في هذا البيت الشريف نشأ عزّ الدين أبو القاسم، فكان من الطبيعيّ أن يحذو حذو والده في طلب العلم، فقرأ على علماء عصره ممن ذكرهم في هذا الكتاب، وهم كثرة، لكنه لازم حافظ الديار المصريّة يومئذ زكيّ الدّين المنذريّ (٥٨١ - ٦٥٦ هـ) وتخرّج به (^١)، وتأثيره ظاهر في شخصيته وأسلوبه في صياغة الترجمة. كما تأثر بشيخه الرّشيد العطّار المتوفّى سنة ٦٦٢ هـ، حيث قال: «سمعت منه وصحبته مدة» (^٢).
وأقدم شيوخه وفاة هو القاضي أبو الفضل أحمد بن محمد بن عبد العزيز التميميّ السّعديّ الأغلبيّ، المعروف بابن الجبّاب، المتوفّى سنة ٦٤٨ هـ، قال في ترجمته: «سمعت منه، وكان أحد المشايخ والأعيان ببلده، وبيته مشهور بالعلم والرواية والتقدّم» (^٣)، ومعنى ذلك أنه طلب العلم مبكّرا، إذ كانت وفاة ابن الجبّاب وعزّ الدّين في الثانية عشرة من عمره.
وكتب شيئا يسيرا عن والي القاهرة محمد ابن الأمير أبي سعيد خاصّ بك المتوفّى سنة ٦٥٣ هـ، وقد أجاز له (^٤).
وسمع شيئا يسيرا من الشيخ أبي الحسن عليّ بن عبد الوهّاب بن عتيق القرشيّ العامريّ المتوفّى سنة ٦٥٦ هـ (^٥).
كما سمع من الشيخ عبد المحسن بن مرتفع الخثعميّ المصريّ السّراج، المتوفّى سنة ٦٥٦ هـ أيضا، وكان آخر من حدّث عن أبي القاسم عبد الرّحمن
_________________
(١) تنظر الترجمة ٦٩٨ من هذا الكتاب، ويراجع كتابي: المنذري وكتابه التكملة، النجف ١٩٦٨ م.
(٢) الترجمة ٩٢١.
(٣) الترجمة ٣٥٩.
(٤) الترجمة ٦٥٣.
(٥) الترجمة ٧٠٧.
[ ١ / ١٠ ]
ابن محمد السّبيي سماعا (^١).
وسمع من الشيخ شرف الدّين أبي الغيث منهال بن محمد العسقلانيّ الأصل المصريّ المولد والدار، المتوفّى سنة ٦٥٧ هـ، وكانت له معرفة حسنة بالوراقة والشّروط (^٢).
وسمع من الشيخ أبي الكرم لا حق بن عبد المنعم بن قاسم الأنصاريّ الأرتاحيّ الأصل المصريّ الحريريّ اللبّان المتوفّى سنة ٦٥٨ هـ، قال:
«سمعت منه، وقد سمع منه شيخانا الحافظان أبو محمد عبد العظيم بن عبد القوي المنذريّ وأبو الحسن يحيى بن عليّ القرشيّ، وجماعة جمّة من مشايخنا ورفقائنا وغيرهم. وكان شيخا عفيفا صابرا على الرواية والتحديث» (^٣).
وقال في ترجمة الشيخ جمال الدّين أبي عمرو عثمان بن مكيّ السّعديّ الشارعيّ المتوفّى سنة ٦٥٩ هـ: «وحدّث بالكثير مدة، سمعت منه. وكان شيخا فاضلا مشهورا بالدّين والصّلاح» (^٤).
وسمع من الشيخ أبي العبّاس أحمد بن حامد بن أحمد الأرتاحيّ الأصل المصريّ المقرئ الحنبليّ المتوفّى سنة ٦٥٩ هـ، وكان ممن تصدّر بالجامع العتيق بمصر وبغيره (^٥).
كما سمع من الشيخ أبي المكارم محمد بن عبد الدائم القضاعيّ المصريّ المعروف بابن حمدان المتوفّى سنة ٦٥٩ هـ أيضا (^٦)، والشيخ أبي
_________________
(١) الترجمة ٦٥٦.
(٢) الترجمة ٧٥٤.
(٣) الترجمة ٧٩٢.
(٤) الترجمة ٨٢١.
(٥) الترجمة ٨٢٥.
(٦) الترجمة ٨٣١.
[ ١ / ١١ ]
حامد محمد ابن قاضي القضاة صدر الدّين أبي القاسم عبد الملك المارانيّ الشافعيّ المتوفّى في السنة نفسها (^١).
