١ - ما أعلم وظيفة أبرك وأيسر وأنفع لصاحبها من الدعوة الى الله سواء كان مدرسًا أو قاضيًا أو عاميًا مجالس لأهل العلم أو محتسبًا، هذا الكلام زبدة تجربة ومعايشة.
٢ - الأرض لا تخلو من قائم لله بحجة، تجد شخصًا فقيرًا لكن مجتهد في الدعوة يأتي بكتب مترجمة ومطويات وفوائد من العلماء وكذا، ويكفي في شرف الدعوة إلى الله قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ [فصلت: ٣٣] وقوله: ﴿ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾ [النحل: ١٢٥] وقوله: ﴿وَادْعُ إِلَى رَبِّكَ وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [القصص: ٨٧]، فلا يصير لك حظ دنيوي في دعوتك الى الله، تجد أجر دعوتك عند الله.
٣ - ثلاث نماذج من بركات الدعوة إلى الله:
١/ رجل قبل ٤٠ سنة ما ترك كبيرة إلا فعلها من ترك الصلوات وعقوق الوالدين والمخدرات، فدخل مسجد غير مريد للصلاة، واستمع لداعية يعظ فاهتدى على يد الداعية وصار رجلا صالحًا فانظر لبركة الدعوة.
٢/ رجل ألقى كلمة في مسجد صغير بالشميسي بالرياض أكثره عمال شركة، هم حول ١٠ وكانت الكلمة عن القرآن فضله وتعلمه
[ ٩٦ ]
وتعليمه، وتروح الأيام، وبعد ١٠ سنين ألقى الرجل نفسه كلمة (بساجر) بالقرب من محافظة الدوادمي، وبعد الكلمة ما بقي إلا هو وإمام المسجد قال الإمام: تعرفني؟ قال: لا، قال الإمام أنا حسنة من حسناتك أنت ألقيت كلمة عن فضل القرآن، وكنت عاملًا يمانيًا، أي: من اليمن، وأبشرك تعلمت القرآن وحفظته والآن صرت إمامًا وأعلمه؛ فهذه من بركات الدعوة.
٣/ بالجوف، شمال المملكة، كان فيه رجل مغني صوته زين وقت الأشرطة، وأبوه مؤذن مسجد، فكان يأتونه أهل الغناء ويشجعونه، ويأتيه طلبة العلم الغيورون ويقولون حسافة صوتك زين، لو يكون بالقرآن تتغنى به يفتح الله عليك، يقول المغني: فكنت أدعو الله أن يفتح علي ويهديني وكنت بصلاة فسجدت سجدة يمكن ساعة إلا ربع، وبكيت وطلبت من الله يهديني، فانشرح صدري ثم تبت من الغناء، وأبدأ التعلم للقرآن، وأسلم على أبوي، وأقول: أنا نائبك في الأذان وتركت شلة الشيطان، شف بركة الدعوة الى الله وتأثير طلبة العلم عليه، والحوادث الي مرت بي من هداية ناس يستبعد الإنسان هدايتهم كثيرة.
٤ - الدعوة بها تدريس ومواعظ ومحاضرات وخطب ولقاءات في وسائل الإعلام كإذاعة القرآن كلها دعوة، يعني ما أعلم وظيفة مرت بي أبرك من الدعوة ولا أبقى أثرا ولا أعون على المعيشة ولا أحسن علاقة بالناس كالدعوة.
٥ - المدرس والقاضي والدكتور يكون بحثه له، بحيث أنه مطالب به، لكن الداعية بحثه ونفعه للناس، والناس تثني عليه وتدعوا له.
[ ٩٧ ]
٦ - ما يحصل لك من ترقية في العمل، فإنك تستعين بها على طاعة الله، والأصل أنك تدعو إلى الله ولو لم تكن على وظيفة داعية، ووالله إن الذي يشتغل في الدعوة إلى الله، إن الله يبارك له، ويُكفى مؤنة أهله، ويحفظه الله.
٧ - ما أعلم أبرك وظيفة من الدعوة إلى الله أبدًا، الناس ما يرضون على أحد، بس الداعية الى الله إذا ألقى كلمة كلهم يدعون له ولوالديه وهذه وحدها تكفي.
٨ - للأسف بعض الي على منهج السلف منطوين ومنسحبين عن ميدان الدعوة إلى الله في بعض الأماكن، ومشكلة أن تجد من هو على منهج السلف، ويحصل بينهم شقاق وخصام، وشيء يندى له الجبين.
٩ - الخلاصة ما مر بي أبرك من الدعوة الى الله وتعليم العلم بما تستطيع لكن يكن لك همة ويكون لك حسبة والله هو الذي يسهل أمرك.
