كانت خُطبة الجمعة عند الشيخ ﵀ من أهم المهمات ويظهر ذلك في الآتي:
١. اعتلاء منبر الجمعة: كانت خطبة الجمعة عند الشيخ من أبرز المهام، إذ اعتلى المنبر منذ منتصف دراسته الثانوية في المعهد العلمي بالرياض عام ١٣٩٢ هـ. ألقى خطبه في عدد من جوامع الرياض، مثل جامع مستشفى القوات المسلحة، وجامع حي السليمانية، وجامع المنصور بالمرقب، وجامع الأمير متعب الغربي بحي الملز، وجامع الأمير فيصل بن محمد بن تركي بحي المغرزات، إلى أن استقر به الحال في جامع فهد الدخيل بحي الشهداء. إضافة إلى ذلك، كان يلقي خطب الجمعة خارج المملكة خلال رحلاته الدعوية الرسمية.
٢. مهارة الخطابة: برع الشيخ في الخطابة وفصل الخطاب، واشتهر بجمال صوته وإلقائه، وجمع ونقح خطبه في كتابه «اللمع من خطب الجمع»، الذي يتكون من ثلاثة مجلدات.
٣. التحضير للخطبة: كان الشيخ يحضر للخطبة قبل موعدها بثلاثة أيام على الأقل، ويختار العنوان المناسب لجماعة المسجد. كان يقول عن التحضير المكتوب: "التحضير يجعلك ترتب خطبتك، وتبقيها للرجوع إليها، وتنقحها مع الوقت، فتكون كلماتك منسقة، ولا تتلعثم، وتحتفظ بها في ملف، ولدي ملف لخُطبي منذ ٥٠ سنة". وأما الكلمات العامة في المساجد، فكان يُلقيها ارتجالًا بعد التحضير لها.
[ ٣٨ ]
٤. مضمون الخطبة: كانت خطبه ﵀ غنية بالأدلة من الكتاب والسنة وأقوال السلف، ومملوءة بالنصح والوعظ، وكان صوته جهوريًّا، خاصة قبل مرضه الأخير.
٥. تحفيز الخطباء: كان الشيخ يوصي الخطباء باستحضار عظمة المقام وأن الملائكة تحضر وتطوي الصحف للاستماع، وكان يكرر قوله: "الخطيب الذي يصعد المنبر ولا ترتعد قدماه فهو غافل؛ لأن الخطبة مقام عظيم تحضره الملائكة".
٦. الخبرة الطويلة: امتلك الشيخ ﵀ خبرة طويلة في خُطب الجمعة، إذ استمر خطيبًا لأكثر من خمسين (٥٠) عامًا، وله مجموعة خطب مطبوعة في ثلاث مجلدات.
٧. برنامج الجمعة: كان برنامج الشيخ يوم الجمعة يشمل الخطبة ثم الصلاة، ويليها سنَّة الجمعة أربع ركعات، ثم جلسة مفتوحة للإجابة عن الأسئلة، والنصح والتوجيه لطلاب العلم لمدة نصف ساعة. استمرت هذه الجلسات في آخر سنتين، وقد تم تسجيل بعضها.
٨. موقفه من خطبة الجمعة: كان يقول عن خطبة الجمعة: "إنها للتذكير، جعلها الله كل أسبوع للتذكير، والتزهيد في الدنيا، والوصية بالتقوى، ولفت النظر للتوجيه في موضوع معين، وتبيين بعض الأحكام ومثل ذلك، فهي ليست خطبة سياسية ولا اقتصادية ولا غير ذلك مما ليس له علاقة بالخطبة".
وكان يحذر من الخطباء الذين يستخدمونها لتأجيج النفوس ضد الحكام أو العلماء، ويرى أن ذلك يؤدي إلى كفر النعمة وإساءة الظن بالحكام والعلماء حيث قال: "أشر الناس من الخطباء من يجمع الله له يوم الجمعة
[ ٣٩ ]
الناس ليستمعوا، والناس مطمئنون بالأمن والراحة، ثم يذكر أوضاعًا في الحكام وغيرها من الأمور، فتضيق نفوس المستمعين، مما يحملهم على كفر النعمة وعلى إساءة الظن بالعلماء، والذي يسعى في الإفساد بين العلماء والولاة، هو أكبر مفسد بدل ما يصلح ويؤلف، يذهب يفسد".
٩. الحرص على تطبيق السنة: كان الشيخ حريصًا على تطبيق السنة في يوم الجمعة، بما في ذلك قراءة سورتي السجدة والإنسان في صلاة فجر الجمعة، وكذلك سور سبح والغاشية، أو الجمعة والمنافقون في صلاة الجمعة.
[ ٤٠ ]