خير بن عبد الله النساج، أبو الحسن. من " سر من رأى "، ونزل بغداد، وصحب أبا حمزة البغدادى، ولقى سريًا السقطي. وكان من أقران النوري. وعمر طويلا، وصحب الجنيد، وابن عطاء. وتاب في مجلسه ابرهيم الخواص والشبلي، وكان أستاذ الجماعة.
مات سنة اثنتين وعشرين مثلثمائة، عن مائة وعشرين سنة.
من كلامه: الخوف سوط الله، يقوم به أنفسًا قد تعلمت سوء الأدب؛ فمتى
[ ١٩٦ ]
أساءت الجوارح الأدب فهو من غفلة القلب وظلمة السر ".
قال جعفر الخلدي: سألت خيرًا النساج: " أكان النسج حرفتك؟ " قال: " لا! " قلت: " فمن اين سميت به؟! " قال: " عاهدت الله ألا آكل الرطب أبدًا، فغلبتني نفسي يومًا، فأخذت نصف رطل، فلما أكلت واحدة، إذا رجل نظر إلى وقال: " يا خير! يا آبق! هربت منى؟! ". وكان له غلام اسمه خير، قد هرب منه، فوقع على شبهه. فاجتمع الناس فقالوا: " والله! هذا غلامك خير! ". فبقيت متحيرًا، وعلمت بما أخذت، وعرفت جنايتي. فحملني إلى حانوته، الذي كان ينسج فيه غلمانه، فقالوا: " يا عبد السوء! تهرب من مولاك!. ادخل واعمل عملك الذي كنت تعمل ". وأمرني بنسج الكرباس. فدليت رجلي على أن أعمل، فكأني كنت أعمل من سنين. فبقيت معه أربعة أشهر أنسج له، فقمت ليلة فتوضأت وقمت إلى صلاة الغداة، فسجدت وقلت في سجودي: " إلهي! لا أعود إلى ما فعلت! ". فأصبحت فإذا الشبه قد ذهب عنى، وعدت إلى صورتي التي كنت عليها، فأطلقت، فثبت على هذا الاسم ".
وكان يقول: " لا أغير اسمًا سماني به رجل مسلم ".
وقال عيسى بن محمد؛ سمعت أبا الحسن خيرًا النساج يقول: " تقدم إلى شاب من البغاددة، وقد انطبقت يده، فقلت له: " مالك؟! " فقال:
[ ١٩٧ ]
" جلست اليك، فحللت عقدة من طرف إزارك، فأخذت منه درهمًا، فجفت يدي ". فقلت: " كيف فعلت به؟ "، قال خير: - وكنت قد بعت به لأهلى غزلا - فمسحت يده بيدي، فردها الله عليه، وناولته الدرهم، قلت: " اشتر به شيئًا ولا تعد ".
وقال أبو الحسين المالكي: " كنت أصحب خيرًا النساج عدة سنين، فقال لي، قبل موته بثمانية أيام: " أنا أموت يوم الخميس، وقت المغرب، وأدفن يوم الجمعة، قبل الصلاة، وستنسى هذا، فلا تنسى! "، قال أبو الحسين: فأنسيته إلى يوم الجمعة، فلقيني من أخبرني بموته، فخرجت لأحضر الجنازة قبل الصلاة كما قال ".
وحكى غيره أنه غشى عليه عند المغرب، ثم أفاق ونظر إلى ناحية من باب البيت، فقال: " قف! عافاك الله! فإنما أنت عبد مأمور وأنا عبد
[ ١٩٨ ]
مأمور، وما أمرت به لا يفوتك، وما أمرت به يفوتنى، فدعنى أمضى لما أمرت به ". ودعا بماء فتوضأ للصلاة وصلى، ثم تمدد وغمض عينيه، وتشهد ومات ".
﵁، ورحمة الله عليه.
[ ١٩٩ ]