١٠ - قاعدة الدعوة إلى الله: هي التوحيد أولًا، وينهى عن الشرك وذرائعه ويحرص على تثبيت التوحيد، فالدعوة إلى الحزبية والتنمية وكذا، ليست دعوة للأصل وهو التوحيد.
١١ - ينبغي للإنسان أن ينفع الناس، لو ما تلقي في اليوم إلا كلمة واحدة لا تنقطع عن العلم والتعليم.
١٢ - إذا ألقيت كلمة في المسجد أو غيره، فابدأ بالتعريف بما ستتكلم عنه، ثم الفضائل، ثم الأحكام، ولتختار في الأحكام ما يحتاجه الناس ليس كلها، ثم الآداب.
١٣ - لتحرص قبل كل كلمة أن تُحضر لها تحضيرًا جيدًا، لأن من فائدة التحضير الترتيب، وكذلك أن تضيف الجديد عن كلماتك السابقة،
[ ٩٨ ]
ولا تكون كلمتك لمدة طويلة وهي نفس الكلمة، بل إنك كل مرة تضيف عليها وتعدل وكذا.
١٤ - لتكن كلماتك على حسب المناسبة، يعني على حسب ما يحتاجه الناس في هذه المناسبة كالصيام والحج والجمعة والتقوى وهكذا، ولتحرص على ذكر الأمثلة.
١٥ - أن تحرص على ذكر من روى الحديث في كل حديث تذكره إن كان في أحد الصحيحين البخاري ومسلم يكتفى بذكره، إن كان غيره تقول صحيح أو حسن، أما إن كان ضعيف فإنه يدخل تحت الأصول العامة من الشريعة.
(ذكره الشيخ في سياق فوائد في إلقاء الكلمات).
١٦ - من فوائد التحضير في ورقة لخطب الجمعة، أنك ترتب خطبتك، وأن تبقى عندك تزيد فيها وتنقحها مع الوقت، وأنك في الخطبة تكون منسق كلماتك، ولا تتلعثم وتتلهم الكلام، وأنها تبقى عندك في ملف، وأنا لدي ملف لخُطبي من ٥٠ سنة، أما الكلمات في المساجد وغيرها فإنك ما تقرأ من ورقة، بل ترجلًا بدون ورقة، لكن تحضر قبل الكلمة ما ستقول.
١٧ - الجيل الجديد من الشباب الناشئين، والمسلمين الجدد يحتاجون من الدعاة والمصلحين إلى رفق واحتضان وحنان منهم عليهم، وإذا لم يحتضنهم من ينسبون لمذهب السلف فمن يحتضنهم؟! هذه نصيحتي.
١٨ - كن يا طالب العلم: كالغيث أينما وقع نفع، وعلِّم الناس الخير؛ لتكون مباركا أينما كنت، وانفع بقدر استطاعتك ووجّه وانشر الفوائد في المسجد، وفي الجوال وفي كل مكان.
[ ٩٩ ]
١٩ - عط من وقتك ولو وقت يسير لنفع الناس، وعلى حسب قدر علمك واستطاعتك.
٢٠ - اليوم الناشئة الجديدة والمسلمين الجدد في غربة، لأن نسبة أهل السنة الحق قليلة، فلا بد نرفق بهم ونحبهم ونفتح لهم صدورنا وإلا كانوا مع أهل البدع والضلال والطوائف الضالة.
٢١ - يكون عندنا لطف معاملة ورفق في التوجيه ولا نقول في الاسلام إلا ما نعلم أنه حق.
٢٢ - البلية أن أبناءنا اختطفوا منا في وسائل التواصل الاجتماعي، والمنتسبون إلى أهل الأهواء والبدع أولادهم صاروا يدخلون في أهل السنة وانتفعوا، وأولاد أهل السنة ذهب بعضهم إلى الضلال بسبب انفتاح وسائل التواصل، والآن أبناء أهل البدع يدخلون في أهل السنة والجماعة، ولله والحمد.
٢٣ - يحتاج أن نعامل الناس برفق سواء كانوا خدمًا أو عمالًا أو غيرهم، لنكسبهم.
٢٤ - الإسلام ينتشر ولله الحمد انتشارًا ذاتيا جعل الله القوة فيه، والناس جربوا كل النظريات والحزبيات وملوا منها وكرهوها، صاروا يريدون الحق الآن، فلا بد أن نجتهد.
٢٥ - من نعمة الله، وسائل التواصل أنَّ نشر الحق صار بسهولة تنشر، وأنت في بيتك وفراشك ومسجدك.
٢٦ - الآن يختلف التعامل مع الجيل الجديد والناشئة، فلا يناسب التعامل بالأسلوب القديم، الآن تغيرت الأوضاع اجعلهم إخوانك، وعاملهم معاملة أخ وصديق وكذا؛ لتغير أحوالهم إلى الأصلح.
