذْبة قط.
١٠ - كان عَفَّ اللِّسان؛ لا يُعرَف أنَّه اغتاب أحدًا.
_________________
(١) ينظر: الشيخ عبد الله القصير كما عرفته في حلقة باليوتيوب، د. إبراهيم المطلق.
[ ٢١ ]
١١ - كان شديدَ الوَرَع، لا ينشغل بما لا يعنيه.
١٢ - كان شديدَ التَّواضع مع النَّاس.
١٣ - عُرِفَ بالوفاء وردّ الجميل لأهله.
١٤ - كان حريصًا على الكَسْبِ الحلال، بعيدًا عن المشتبهات فَضْلًا عن المُحَرَّمات.
[ ٢٢ ]