وسمع من الشيخ نجم الدّين أبي بكر بن عليّ بن مكارم بن فتيان الأنصاريّ الدمشقيّ الأصل المصريّ المولد والدار (^٢)، ومن الشيخ أبي محمد النّصير بن نبا بن سليمان المصريّ الزّفتاوي الدّفوفي (^٣)، وأبي العبّاس أحمد بن الحسين الداريّ الخليلي (^٤)، وأبي الحسن عبد الوهاب بن الحسن الدمشقيّ المعروف بابن عساكر شيخ دار الحديث النّورية (^٥)، والشيخ كمال الدّين أبي القاسم عمر بن أحمد المعروف بابن العديم صاحب تاريخ حلب (^٦)، والشيخ ضياء الدّين عيسى بن سليمان بن رمضان الثعلبيّ القرافيّ الشافعيّ (^٧)، المتوفّين جميعا في سنة ٦٦٠ هـ.
ومن شيوخه بالسّماع الذين وافتهم المنيّة سنة ٦٦١ هـ: أبو الضياء بدر ابن عبد الله الحبشيّ الشّهابيّ (^٨)، وأبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن إبراهيم المعروف بابن الحاج (^٩)، وأبو يحيى زكريا بن عبد السيّد بن ناهض الأنصاريّ المصريّ النّويريّ المالكي (^١٠)، وأبو محمد قاسم بن بركات بن أبي القاسم
_________________
(١) الترجمة ٨٣٢.
(٢) الترجمة ٨٤٠.
(٣) الترجمة ٨٤٥.
(٤) الترجمة ٨٤٦.
(٥) الترجمة ٨٤٨.
(٦) الترجمة ٨٥٠.
(٧) الترجمة ٨٦٣.
(٨) الترجمة ٨٧٧.
(٩) الترجمة ٨٨١.
(١٠) الترجمة ٨٨٢.
[ ١ / ١٢ ]
المصريّ (^١)، والشيخ المسند عبد الغنيّ بن سليمان بن بنين المصريّ الشافعيّ القبّاني (^٢)، وأبو محمد عبد المنعم بن عبد الوهاب القضاعيّ الخولانيّ المعروف بابن سمعون (^٣)، وأبو عليّ حسن بن عليّ بن المنتصر الفاسيّ الأصل الإسكندرانيّ الكتبيّ (^٤)، والشيخ صلاح بن جعفر العجلانيّ المطيريّ الفيّوميّ المؤدّب (^٥)، وأبو يوسف يعقوب بن عبد الله المقدسيّ الصّيّاد المعروف بتربية البدوي (^٦)، والشيخ تقيّ الدّين أبو القاسم عبد الرّحمن بن مرهف بن عبد الله المصريّ الناشري (^٧)، والشيخ المقرئ كمال الدّين أبو الحسن عليّ بن شجاع العبّاسيّ الضّرير الذي انتهت إليه رياسة الإقراء بالديار المصرية (^٨)، والشيخ أبو محمد عبد الخالق بن جعفر الشافعي (^٩).
ولو تتبّعنا شيوخه لطال بنا المقال، وفيما ذكرناه غنية ودلالة أكيدة تظهر حرصه على الطلب وشغفه به. فضلا عن أنه حصل على مجموعة من الإجازات ممن لم يتفق له السماع منهم (^١٠). وكتب أقطاعا من شعر بعض الشّعراء (^١١).
وتولّى الشريف عزّ الدّين نقابة الأشراف بالدّيار المصريّة خلفا لأبيه،
_________________
(١) الترجمة ٨٨٣.
(٢) الترجمة ٨٨٤.
(٣) الترجمة ٨٨٥.
(٤) الترجمة ٨٨٨.
(٥) الترجمة ٨٩٠.
(٦) الترجمة ٨٩٥.
(٧) الترجمة ٨٩٩.
(٨) الترجمة ٩٠٠.
(٩) الترجمة ٩٠٢.
(١٠) تنظر مثلا التراجم ٣٦٥ و٤١٦ و٤٧٩ و٥٣٩ و٧١٦ و٧٧٧ و٧٨٨ و٧٩٨ و٨٠١ و٨٢٧ و٨٤٢ و٩١٥. . . إلخ.
(١١) تنظر الترجمة ٧٠١ و٧٣٧.
[ ١ / ١٣ ]
وهو منصب رفيع يدلّ على منزلة أسرته ومنزلته هو في الشرف والسيادة.
أما مؤلفاته فلا نعرف له سوى هذا الكتاب «صلة التكملة» إذا استثنينا بعض التخاريج التي خرّجها لبعض شيوخه ورفقائه مما ذكره هو في كتابه هذا.