بعد عُمُرٍ زَاخرٍ بالعِلْم، وتَعليمِ النَّاس الدِّين، والنُّصحِ للأمَّة، نزل به مرضٌ يشتدُّ عليه يومًا بعد يوم، ومرضه لم يمنعه من ذِكر اللَّه والاستغفار، حتَّى دخل في غيبوبة، انتهت به إلى الوفاة في الثالث من شهر رمضان، عام ألفٍ وأربع مئة وخمسة أربعين (٣/ ٩/ ١٤٤٥)، عن عُمُر يُناهِز خمسة وسبعين (٧٥) عامًا.
وقد صُلِّيَ عليه في مدينة الرِّياض، وحَضَر الصَّلاةَ جمعٌ غفيرٌ مِنْ الأمراء والعلماء والأعيان وطلاب العلم وعامة الناس، يتقدمهم صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض.
ومِنْ كثرة المُصَلِّين ضاق المسجدُ على سَعَته، وأُغلق مع الأذان، وصَلَّى كثيرٌ منهم خارج المسجد، وأغلقت الطُّرُق بالسَّيارات والمُشاة، وتَبِعَه المُصَلُّون إلى (المقبرة) حيث وُورِي هناك.
وقد حَزِن النَّاس لوفاته، وكان من أبرز الحضور في جنازته ﵀:
١) صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن عبد الرحمن بن عبد العزيز نائب أمير منطقة الرياض.
٢) الشيخ د. عبد الكريم الخضير، وكنت أعزيه في الشيخ والدموع في عينيه في المسجد.
٣) الشيخ محمد بن عبد الله المعيوف.
[ ٦٧ ]
٤) الشيخ مخلد بن عقل المطيري وهو ممن كان معه آخر أسبوع يتردد عليه بالمستشفى حتى يوم وفاته، وكنت أعزيه في الشيخ فكان يبكي ويقول: "أنا أشهد أنه مجاهد، صابر، محتسب، الله لا يفتنا بعده".
٥) الشيخ د. عبد السلام السليمان.
٦) الشيخ د. صالح بن عبد الله العصيمي.
٧) الشيخ د. عبد العزيز السعيد.
٨) الشيخ د. عبد الله العنقري وكان وقت وفاة الشيخ في زيارة له بالمستشفى فتوفي الشيخ قبل الدخول عليه، وكان يقول عن الشيخ: "رجلٌ يحمل هم الدعوة، والدعوة تأكل وتشرب معه".
٩) الشيخ د. عبد العزيز السدحان، وجمعٌ من العلماء وطلاب العلم.
ومن المبشرات أنه قد رؤُي في الشيخ بعد وفاته رؤى مبشرة من عدد من خواص الشيخ ﵀، ولعلها من عاجل البشرى.
قال الشيخ أ. د. صالح السحيمي -مفوض الإفتاء بالمدينة- عن الشيخ بعد وفاته:
"لا تنسوا الدعاء لأخيكم الشيخ الفاضل الداعية المفضال الشيخ عبد الله بن صالح القصير ﵀ رحمة واسعة فقد أفنى عمره في الدعوة إلى الله على منهج السلف الصالح نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، وسبحان الله له خطبة أخيرة كأنها خطبة مودع إن حصلتم عليها فاسمعوها كأنها خطبة مودع، ابحثوا عليها واسمعوها، لا شك أن موت العلماء رزية عظيمة ومصيبة عظمى، وعلى رأس ذلك موت رسول الله ﷺ؛ لأنه به انقطع الوحي من السماء، فلا شك أنه أمر خطير وذهاب العلماء ليس
[ ٦٨ ]
بالأمر السهل، فنسأل الله أن يخلفنا في هذا الشيخ خيرًا وأن يحسن عزاءنا وعزاء أهله" (^١).
وقال الشيخ د. عزيز بن فرحان العنزي عن الشيخ عبد الله بعد وفاته:
"رحم الله شيخنا العلامة الشيخ عبد الله القصير؟ وغفر الله له وأسكنه فسيح جناته، وألهم أهله وذويه وطلابه الصبر والسلوان، عرفته منذ عام ١٤٠٨ هجرية تقريبا، كان ﵀ باذلًا نفسه للعلم والتعليم والدعوة الى الله في الداخل والخارج، وكان أسدًا من أسود السنة في دفاعه عن التوحيد، وعن بلاد التوحيد، بعلم وعدل، وكان مشايخنا يعرفون له قدره ومكانته، لا سيما سماحة شيخنا ابن باز ﵀، والذي كلفه في كثير من المهام نيابة عنه، وكان الشيخ عبد الله القصير؟ له خبرة واسعة بالفرق والجماعات، واطلاع كبير على حوادث التاريخ البعيد والقريب، فهو موسوعة تاريخية، ومستودع معلوماتي، وكان فقيها يفتي بالدليل، أوتي عقلًا راجحًا، وبصيرة نافذة لا تخطئ في الغالب، ولا تكاد تخرج من مجلسه إلا بفوائد كثيرة، وعوائد أثيره، ﵀ وألحقه بالنبيين وأخلف على المسلمين خيرًا" (^٢).
_________________
(١) مقطع مسجل في اليوتيوب للشيخ صالح السحيمي.
(٢) تغريدة في حساب الشيخ عزيز العنزي الرسمي بتويتر.
[ ٦٩ ]