كان يتحلى بصفات خُلُقيَّة حميدة، ومِنْ ذلك:
١ - حبُّه للعِلْم -طلبًا، وقراءةً، وتأليفًا، وشرحًا، وإلقاءً، ودلالة عليه-؛ حيثُ كان يقرأُ عليه كل يوم قبل شروق الشمس، وكل يوم عصرًا يشرح كتاب رياض الصالحين، وكان له دروس مسائية في كتاب التوحيد وغيره، نحو ساعتين.
٢ - شديدُ الصَّبر في طَلَبِ العِلم ونَشْرِه -جمعًا وتأليفًا-؛ حيث إن له أكثر من ثلاثين (٣٠) مؤلفًا من مؤلفاته، وله أكثر من ثلاث مئة (٣٠٠) مقال محرر.
٣ - كان حريصًا على تطبيق السنة، ومن ذلك أنه كان لا يأتي للصلاة إلا والسواك في فيه، حيث كان يقول: "أتعمد أدخل وأنا أستاك ليُقتدى بي، قليل من يأتي بهذه السنة، مع أنه بريال وريالين"، وذات مرة: نزل المطر فأنزل الشيخ شماغه، وكشف رأسه وبدأ يدعو.
٤ - كان يعكف على القراءة السَّاعات الطِّوال، حدَّثني أنه كان يقرأ في شبابه نحو خمس عشرة (١٥) ساعة.
٥ - تَعلُوه الهيبة والوَقَار، وعليه سَمْتُ العلماء.
٦ - كان مُتَعَفِّفًا عمَّا في أيدي النَّاس؛ بعيدًا عما لا حاجة له به، من ذلك أني أعطيته يومًا قارورة ماء من المسجد فقال: "هذه للمحتاجين، وأنا أشرب من البيت".
[ ٢٣ ]
٧ - دَمِثُ الخُلُق، متأثّرٌ بأخلاق كبار العلماء.
٨ - كثيرُ الصَّمْتِ، ينتقي في حديثه أطايب القول.
٩ - جميلُ العِشْرة، كثيرُ الابتسامة، بشوشٌ لطيفٌ.
١٠ - حَسَن المعاملة؛ لا يُؤذي أحدًا بقولٍ أو فعل.
١١ - واسع الحلْم؛ لا يُعرَف عنه الغضب، إلا إذا انتهكت محارم الله.
١٢ - كان حييًا وقورًا، تَعْلُوه الهيبة والوَقَار، وعليه سَمْتُ العلماء، محبوبًا عندهم، قال لي الشيخ: صالح العصيمي ذات مرة عنه: "والله إني أحبه في الله، وأحثُ طلابي عليه".
١٣ - كان قليلَ النَّوم، فاغتنَمَ حياته بالعبادة والعِلم.
١٤ - كان يستمع لمَن يُسدِي له نُصحًا أو إشارةً له بخير.
١٥ - كان لا يترك لبس المشلح -أي: البشت- في جميع الصلوات، والمناسبات.
١٦ - كان يمنع ما يُشغله عن طاعة ربه، ومن ذلك الجوال؛ حيثُ إنه عند وصوله إلى المسجد يخرج جواله من جيبه ويضعه خلف الكنب قبل دخوله، إذ كان يكره الدخول بالجوال إلى المسجد، لم يكن يهتم بالجوال نهائيًا إلا للضرورة، وقد قال لي مرة: "إنه لأكثر من ٣٠ سنة وجواله على الصامت".
١٧ - كان الشيخ يتمتع بهمة عالية منذ صغره، ومما يدل على ذلك موقف حصل بيننا؛ إذ كنا عائدين من المسجد إلى منزله، فقلت له: "شيخنا، لقد أكرمك الله بانتشار دروسك ومقاطعك في شتى بقاع الأرض، فكيف ترى ذلك؟ " فأجابني: "كنت وأنا صغير أرعى الغنم، وأحدث
[ ٢٤ ]
نفسي بأنني سأخطب في المسجد الأقصى وسيسمعني العالم كله، ولله الحمد، الآن أتحدث من مسجدي ويصل صوتي إلى كل مكان".
١٨ - كان الشيخ يحترم كبار السن، فكان ينهض ليسلم عليهم تقديرًا لهم؛ حتى إنه ذات مرة سلَّمَ على أحد كبار السن وقبّل رأسه.
١٩ - كان يُحب الشفاعة وخاصةً لتلاميذه، ومن ذلك أنه شفع لأحد طلابه مرتين:
الأولى: حضر فيها بنفسه ﵀ عند بعض المسؤولين.
والثانية: شفاعة مكتوبة، كتبها إلى أحد الأمراء من آل سعود -حفظهم الله تعالى ووفقهم- (^١).
٢٠ - كان حريصًا على الدعوة إلى الله ليل نهار، مع اقتناصه للمناسبة، حيث قال لي الشيخ عبد الله العنقري عنه: "رجلٌ يحمل هم الدعوة، والدعوة تأكل وتشرب معه".
٢١ - كان الشيخ ﵀ غيورًا على محارم الله وعلى أن تدخل البدع في دين الله، وكان ذلك يظهر في ملامح وجهه وكان كثيرًا ما يعنى بشعيرة الأمر والنهي عن المنكر.
٢٢ - كان الشيخ ﵀ يمتثل هدي السلف الصالح في النصيحة لأولي الأمر، ولم يعرف عنه طيلة حياته النصيحة العلنية عبر وسائل وقنوات الإعلام ومنابر الجمعة وحتى في مسيرته الدعوية.
٢٣ - كان الشيخ ﵀ يمتثل نصوص الوحيين في الأمر بحمد الله تعالى والثناء عليه بكثرة حمد الله تعالى والثناء عليه وتمجيده وشكره في كل
_________________
(١) ذكرها الشيخ أبو الحسن الروقي العتيبي وهو من أقدم طلابه من الدعاة في مملكة البحرين.
[ ٢٥ ]
وقت ومناسبة، وكان يزيد في تكرار الحمد والشكر والثناء على الله بشكل لافت للنظر عند تناول وجبات الطعام لدرجة أنك تكاد تجزم أنه يحمد الله مع كل لقمة طعام يرفعها لفيه، وربما تأثر به بعض مجالسيه وأهله وطلابه واستفادوا منه في هذه الصفة الحميدة (^١).
_________________
(١) نقل آخر ثلاث فوائد د. إبراهيم المطلق.
[ ٢٦ ]