١) ألقى الشيخ عبد الله محاضرة قيمة عن دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب أمام شيخه ابن باز ﵏ أثني عليها سماحته، فكان مما قال: "المحاضرة القيمة المباركة التي قام بها صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله بن صالح القصير"، وقال: "ولقد أجاد وأفاد"، وقال: "فقد أحسن فيما ذكر وأتى بالشيء الكثير من سيرة الإمام ﵀ فجزى الله صاحب الفضيلة الشيخ عبد الله خيرًا وضاعف مثوبته" (^١). وكان الشيخ يقرأ على سماحته في كتاب شرح السنة للبغوي.
٢) كان الشيخ يخشى من علم التفسير ولذلك لم يُفسر إلا آخر عمره؛ قال: لأن المؤمن يخشى أن يقول على الله بغير علم، وقال: كان السلف يخافون والعلماء لا يؤلفون في التفسير إلا في نهاية أعمارهم، لأن المؤمن يخشى أن يقول على الله بغير علم.
٣) قال الشيخ عن شيخه علي الضالع ﵏ أنه كان يُدرسه في المعهد العلمي في القصيم وكان يبكي ودموعه تتساقط على دفتر الشيخ ويقول لطلابه، أنتم تريدون أن تكونوا طلاب علم؟ ونقول إيه يا شيخ، ودموعه تتساقط على الدفتر.
٤) قال الشيخ عن الشيخ عبد الرحمن الدوسري ﵏ إنه أصيب بمرض في عينيه وخاف أن يفقد البصر فعكف شهرًا كاملًا على القرآن وحفظه في شهر واحد.
_________________
(١) المحاضرة مسجلة باليوتيوب بهذا العنوان.
[ ٥١ ]
٥) من الدعوات العظيمة التي كان يحافظ عليها شيخنا القصيّر ﵀ ويلقنها للطلبة: "ربِّ زدني علمًا وإيمانًا وهدى وآتني حكمةً وتقوى، ووُدَّنِي واجعل لي وُدًّا، وأجرني من النار، واجعل الفردوس الأعلى من الجنة لي نزلًا".
٦) من الدعوات الطيبات، التي دعا بهن شيخنا عبد الله القصير ﵀ في بعض مجالسه: "اللهم إنا نسألك باسمك الأعظم، ووجهك الأكرم أن تثبتنا على دينك، وأن تزيدنا من هداك، وأن تعيذنا من مضلات الفتن، ما ظهر منها وما بطن، وأن تحسن خواتيمنا، وأن تجعلنا من أنصار الحق وهداة الخلق، وأن تجعلنا مباركين أينما كنا، وأن تحفظ دولتنا وولايتنا بحفظك، وتكلأها برعايتك، وتسدد ولاة الأمر بتسديدك، وتأخذ بنواصيهم للحق، وتجعلهم مفاتيح خير مغاليق شر".
٧) من أكثر الكتب التي شرحها الشيخ ﵀: (كتاب التوحيد الذي هو حق الله على العبيد) شرحه الشيخ أكثر من خمسين مرة.
٨) من وصايا الشيخ قبل وفاته بأيام قوله: "عليكم بالتوحيد، عليكم بالتوحيد، فإنه الآن يُسرَق من القلوب كما يُسرق المتاع من البيت"، فأشهد باللَّه أنَّ الشَّيِخَ عبد الله القصير مُوحِّدٌ نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدا.
٩) من الكلمات التي كان يكررها الشيخ ﵀ قوله: "ما صعد من نفَسك فلن يعود إليك! ما مضى من لحظاتك لن يُرد إليك! فالدنيا نفسٌ محدود، وأمدٌ معدود، والمعدود إلى فناء، والمحدود إلى انقضاء".
١٠) قال الشيخ ﵀ عن نفسه فيما يتعلق بدراسته وما بعدها: "في الواقع أنا تخرجت من كلية الشريعة منتسبًا، كنت في وقت الدراسة موظفًا أولًا
[ ٥٢ ]
في الديوان العام للخدمة المدنية يمكن مدة سنتين، ثم بعد ذلك انتقلت إلى جامعة الإمام مراقبًا على الطلاب في كلية الشريعة، ثم مديرًا لشؤون الطلاب في كلية أصول الدعوة وأصول الدين". وكان ممن شارك في تأسيسها (^١).
١١) من العبارات التي كان يرددها الشيخ ﵀ قوله: "الناس إذا لم يحبوك لن يقبلوا منك، فتحبب للناس وتودد لهم"، وكان ينكر على بعض طلاب العلم الجفاء والشدة التي فيهم.
١٢) كان الشيخ باذلًا نفسه للعلم والتعليم والتدريس منذ شبابه؛ حيث كان أول شرح له في "العقيدة الواسطية" سنة ١٣٩٧ من الهجرة، كما ذكر ﵀ في تسجيل له؛ ويكون بهذا قد أمضى نحوًا من نصف قرن في التعليم والدعوة؛ ولكن مما يؤسف له أن الشيخ لم يُسجل كثيرًا من علمه إلا في آخر سنوات عمره؛ حيث أنه سابقًا لم يكن يهتم بالتسجيلات.
