﷽
الحمد للَّه ربِّ العالمين، والصَّلاة والسَّلام على نبيِّنا مُحمَّدٍ، وعلى آله وصَحبه أجمعين.
أمَّا بعد:
فقد أمر اللَّه ﷿ رسولَه ﷺ بأنْ يُخبِر أمَّتَه عن فضائل عباده المرسلين، وأنبيائه العابدين، وأَولى مَنْ يُقتدى به نبيُّنا مُحمَّد ﷺ، وقد اقتفى الصَّحابة والتَّابعون وسَلَفُ الأُمَّة أثرَ النَّبيِّ ﷺ، فدَوَّن العلماء سِيرهم ومناقبهم؛ لِشَحْذِ الهِمَم، والتَّخلُّق بأخلاقهم وسَمْتِهم؛ وكان تدوينهم لها على مناهج متنوِّعة، فمنهم مَنْ تَرْجَم لعامَّة العُلماءِ والأعلام؛ ومنهم مَنْ أفرد تَرْجَمةً لعالِمِ بعَيْنِه؛ وعلى هذا النَّهج تَرْجَمْتُ لشيخي تَرْجَمةً مُفرَدةً مُفَصَّلةً، تعود بك للزَّمن الأوَّل، يظهر فيها الصِّدقُ والوفاء، والبَذْلُ والجِدُّ، وقبل ذلك التَّوفيقُ والاصطفاء، في كتاب سمَّيته: "صَفَحَاتٌ مُضِيْئَةٌ مِنْ حَيَاةِ العَالِمِ الرَّبَانِيِّ عَبْدِ اللهِ بْنِ صَالِحٍ القُّصَيِّرِ: دُرُوسٌ وَمَوَاقِفُ وَفَوَائِدُ" فدَوَّنت فيه مسيرته العِلميَّة والدعويَّة مِنْ نشأته إلى وفاته؛ ذكرتُ خلالها بعض أعماله العظيمة التي انتفع بها المسلمون، مع بيان جوانبَ من حياته، مصحوبةً بسَرْد أحداث له ومواقف نافعة، كما ذكرتُ فيها علاقتي بفضيلته، وغير ذلك من الأحداث المهمة في حياته.
[ ٥ ]
حيثُ إنَّ هذه الترجمةَ عن عَلَمٍ من العلماء الربانيين، تحلت فيه أخلاق أهل العلم ولاحت على ملامحه سمات العلماء، فهو رجلٌ متضلعٌ من العلم الشرعي، جمع بين العلم والحلم والصبر والعفة والرفق، كريمٌ متواضعٌ، يحمل في قلبه رحمةً بطلابه وغيرة على التوحيد والسنة، فهو رحيمٌ بالخلق، جريءٌ في قول الحق، متأدبٌ مع العلماء والحكام، ويبغض دعاة الباطل.
وكان- ﵀ حريصًا على أمن بلاد التوحيد بلاد الحرمين الشريفين - المملكة العربية السعودية -، ويغار على الإسلام وأهله في كل مكان، يُحب العلماء الكبار ويقتدي بهم، وهو حسنُ العلاقة صادق الولاء مع ولاة الأمر، كثير الدعاء لهم، مخلصٌ لربه، مشتغلٌ بذكره، والدعوة إلى الله تجري في عروقه، نحسبه كذلك، ولا نزكي على الله أحدا.
وكان الشيخ ﵀ يحرص على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ويحرص على النصح وفق الهدي النبوي. لا يعرف الكذب ويستقبح الغيبة والنميمة.
له عنايةٌ بتعليم التوحيد والسنة ومنهج السلف، شغوفٌ بالتاريخ، موسوعةٌ في العلم والمعرفة، يحب السلف الصالح وأهل السنة ويُكثر الحديث عنهم وعن فضائلهم، يبغض النفاق والمنافقين والمبتدعة. وفيٌّ مع شيوخه وأهله وأصحابه، بارٌّ بوالديه وإخوانه وأعمامه، لا يملّ من طلب العلم ليلًا ونهارًا، كثير القراءة والاطلاع. يعنى بحقوق المسلمين عملًا ووصيةً، تقيٌّ حكيمٌ سديد الرأي والمشورة، قد أُوتي عقلًا راجحًا، وكان تاركًا ما لا يعنيه، منشغلًا بالعبادة، كقيام الليل وصيام التطوع وكثرة تلاوة كتاب الله، تظهر عليه آثار الخشوع والوقار في صلاته.
يحب الشفاعة، ويسعى في قضاء حوائج الآخرين، كريمٌ في استجابة الدعوة، محسِنٌ إلى الجار، حريصٌ على تفقد الأصدقاء والتلاميذ، لا يقابل
[ ٦ ]
السيئة بمثلها، بل يدفع بالتي هي أحسن، ويدعُ أمور الفتوى في النوازل والمستجدات لكبار العلماء، يسألهم فيما يشكل عليه، ويحذّر من الفتن والمشاركة فيها، إنه نموذجٌ للعالم الرباني الذي يعيش للعلم والعمل، ويكون عونًا للمسلمين، وداعمًا لأهل السنة، ومشعلًا للهداية في كل مكان.
هذا وأسأل اللَّه أنْ ينفع بهذه الترجمة، وأنْ يغفر للشيخ ويرحمه، وأنْ بجمعنا به في الفردوس الأعلى من الجنّة بغير حساب، وأن يخلف على الأمة بخير، إنَّ ربي جواد كريم، وأشكر بعد شكر الله كل من ساهم في إخراج هذه الترجمة، وصلَّى اللَّه وسلَّم على نبيّنا مُحمَّدٍ، وعلى آله وصَحبه أجمعين.
خالد بن مسعود بن صالح آل فطيح
باحث دكتوراه بقسم الشريعة والدراسات الإسلامية
غفر الله له ولوالديه ومشايخه والمسلمين
للتواصل لإرسال ملاحظاتكم واقتراحاتكم وإضافاتكم
الإيميل: abwb ٤٤٦٦٢@gmail.com
الجوال واتساب: ٠٥٠٩٠٧٢١٦٢
الواتساب لمن هو خارج المملكة: ٠٠٩٦٦٥٠٩٠٧٢١٦٢
[ ٧ ]
الحمد لله وحده.
أما بعد: فإلى من يهمه الأمر:
السلام عليكم ورحمة الله تعالى وبركاته.
ثم إن الأخ: خالد بن مسعود بن صالح آل فطيح من طلبة العلم الحريصين على الاستفادة والإفادة، وتحري منهاج السلف الصالح في التعلم والتعليم والدعوة أحسبه كذلك ولا أزكي على الله تعالى أحدًا؛ فآمل ممن يطلع عليه احتساب المثوبة من الله تعالى في إعانته على الخير، وتسهيل مهمته، وأسأل الله تعالى أن يرزق الجميع العلم النافع والعمل الصالح، وأن يجعلهم من هداة الخلق وأنصار الحق، آمين.
ولطلبه كتبت له هذه الأحرف، وصلى الله عليه وسلم وبارك على نبينا محمد وآله وصحبه.
قاله وكتبه الفقير إلى عفو ربه
عبد الله بن صالح القصير
٢٠/ ١٢/ ١٤٤٤ هـ
[ ٩ ]