كنت من أقرب الناس للشيخ ﵀ في آخر ثلاث سنوات، وكان يأنس بي كثيرًا، ويثق بي؛ ويتبين ذلك بما يأتي:
١ - بدأت علاقتي بالشيخ منذ عشر سنوات عام ١٤٣٥ هـ، حيث إني أذكر أول لقاء لي به، قلت أود القراءة عليك شيخنا، فقال: "اذهب إلى الشيخ عبد العزيز الراجحي"، وهذا من تواضعه.
٢ - بعد ذلك حضرت بعض دروسه، وخطبه، ومن ذلك: شرح كتاب التوحيد، وبلوغ المرام، والأربعين النووية، ورياض الصالحين، ولم يكملها الشيخ، وبعض القراءة المفتوحة صباح السبت، فانتفعت بها انتفاعًا كثيرًا، وكنت فرحًا بالتحاقي بدروسه.
٣ - كنت آخر سنتين أحضر خُطب الجمعة للشيخ ﵀، حُيث لم أتخلف عن خُطبه إلا نادرًا، حتى كنت كلما كلمني أحد لأنوب عنه الجمعة، اعتذر لالتزامي مع الشيخ، حيث كنا نحضر الخطبة، ثم بعدما يصلي الشيخ أربع ركعات، نجلس مع الشيخ "لقاء مفتوح" نحو نصف ساعة، تدار فيه الأسئلة، وأحيانًا الشيخ يوجه بأمر ما، ونحو وذلك، ولله الحمد، اللقاءات مسجلة.
٤ - كان يُكلِّفني بالذهاب لبعض المشايخ، والتواصل معهم في بعض الأمور.
٥ - كان يأنس بي كثيرًا؛ حتى إنه من كثرة قدومي عليه، يقول ملاطفًا لي متبسمًا بعض الألفاظ العامية اللطيفة.
[ ٢٧ ]
٦ - كنت كثير الملازمة له في آخر حياته، خاصةً عصر الخميس، ويوم الجمعة، وأحيانًا السبت، حتى قال لي ذات يوم: " أنت من الملازمين لي"، وحتى إنه قبل وفاته بتسعة أشهر كتبَ لي تزكية ﵀.
٧ - ألقيت أمام شيخنا في مسجده جامع فهد الدخيل -ثلاث كلمات لجماعة المسجد بحضوره- بعد الإذن منه، عَلقَ على واحدةٍ منها، وكما أني ألقيت أمام شيخه شيخنا العلامة صالح الفوزان كلمة في مسجده، وذلك اقتداءً بشيخنا العلامة القصير؛ حيثُ أنه كان يقول إني ألقي أمام العلماء ليصوبوني.
٨ - كان يخُصني بأشياء، ويثق بي؛ حتى قال لي مرات: "أنا أخصك بأشياء"، وحتى أنه أحيانًا يقول لي: "تعال لي في غرفة الإمام أبيك (^١) "، ثم يتحدث معي عن موضوع معين.
٩ - كان كثيرًا في جلوسي معه، إذا قدمت عليه، يسألني عن أحوال المشايخ، يقول: "وش أخبار سماحة المفتي؟ وش أخبار الفوزان؟ "، وغيرهم من العلماء والمشايخ، ويقول لي: "ما الجديد؟ " ويقول: "وش عندك من الأخبار المبشرات؟ "، وكنت إذا بشرته بانتشار الدروس، والمقاطع، والصوتيات، يفرح كثيرًا.
١٠ - كان ناصحًا مُرشدًا لي، ومن نصائحه لي: أن قال لي: " اسأل ربك من قلبك بتضرع أن يجعلك للمتقين إمامًا"، وكان ينصحني بالتقوى، وقيام شيء من الليل، والضحى، وكثرة الذكر، والحرص على طلب العلم، ونشره خاصة بوسائل التواصل، وغيرها كثير.
_________________
(١) يعني: أريدك.
[ ٢٨ ]