لم أجد هذه التَّسْمِية بهذَا اللَّفظ في النُّسخ المَخْطُوطةِ المُعْتَمَدَةِ لكتابِ "الطَّبقاتِ" وجاء عُنْوان نسخة (أ): "طَبَقَاتُ الفُقَهَاءِ" للقاضي أبي الحُسين … " وجاء في نُسخة (ب): "كتابُ الطَّبقاتِ" ثُمَّ بِخَطٍّ مُغايرٍ لخطِّ الأصْلِ: "فِيْمَنْ رَوَى من حَدِيْثٍ وحِكَايَةٍ ومَسْأَلةٍ عن الإمَامِ أَحْمَدَ" ثمَّ عَادَ خَطُّ الأصْلِ: "﵁ وأرْضَاهُ تأليف القاضي الإمام الأوْحَد … " وهذَا الخَطُّ المُغايرُ يَظْهَرُ أَنَّه مَكْتُوْبٌ مكان كتابةٍ أُخْرَى كانت في الأصْلِ فغُيِّرَت. وفي نسخة (جـ): "كتابُ الطَّبَقَات لأصْحَاب الإمام المُجْتَهد أبي عبد الله أحمد بن محمَّد بن حَنْبَل … "، وفي نُسْخة (د): "كتاب طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ على مَذْهَب الإمام أَحْمَد بن محمَّد بن حَنْبَل الشَّيْبَانِيِّ ﵁ وأَرضاه … " فلم تَتَّفِقِ النُّسخُ على صِيْغَةٍ مُوَحَّدةٍ؟!. وجاءت هذه التَّسْمية "طبقات الحَنَابلة" في سير أعْلامِ النُّبلاءِ للحَافِظِ الذَّهَبِيِّ (١٩/ ٥٢)، وكذلِك هي في العِبَرِ له (٤/ ٧٠)، وإنْ كَانَ الحافظُ الذَّهَبيُّ لم يُصَمِّمْ على هذِهِ التَّسمية بهذَا اللَّفظ، فَقَدْ جَاءَ في سير أَعْلَام النُّبلاءِ -أيْضًا- (١٩/ ٦٠١) في ترجمة أبي الحُسين بن أبي يعلى (المُؤَلِّفِ) قوله: " وَجَمَعَ طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ" وكان قَدْ جَاء قبل ذلك في سير أعلام النُّبلاء -أيضًا- (١٢/ ٤٨٥) قولُهُ: "ونَقَلَ القَاضِي أبُوالحُسَيْنِ بنُ الفَرَّاءِ في طبقات أصحاب الإمام أحمد" وفي الوافي بالوفيات (١/ ١٥٩): "صَنَّفَ في الأصُولين، والخلافِ، والمذهبِ و"طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" .. " والحافظُ ابن رَجَبٍ في الذَّيل على
[ المقدمة / ٦٩ ]
طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ (١/ ١٧٧) في ترجمة أبي الحُسين -لما ذَكَرَ مؤلَّفاته- قال: "طَبَقات الأصْحَاب" وفي مُقدِّمَةِ كتابه قال: "وَجَعَلْتُهُ ذَيْلًا على كتاب" طَبَقَاتِ فُقَهَاءِأَصْحَابِ أَحْمَدَ" للقَاضِي أبي الحُسين .. " وجاءت التَّسميةُ هذِه هَكَذا "طَبَقَاتُ الحَنَابِلَةِ" في النُّسخةِ الخَطِّيّة الأصْلِيَّةِ لمُختَصَرِ النَّابُلُسِيِّ (ت ٧٩٧ هـ) على ورقة العُنْوان، وفي كَشْفِ الظُّنون (٢/ ١٠٩٧): "طَبَقَاتُ الحَنْبَلِيَّة للقَاضي أبي الحُسين .. ". وهذا الاختِلَافُ في التَّسْمِيَةِ يَدُلُّ على أنَّ النُّساخَ لم يلتَزِمُوا بما كَتبَهُ المُؤَلِّفُ وكلُّ ناسخٍ يكتُبُ عنوان الكتاب بما يَدُلُّ عليه مَضْمُوْنُهُ ومُحتَوَاهُ، وسببُ ذلِك -في نظري- رَاجِع إلى أنَّ المُؤَلِّفَ لم يَلْزَمِ السَّجعةَ المألُوفة في عُنْوَانَاتِ الكُتُبِ؛ لِذَا سَهُلَ على النُّسَّاخِ تَغْيِيْرُهَا، واخْتَرْتُ التَّسمية بـ "طبقات الحنابلة" لأنَّها أَصبَحَت هي المَشْهُوْرَةَ لَدَى الأوْسَاطِ العِلْميَّةِ منذُ طُبْعِ مختصر النَّابُلُسي سَنَةَ (١٣٥٠ هـ) وطُبْعِ الطَّبَقَاتِ سَنَةَ (١٣٧١ هـ) حتَّى اليَوْم، وليس كل من في الكتاب من الفقهاء، وكلهم من أصحاب الإمام ﵀ ثم أصحاب أصحابه .. إذا فهي تَسْمِيَةٌ صَحِيْحَةٌ من النَّاحِيَةِ العِلْميَّةِ وَلَهَا حَظُّ من النَّقْلِ الصَّحِيْحِ.