هو عزّ الدّين أبو القاسم أحمد (^١) بن أبي عبد الله محمد بن أبي القاسم عبد الرّحمن بن أبي الحسن عليّ بن محمد بن محمد بن قاسم بن محمد بن إبراهيم بن محمد بن عليّ بن عبيد الله بن عليّ بن عبيد الله بن الحسين بن عليّ ابن الحسين بن عليّ بن أبي طالب - هكذا ذكر نسبه بخطّه في ترجمة والده من «الصّلة» (^٢) - العلويّ الحسينيّ المصريّ، المعروف بابن الحلبيّ.
واتفقت المصادر على أنه ولد بالقاهرة سنة ٦٣٦ هـ - من عائلة علميّة شريفة أصلها من الكوفة وسكنت دمشق. ونشأ جدّه في حلب فعرف بالحلبي، وقد ترجمه المنذريّ في وفيات سنة ٥٨٢ هـ - من «التكملة» فقال: «وفي الثالث عشر من شوّال توفّي الشريف الأجلّ الفاضل أبو القاسم عبد الرّحمن ابن الشريف الأجلّ أبي الحسن عليّ بن محمد بن قاسم العلويّ الحسينيّ، بالقاهرة. ومولده بدمشق سنة عشرين وخمس مئة تقريبا، وكان منشؤه بحلب» (^٣). وأخذ الذهبيّ هذه الترجمة، فذكرها في «تاريخ الإسلام»، قال:
«عبد الرّحمن بن عليّ بن محمد بن قاسم، الشريف الأجلّ، أبو القاسم، العلويّ الحسيني. توفّي في شوال بالقاهرة. ولد بدمشق في حدود سنة عشرين
_________________
(١) ترجمه ابن الجزري في تاريخه، الورقة ٤٧ (نسخة باريس ٦٧٣٩ عربي)، والبرزالي في المقتفي ١ / الورقة ٢٣١ (أحمد الثالث ٢٩٥١)، والذهبي في تاريخ الإسلام ١٥/ ٨٠٦، والصفدي في الوافي ٨/ ٤٤، وأعيان العصر ١/ ٣٤٤، وابن شاكر في عيون التواريخ ٢٣/ ٢١٩، والمقريزي في السلوك ١/ ٨٣١، والمقفى / ٣٥٧، والعيني في عقد الجمان (وفيات ٦٩٥ ص ٣٣٧)، وابن تغري بردي في المنهل الصافي ٢/ ١١٩، والسيوطي في حسن المحاضرة ١/ ٣٥٧، وابن العماد في الشذرات ٥/ ٤٣٠.
(٢) الترجمة ١٠٢٩.
(٣) التكملة ١ / الترجمة ٥.
[ ١ / ٧ ]
وخمس مئة. وهو جدّ الشريف عزّ الدين الحافظ» (^١).
ويلاحظ أنّ المنذريّ لم يذكر شيئا من سيرته العلميّة، فكأنّه لم يقف عليها، أو أنه ذكره لنسبه وشرفه ومنصبه. على أنّ حفيده عزّ الدين المؤلف ذكر أنه كان أحد الفضلاء المشهورين، وأنّ له تصانيف حسنة، وأنه أقرأ العربية والأصول وغيرهما (^٢). ويبدو لي أنه لم يعن بالرواية، ولذلك لم يذكر المنذريّ شيئا من سيرته في السّماع أو العطاء.
ويظهر أنّ أبا القاسم عبد الرّحمن هذا هو الذي قدم إلى القاهرة واتخذها موطنا، فقد ولد بدمشق، ونشأ بحلب كما مرّ في ترجمته، وولد له «محمد» والد المؤلّف بالقاهرة قبل وفاته بتسع سنوات تقريبا.
