أحمد بن خضرويه البلخي أبو حامد من أكابر خراسان سمع أبا تراب، وحاتمًا الأضم، ورحل إلى أبى يزيد.
ومات سنة أربعين ومائتين.
من كلامه: " لا نوم اثقل من الغفلة، ولا رق أملك من الشهوة؛ ولولا ثقل الغفلة ما ظفرت بك الشهوة ".
وقال: " من خدم الفقراء أكرم بثلاثة أشياء: بالتواضع، وحسن الأدب، وسخاوة النفس ".
[ ٣٧ ]
وقال: " من أراد ان يكون الله معه فليلزم الصدق، فان الله مع الصادقين ".
وروى أنه اقترض من رجل مائة ألف درهم، فقال الرجل: " ألستم أنتم الزهاد فى الدنيا؟!، فما تصنع بهذه الدراهم؟! ". قال: أشترى بها لقمة، وأضعها في فم مؤمن، ولا أجترىء أن أسأل ثوابه من الله تعالى "، فقال: " ولم؟! ". قال: " لأن الدنيا كلها لا تزن عند الله جناح بعوضة!. فما مائة ألف فى جناح بعوضة، وما قدرها؟! ".
وقال محمد بن حامد: " كنت جالسًا عند احمد بن خضرويه، وهو في النزع، فسئل عن مسألة، فدمعت عيناه، وقال: " يا بنى! باب كنت أدقه منذ خمس وتسعين سنة، هو ذا يفتح لى الساعة. وى ادرى أنفتح لى بالسعادة أم بالشقاوة، وأنى لى بالجواب؟! "
[ ٣٨ ]
وكان قد ركبه من الدين سبعمائة دينار، وحضره غرماؤه، فنظر إليهم وقال: " اللهم انك جعلت الرهون وثيقة، فأد عنى! ". قال: فدق داق الباب، وقال: " أهذه دار أحمد بن خضرويه؟ ". فقالوا: " نعم! ". قال: " فاين غرماؤه؟ " قال: فخرجوا، فقضى عنهم، ثم خرجت روحه.
[ ٣٩ ]