فَقَالَ: ما أُحبُّ ذلكَ، قلتُ: أَتَوضَّأُ بماءِ البَاقِلّاَءِ؟ قال: ما أُحبُّ ذَلك، قلتُ: أَتَوَضَّأُ بمَاءِ الزَّرْدَجِ (^١)؟ قَالَ: ما أُحِبُّ ذَلك، قَالَ: فقُمْتُ، فتعلَّقُ بثَوبِي، ثُمَّ قَالَ: أَيْشٍ تَقُولُ إذَا دَخَلْتَ المَسْجِدَ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ: وأَيْشٍ تَقُولُ إِذَا خَرَجْتَ مِنَ المَسْجِدِ؟ فَسَكَتُّ، فَقَالَ: اذهَبْ فَتَعَلَّمْ هَذَا.
١٦ - أَحْمَدُ بنُ أبي بَكْرٍ (^٢) بنِ حَمَّادٍ المُقْرِئُ، نَقَلَ عن إِمَامِنَا أَشْيَاء، مِنْها؛ قَالَ: سَأَلتُ أَبَا عبدِ الله عن حُسَيْنٍ الكَرَابِيْسيِّ؟ فَقَالَ: جَهْمِيٌّ.
١٧ - أَحْمَدُ بنُ حَفْصِ (^٣) السَّعْدِيُّ، حَدَّثَ عن إِمَامِنَا بأَشْيَاء، مِنْهَا؛ قَالَ: قرأَتُ على أَحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ، حَدَّثَكُمْ أَحْمَدُ الأزْرَقُ (^٤)، حَدَّثَنَا شَرِيْكُ، عن
_________________
(١) = يُحرَقُ ويُصبح شَبِيْهًا بالجُصِّ تُطْلَى به البُيُوتُ ويُسْتَخْدَمُ لإزَالَةِ الشَّعْرِ … و"الباقِلّاَءُ": معروفةٌ، وهي الآن على تَسميتها.
(٢) في (ط): "الوَرْد". وكذا في "المقصد الأرشد" و"المنهج الأحمد" واتفقت النُّسخ المعتمدة على "الزَّردج" وهو الصَّحيحُ، والزَّرْدَجُ: العُصْفُرُ. وقيل: ماؤُهُ، وقيل: مَاءُ الزَّعفران. فارسيٌّ معرَّبٌ. وأصله بالفارسيَّة: (زَرْدَهْ).
(٣) ابنُ حَمَّادٍ المُقرئُ: (؟ -؟) أخبارُه في: مناقب الإمام أحمد (١٢٧)، مختصر النَّابُلُسِيِّ (١٨)، والمقصد الأرشدِ (١/ ٨٢)، والمنهج الأحمد (٢/ ٤٩)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١١٩). ولم يرد في طبقات القُرَّاء. والكرابيسي (حسين بن علي (ت ٢٤٨ هـ) تقدَّم ذكره.
(٤) ابنُ حَفْصٍ السَّعْدِيُّ: (؟ -؟) أخبارُه في: مناقب الإمام أحمد (١٢٥)، مُختصر النَّابُلُسِيِّ (١٩)، والمقصد الأرشد (١/ ٩٧)، والمنهج الأحمد (٢/ ٤٩)، ومختصره "الدُّرِّ المنضَّد" (١/ ١١٩)، وفيه (ابنُ جَعْفَرٍ) تحريفٌ ظاهرٌ.
(٥) اتَّفقَت النُّسخ ومختصر النابُلُسيّ على (أَحْمَدَ الأزْرَقِ) وعلَّق مُصَحِّح مختصر النَّابُلُسِيِّ=
[ ١ / ٨٨ ]
بَيَانٍ، عن قَيْسٍ، عن المُغِيْرَةِ بنِ شُعَبَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ (^١): "أَبْرِدُوا بالظُّهْرِ، فإِنَّ شِدَّةَ الحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ" كَانَ يُسْأَلُ عَنْ هَذَا الحَدِيْثِ، ولأجلِهِ تَكَلَّمَ في ابنِ الحِمَّانِيِّ (^٢)، سأَلَهُ أَنْ يحدِّثَهُ بِهِ، فَلَمْ يَفْعَلْ، فحدَّثَ بِهِ عَنْهُ.
_________________
(١) = بقوله: "هكذا في الأصل و"المختصر" والذي في "تهذيب التَّهْذيب" و"الأنساب" للسَّمعانيِّ (إسحاق الأزرق) ". أقول - وعلى الله أعتمدُ -: هذا هو الصَّحيحُ، قال الحافظُ المِزِّيُّ في "تهذيب الكمَالِ" (٢/ ٤٩٦): "روى عن … شَرِيْك بن عبد الله النَّخعي. قال العجليُّ: وهو أروى النَّاسِ عن شَرِيْكٍ" وذكر المِزِّيُّ أيضًا أَنَّ ممَّن روى عنه الإمام أحمد. واسمُهُ كاملًا: إسحاقُ بنُ يُوسُفَ ابنِ مِرْدَاسٍ القُرشِيُّ المخزومِيُّ، أبو محمَّدٍ الواسِطِيُّ الأَزْرَقُ (ت ١٩٥ هـ) وكان من ثقات المحدِّثين. له أخبارٌ في: طبقات ابن سعد (٧/ ٦٢)، وتاريخ بغداد (٦/ ٣٢٠)، والجرح والتَّعْديل (١/ ٢٣٨)، وتهذيب الكَمَالِ (٢/ ٤٩٦)، وطبقات علماء الحديث (١/ ٤٦٢).
(٢) الحديث مخرجٌ في هامش "المنهج الأحمد" (٢/ ٥٠).
(٣) الحِمَّانِيُّ: "بكسر الحاءِ المُهملةِ وفَتْحِ الميمِ المُشَدَّدةِ، وفي آخره نونٌ بعد الألفِ هذه النسبة إلى بني حِمَّان، وهي قبيلةٌ نزلت البَصْرَة" كذا في الأنساب لأبي سَعْدٍ السَّمعاني (٤/ ٢١٠). وفي (ب): "أنَّ الحِمَّانِيَّ". يقول الفَقِيْرُ إلى الله تَعَالَى عبدُ الرَّحْمَن بنُ سُليمان العُثَيْمين عفا الله عنه: بنو حِمَّانَ من ولد عَبْدِ العُزَّى بنُ كَعْبِ بنِ سَعْدِ بن زَيْدِ مَنَاةِ بنِ تَمِيْمٍ. يُراجع: جمهرة النَّسب لابن الكلبيِّ (١٩٢)، وجمهرة أنساب العرب لابن حزم (٢٢٠)، وذكر بعضَ مشاهيرهم من العُلماء والشُّعراء بقرطبة وغيرها. وفي الاشتقاق لابن دُرَيْدٍ ﵀ (٢٤٦) ذكر رجال بني سَعْدِ بن زيد مناة بن تميمٍ فقال: "ومن قبائلهم بنو حِمَّانَ، واسمه عبدُ العُزَّى؛ وإِنَّمَا سُمِّيَ حِمَّانًا لسواده كأنَّه (فِعْلَانَ) من الأحمِّ، وقال قوم: إِنَّمَا سُمِّيَ حِمَّانًا؛ لأنَّه يُحَمِّمُ شَفَتَيْهِ، أي: يسوِّدهما". فجعل ابن دُرَيْدٍ ﵀ حمَّانًا هو نفسُهُ عبد العَزَّى؟!
[ ١ / ٨٩ ]