وقد ترجم عزّ الدّين لوالده في وفيات سنة ٦٦٦ هـ من كتابه، فقال:
«وفي ضحوة السادس من صفر توفّي سيّدي ووالدي الإمام العالم أبو عبد الله محمد. . . الكوفيّ الأصل المصريّ المولد والدار، المعروف والده بالحلبي، بالقاهرة، ودفن من يومه بسفح المقطّم. ومولده في عشيّة السادس والعشرين من شهر رمضان سنة ثلاث وسبعين وخمس مئة بالقاهرة. قرأ القرآن الكريم على أبي الحسن الإسكندرانيّ وغيره. واشتغل بالعربية والأصول، وبرع فيهما. وسمع من أبي الطاهر محمد بن محمد بن بنان الأنباري، والشريف أبي محمد عبد الله بن عبد الجبّار العثماني، وأبي الطاهر إسماعيل بن عبد الرّحمن الأنصاري، وأبي صابر حامد بن أبي القاسم بن روزبة، وأبي محمد عبد القويّ بن أبي الحسن القيسراني، والأمير أبي الفوارس مرهف بن أسامة بن منقذ، وآخرين غيرهم. وحدّث، وأقرأ العربية وغيرها مدة. وكان ذا فنون متعدّدة ومعارف جمّة، مع ما هو عليه من حسن الطريقة وكرم الأخلاق، وكان مؤثرا للانفراد والتخلي، محبّا في الانقطاع وعدم الاختلاط بالنّاس، ذا
_________________
(١) تاريخ الإسلام ١٢/ ٧٥١.
(٢) صلة التكملة، الترجمة ١٠٢٩.
[ ١ / ٨ ]
جدّ وعمل» (^١). ونقل قطب الدّين اليونينيّ هذه الترجمة بتمامها من وفيات الحسينيّ هذه وإن لم يشر إليه (^٢)، وترجمه الذهبيّ في «تاريخ الإسلام» نقلا من هذا الكتاب أيضا، لكنه أضاف إلى الترجمة أنه سمع من ابن بنان الأنباري «السيرة النبويّة»، وذكر ممّن روى عنه: الدمياطيّ، والشيخ شعبان، وعلم الدّين الدواداريّ والمصريين، وعليّ بن قريش، وعبد الله بن علي الصّنهاجيّ، وشمس الدّين محمد بن أحمد ابن القمّاح (^٣). ووصفه تلميذه قاضي القضاة بدر الدّين ابن جماعة الكنانيّ المتوفّى سنة ٧٣٣ هـ بأنه «شريف جليل فاضل خطير، من أمثل أسرته علما وأدبا ورياسة، موصوف بالعقل والجلالة، من سادات عترته وقارا ودينا، قطع زمانه بطاعة الله والصّيانة وما توجبه الدّيانة».
وأخرج له في «مشيخته» من روايته عن القاضي الأثير أبي الطاهر ابن بنان الأنباريّ أحاديث من «السّيرة» (^٤). أما الصفديّ فلخّص ترجمة الذهبيّ له، ولم يزد عليها (^٥) كما هي عادته. وأما المقريزيّ فالظاهر أنه نقل ترجمته من الوفيات مباشرة، وذكر أنه دفن بكهف الأشراف من القرافة (^٦). كما ترجمه الدّمياطيّ في «معجم شيوخه» (^٧).
وهكذا، يظهر أنّ والده كان من متعيّني عصره منزلة وشرفا وعلما، وهو، كما وصفه ابن جماعة، من أمثل أسرته.
_________________
(١) صلة التكملة، الترجمة ١٠٢٩.
(٢) ذيل مرآة الزمان ٢/ ٤٠٣.
(٣) تاريخ الإسلام ١٥/ ١٣٧.
(٤) مشيخة ابن جماعة ٢/ ٤٩٦ - ٥٠٢.
(٥) الوافي بالوفيات ٣/ ٢٣٥.
(٦) المقفى ٦/ ٢٢ (ط. الثانية).
(٧) ١ / الورقة ٣٤ (وفي مختصر فايدا رقم ١١١).
[ ١ / ٩ ]