١٣) قال بعض من كانوا يترددون على الشيخ ﵀ قبل وفاته: "فكنت أتردد عليه إلى قبيل وفاته بساعات فكنت أرى منه رغم فقده الوعي أمورا جميلة منها أنه يكثر رفع يديه كأنه يكبر للصلاة ويرفع سبابته كأنه يقول كلمة التوحيد وشوهد يعقد بعض الأصابع كأنه يسبح فهنيئا له هذه الخواتيم الحسنة نحسبه والله حسيبه ولا نزكي على الله أحدًا" (^٢).
١٤) كانت طريقة الشيخ في حفظ القرآن أنه كان يحفظ كل يوم وجهًا من القرآن ثم يُصلي به في الفريضة والنافلة فحفظ القرآن بسنة ونصف تقريبًا.
_________________
(١) لقاء إذاعي مع د. محمد المشوح بعنوان: في مواكب الدعوة في السيرة الذاتية للشيخ.
(٢) ينظر: الشيخ عبد الله القصير كما عرفته في حلقة باليوتيوب، د. إبراهيم المطلق وهو من ذكرها عنه.
[ ٥٣ ]
١٥) بعد أن أنهى الشيخ رسالته لمرحلة الماجستير وقبل تقديمها للمناقشة عّنَّ له صرف النظر عنها فاستخار الله واستشار شيخه عبد العزيز بن باز ﵀ ويبدو أنَّ رأي الشيخ بن باز لم يكن في اتجاه المناقشة ولربما منح الخيار للشيخ عبد الله ﵀ الذي أصر على صرف النظر وعدم مناقشة الرسالة وعدم الحصول على الشهادة والاشتغال بها (^١).
١٦) مما قيل في الشيخ ﵀ أنه من أشبه الناس بشيخه العلامة صالح الفوزان وذلك في أنه لم يتزحزح عن الحق الذي يعتقده خلال خمسين (٥٠) عامًا، وقد مرت فتن وعواصف ونوازل ومع ذلك الشيخ ثابت بتثبيت الله له.
١٧) كنت ذات مرة جالسًا مع الشيخ ﵀ بعد العصر وكان متعبًا بعد الدرس وكان يتحسر على القصور في الدعوة من بعض الدعاة، حتى قال لي عن نفسه: "أنا مع ظروفي وأموري الصحية إلا أني أجاهد في إقامة الدروس ونشر العلم، حتى إني مركب جهاز ومع ذلك أحضر" بتصرف يسير.
١٨) جاء شخص إلى الشيخ ﵀ وهو لم يتأصل في العلم قبل أربعين (٤٠) سنة، وقال: أريد أن أدرس عندك عقيدة بعض طوائف الضلال لأرد عليهم، فقال له الشيخ: "تعلم عقيدة أهل السنة والجماعة وما سواها باطل".
١٩) من عبارات الشيخ المؤثرة قوله: "كيف يصارع الحياة من لا يعرف الله".
٢٠) قال الشيخ ﵀ في موعظة له: "يخشى على مدمن الجوال، أن يقال له عند الاحتضار: (قل: لا إله إلا الله)، فيقول: (ألو ألو) ".
_________________
(١) نقل هذا الموقف د. إبراهيم المطلق.
[ ٥٤ ]
٢١) كان شيخنا رحمه لله يُكثر قول هذه العبارة: "مرسوم الإمامة في الدين يصدر من السماء لا من الأرض" أي: من الله، وقال لي: "اسأل ربك بضراعة من قلب صادق أن يجعلك للمتقين إمامًا".
٢٢) درَّس الشيخ ﵀ في الحرمين الشرفين: بالحرم المكي وبالمسجد النبوي ومما درس في المسجد النبوي: كتاب التوحيد والعقيدة الواسطية وتفسير بعض قصار السور.
٢٣) كان الشيخ ﵀ إذا زار أي منطقة في المملكة بغرض العمل أو الدعوة أو الإشراف، كان بعض طلاب العلم يستغلون هذه الفرصة لقراءة العلم عليه، وقد أخبرني الشيخ حمد الحمد أنه كان يقرأ على الشيخ عبد الله عندما يزور منطقة حائل.
كما كان العديد من طلاب العلم في مدينة عرعر وسكاكا يقرؤون عليه، ومنهم الشيخ د. عزيز فرحان العنزي وغيره، ومما ينبغي على طلاب العلم أن يغتنموا زيارة المشايخ إلى بلادهم، فيستفيدوا منهم بالقراءة عليهم، وطرح الأسئلة، والتشاور معهم، فإن في ذلك خيرًا كثيرًا.
[ ٥٥ ]