من القصائد التي قيلت في الشيخ بعد وفاته (^١):
إلى اللَّه أشكو كربتي في توجعي … وأشكو إليه الهم بعد التضرع
فبينا يرى الإنسانُ باكرَ أمرِه سعيدًا … إذا بالحزن يمسي بأضلعِ
وبينا يرى المكلومُ فألًا ومأملًا … إذا بالمعزي قال: مأمولكم نعي
وما كل من يُنعى فقيدًا لأمةٍ … ولكن على الأفذاذ نبكي وندعي
ففي موت أهل العلم للدين ثُلمةٌ … وفي موتهم موت لخلق مُجَمَّعِ
فهم نورُ أرض اللَّه بل أهله بها … إذا غادروا فالأرض تبكي بأدمعِ
لقد مات عبد اللَّه شيخي وقدوتي … إذا ناب أمرٌ فهو في أمرها يعي
لقد مات شيخ العلم والنور والتقى … سليلٌ لأفذاذٍ كريم سُميدع
لقد مات من آل القصير شيخُنا … فأي الرزايا قد تهادى لمسمعي
لقد مات شيخ الزهد والدين والهدى … فأورى بهَمٍّ لا يجافي بأضلعي
لقد مات من بالحق والصدق قد سعى … بسعيٍ حثيثٍ ثابتٍ ليس بالدعي
وأعلى قيام الحق في عز أهله … وأثرى بصدقٍ بين غرب ومطلع
_________________
(١) قصيدة للدكتور ناصر الحمد إمام جامع القفاري بحي السلام:
[ ٦٢ ]
ووالى ولاة الأمر ما خان بيعة … وما باع دين الله في سوق مطمع
وما اختار دنيا مع دنيات أمرها … على الدين كلا بل على الحق يدَّعي
خطيبًا ترى إن شئت أو شئت واعظًا … وإن شئت علمًا راسخا ليس من دعي
إمامًا على علم العقيدة جِهبَذًا … يهادي إلى التوحيد في كل موضعِ
وإن شئت تفسيرًا وتعظيم سنة … وإن شئت تاريخًا تجد خير مقنع
وإن شئت فقهًا فهو في الفقه بارعٌ … لديه اجتهاد الرأي من غير مَتْبَعِ
أحاديثه ليست تمل وعلمه … ينوء بحمل منه غرٌ ومدعي
ومنطقه نور وتوجيهه هدى … ومنهاجه في الحق من خير منبعِ
ألا رحمة الرحمن تغشى لشيخنا … فقد بلَّغ التقوى لكهلٍ وأيفعِ
ففي الحشر يا رحمن يمِّن كتابه … وأوردوه حوض المصطفى خير منبعِ
[ ٦٣ ]
وهنا قصيدة أخرى في الشيخ (^١):
حل المصاب بنا والشرخ قد عظما … فأدمت الذكريات القلب والقلما
مات القُصيِّر عبد اللَّه عالمنا … فالكل ينعى وصرح العلم قد كُلما
حبرٌ إمامٌ له في العلم منقبة … رام المعاليَ في عليائها فسما
منافح عن حمى التوحيد محتسب … على خطى منهج الأسلاف قد عزما
داعٍ إلى اللَّه بيت اللَّه روضته … ما بين ذكر وتوجيه بما علما
تلقى التواضع أنَّى كان يصحبه … تجده دومًا بحسن الخُلْق مُتَّسما
مهما نقول فلا نوفي فضائله … كُفَّ البنان فلا نلقى له كَلِما
فأعقب اللَّهُ صبرًا في مصيبتنا … فالحمد لله ما أمضى وما قسما
_________________
(١) وهي للشيخ عبد الإله بن مسفر البواردي.
[ ٦٤ ]