ابرهيم بن محمد النصر اباذى نسبة إلى نصر اباذ محلة من محال نيسابور أبو القاسم. شيخ نيسابور، والمحدث المؤرخ.
صحب الشبلى، وأبا على الروذبارى، والمرتعش، وغيرهم. وهو استاذ أبى عبد الرحمن السلمى.
مات بمكة - ودفن بقرب الفضيل - سنة سبع وستين وثلثمائة.
[ ٢٦ ]
من كلامه: " مراعاة الأوقات من علامات التيقظ ".
وقال: " التصوف ملازمة الكتاب والسنة، وترك الأهواء والبدع، وتعظيم حرمات المشايخ، والملازمة على الأوراد، وترك ارتكاب الرخص والتأويلات ".
وقال: " المحبة مجانبة السلو على كل حال ". ثم أنشد:
ومن كان طول الهوى ذاق سلوة فانى من ليلى لها غير ذائق
وأكثر شىء نلته من وصالها أمانى لم تصدق كلمحة بارق
قال أبو عبد الرحمن السلمي: " وقع قحط، فخرج الناس للاستسقاء؛ فلما ارتفع النهار جاء غبار وريح وظلمة، لا يستطيع أن يرى أحد أحدًا، من شدة الغبار ونحن مع الأستاذ أبى القاسم، فقال: " جئنا بأبدان مظلمة، وقلوب غافلة، ودعونا بلسان مثل الريح، فنحن نكيل ريحًا، ويكتال علينا ريح ".
فلما كان الغد خرج - وكان فقيرًا، لكن له وجاهة عند الناس - فطلب من أغنيائهم، فاشترى بقرة، وكثيرًا من لحم الغنم، وأرزًا، وآلات حلوى، ونادى: " من أراد من ذلك فليحضر عند المصلى! " فحضروا وأكلوا وحملوا، فمطروا بعد العصر مطرًا كثيرًا؛ وركنا إلى مسجد حتى الصباح وكان يترنم:
[ ٢٧ ]
خرجوا للاستسقا، فقلت لهم: دمعى ينوب لكم عن الأنواء!
قالوا: صدقت! ففى دموعك مقنع لو لم تكن ممزوجة بدماء!
وقال: " لما هم بالحج - سنة ست وستين وثلثمائة - صحبته. فكان كل منزلة يقصد سماع الحديث، فلما دخل بغداد جاء إلى القطيعى، فرد على قارئه مرة ثم أخرى. فقال له: " إن كنت تحسن القراءة فقم فاقرأ! "، فأخذ الجزء منه، وقرأ قراءة تحير منها القوم، قرأوا في مجلس واحد قدر قراءة خمسة أيام ".
وكان لا يفارقه المحبرة والمقلمة والبياض فقيل له في ذلك فقال: " ربما سمعت شيئًا - من حمال أو غيره - حكمة، فأثبته ".
ولما دخل إلى مكة نظر إلى المقبرة، فقال: " طوبى لمن كان قبره بها " وأمرني بالرجوع لوالدي فمرض، واشتهى التمر فطلب تمرًا، وجيء به اليه، فلم يتناوله.
[ ٢٨ ]