[ ١٠٠ ]
٢٧ - أنا أعرف ناسًا من الخدم أول ما قدموا من ٤٠ سنة، أسلموا بسبب صلاح أهل البيت من العبادة والأذكار والصلاة، أسلموا شغالات وخدم، بسبب ما رأوا من القدوات الطيبة.
٢٨ - إذا جعلت تعاملك مع الناس أسلوب دعوة= نفع الله بك.
٢٩ - فكر ماذا قدمت للإسلام؟! ماذا في رصيدك من ذخر عند الله؟!
رسالة جاءتك في الجوال لعالم من العلماء الثقات، ونشرتها يعتبر أنك قدمت للإسلام، فتوى أو حكمة أو دلالة على عبادة أو غيرها فيعتبر أنك قدمت للإسلام.
٣٠ - اجتهدوا في نشر السنة، الأمور كلها مسخرة لكم للدعوة، بضغطة زر في الجوال تنشر الخير، ويصل للعالم كله.
٣١ - دين الإسلام ينتشر ذاتيًا في المعمورة، وقوي، وكلما حورب اشتد.
٣٢ - أنت محتاج للقيام بشيء لهذا الدين، أما الدين فليس بحاجة لك، أنت بحاجة لدينك.
٣٣ - مثل ما أنعم الله عليك بالرزق والأمن والعافية وتيسير سبل الدعوة لك، اسأل نفسك، كم قدمت للإسلام؟!
٣٤ - الغفلة عن أمر الإسلام والمسلمين وأهله أمر خطير، أقل شي أنك تدعو للمسلمين الدعاء، من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم.
٣٥ - لو كل إنسان يعمل خصلة من الخير يكون أسوة وقدوة فيها، ويحث عليها ويذكر بها، كم عدد الناس الذين يكون قدوة لهم فيها، ويكون له الأجر.
[ ١٠١ ]
٣٦ - أنت في دعوتك إلى الله: إما أن تكون مؤسسًا يقيّض الله لك من يعينك، أو تكون مؤكدا لما قبلك فينفع الله بك.
٣٧ - كان الواحد من السلف يسافر شهرًا ليأخذ حديثًا للنبي ﷺ لكن أنت الآن على أريكتك ولا تستطيع تنشر وتدعو إلى دين الله عبر الجوال.
٣٨ - قصة الراهب كان كبيرَ سن وقليل علم، ولا يفعل شيئًا سواه -هذا مقدوره- أنه كان يفتح بيته ومن مر به ذكَّره بالخير، فقيض الله له الغلام فآمنوا برب الغلام، فكن أنت مثل الراهب.
٣٩ - بعض الدعاة عندهم خطأ وهم أنهم؛ يلقنون الناس أخطاء عندهم فمثلًا يقولون، أخطاء الزكاة، وأخطاء الصلاة وكذا، وهذا ما ينبغي، الذي ينبغي تعلميهم السنة وتلقينهم الحق.
٤٠ - والله لا أعلم وظيفة أفضل ولا أبرك من: الدعوة إلى الله تعالى؛ لمن كان لديه علم، بل الدعوة إلى الله من أفضل التجارات مع الله.
٤١ - لابد أن تُحضر لكل كلمة وخطبة، ولو أنك ألقيت ٣٠ كلمة سيخرج لك شيء جديد، ومن أنفع الكتب في التحضير، شرح كتاب الأربعين النووية للعثيمين، وكتاب جامع العلوم والحكم لابن رجب.
٤٢ - لي كتاب في باب الدعوة إلى الله ينتفع منه الداعية كتبته بعد سنوات من الدعوة اسمه: (تبصرة الهداة بشأن الدعوة والدعاة).
٤٣ - عندما تحدث الشيخ كثيرًا عن الدعوة، قال: الدعوة ذات شجون وذكريات.
٤٤ - كم هدى الله بالدعوة من ضال، وكم تاب من عاصٍ، وكم تذكر من جاهل، الدعوة إلى الله شيء عجيب إذا كانت على بصيرة، وكل الناس يدعون للداعية بخلاف غيره.
[ ١٠٢ ]
٤٦ - تنصح من يحلق لحيته ويسبل ثوبه بالمناسبة، واسأله؛ هل يحب أن يقابل النبي ﷺ بذلك؟!
٤٧ - الإسلام قوي بنفسه ويمتد ولو رغمت أنوف أهل الكفر، وكل يوم يدخل الإسلام أعداد هائلة. لكن أنت وش ساهمت في نشر الدين؟!
٤٨ - لابد يكون أمة متصدية لنشر الدين والحق.
[ ١٠٣ ]