_________________
(١) = ولا أدري هل هو أحمدُ بنُ شاكرٍ البَلْخِيُّ المذكور في تاريخ بغداد (٤/ ١٩٢)؟!.
(٢) هذه المسألة ورد فيها رواية عن أحمد في مسائل صالح بن الإمام (٢/ ١٢٠، ١٢٨)، ومسائل عبد الله بن الإمام (١/ ٢٣٦، ٢٣٧)، ومسائل البغوي (١٥)، ومسائل أبي داود (٣٣). ويُراجع: المغني (٢/ ١٣٦)، والشَّرح الكبير (١/ ٢٨٠)، وشرح الزَّركشي (١/ ٥٥٤)، والفُرُوع (١/ ٤٣١)، وبدائع الفوائد (٣/ ١٠٤)، والمبدع (١/ ٤٤٦)، والإنصاف (٢/ ٤٤، ٥٩، ٦١، ٦٥)، وكشَّاف القناع (١/ ٣٤٦) … وغيرها. وروى حنبل عن الإمام نحو ذلك كما سيأتي في ترجمته رقم (١٨٨).
(٣) ابنُ الشَّهيد: (؟ -؟) أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمد (١٢٦، ١٦٦، ٦١٠)، ومختصر النَّابُلُسِيِّ (٢٥)، والمقصد الأرشد (١/ ١١٤)، والمنهج الأحمد (٢/ ٥٥) ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ١٢١)
(٤) عنه في الإنصاف (٢/ ٥٦٥)، ومعناها في مسائل أبي داود (١٣٨). ويُراجع: المغني (٣/ ٤٨٥)، والمُنتَهَى (١/ ١٦٩)، وكشاف القِنَاعِ (٢/ ١٦١) … ووردت ألفاظ في تعزية الإمام نحو هذا في ترجمة (أحمد السَّاوي) و(أحمد بن المكين).
(٥) أحمدُ بنُ صَالحٍ المِصْرِيُّ: (١٧٠ - ٢٤٨ هـ) أخبارُهُ في: مناقب الإمام أحمدَ (١٢٦، ١٦٦، ٦١٠)، ومختصر النَّابُلُسيِّ (٢٦)، والمقصد الأرشد (١/ ١١٥)، والمنهج الأحمد (١/ ٢٠٦)، ومختصره "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (٥٦١) ويُراجع: التَّاريخ الكبير للبُخَاريّ (٢/ ٦)، والتَّاريخ الصَّغير له (٢٣٦)، وثِقَات العِجْلِي (٤٨)، والجرح والتَّعديل (٢/ ٥٦)، والثِّقات لابن حبَّان (٨/ ٢٥)، والكامل لابن =
[ ١ / ١١٢ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = عديٍّ (١/ ١٨٤)، ورجال صحيح البُخاري (١/ ٣٤)، وتاريخ الطَّبري (٤/ ١٩٥)، وتاريخ جرجان (٣٦٨)، وتاريخ بغداد (٤/ ١٩٥)، والجمع بين رجال الصَّحيحين (١/ ١٠)، والمعجم المُشتمل (٤٧)، وطبقات الشَّافعية (١٨٦١)، وتهذيب الكمَال (١/ ٣٤٠)، والكاشف (١/ ١٩)، ودول الإسلام (١/ ١٤٩)، وتذكرة الحُفَّاظ (٢/ ٤٩٥)، وميزان الاعتدال (١/ ١٠٣)، وسير أعلام النُّبلاء (١٢/ ١٦٠)، ومعرفة القُرَّاء (١/ ١٨٤)، والوافي بالوَفَيَات (٦/ ٤٢٤)، والدِّيباج المذهَّب (١/ ١٤٣)، والبداية والنهاية (١١/ ٢)، ومرآة الجنان (٢/ ١٥٤)، وغاية النِّهاية (١/ ٦٢)، وتهذيب التَّهذيب (١/ ٣٩، ٤٢)، وطبقات الحُفَّاظِ (٢١٦، والنُّجوم الزَّاهرة (٢/ ٣٢٨)، وحُسن المُحاضرة (١/ ٣٠٦، ٤٨٦)، والشَّذرات (٢/ ٢١٧، ٣/ ٢٢٢). أخبارُهُ في الكتُبِ كثيرةٌ، وثناؤهم عليه واسعٌ، وكان ﵀ حافظًا، ثقةً، مُجمعًا على توثيقه، إلَّا ما رُوِيَ عن يَحيى بن معين أنَّه قال عنه: "كذابٌ يَتفَلْسَفُ"، وقال مرَّةً أُخْرَى: "رَأَيْتُهُ كذَّابًا يَخْطُرُ في جامع مِصْرَ" وأنَّ النَّسائِيَّ قال: "ليس بثِقَةٍ ولا مَأمُونٍ". وقد أجابَ العُلَمَاءُ عن ذلك بأجوبةٍ محرَّرةٍ بعباراتٍ مختلفةٍ، لعلَّ أهمَّ ما قيل في ذلك ما قال ابن عَدِيٍّ: "وكان النَّسائيُّ سيِّىَءَ الرأي فيه، ويُنكر عليه أحاديثَ منها: عن ابن وَهْبٍ، عن مالكٍ، عن سُهَيْلٍ، عن أبيه، عن أبي هُرَيْرَةَ، عن النَّبِيِّ ﷺ قال: "الدِّينُ النَّصِيْحَةُ" قال ابن عَدِيٍّ: وأحمد بن صالح من حُفَّاظ الحديثِ؛ وخاصَّةَ لحديثِ الحِجَازِ، ومن المشهورين بمعرفته. وحدَّث عنه البُخَارِيّ مع شدَّة استقصائه، ومحمد بن يحيى، واعتمادهما عليه في كثير من حديثِ الحِجَازِ، وعلى معرفته، وحدَّث عنه مَنْ حدَّثَ من الثَّقات، واعتَمدوه حفظًا وإتقانًا، وكلامُ ابنِ معين فيه تَحَامُلٌ، وَأَمَّا سُوْءُ ثَنَاءِ النَّسَائِيِّ عليه فَسَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنُ هَارون ابن حَسَّان البَرْقِيَّ يقولُ: هَذَا الخُرَاسَانِيُّ يَتكلَّمُ في أحمد بن صالح. وحضرتُ مجلسَ أحمد بن صالح وطَرَدَهُ من مَجْلِسِه، فحملَه ذلك على أن يتكلَّمَ فيه. قال: وهذا أحمدُ بن حَنْبَلٍ قد أَثْنَى عليه فالقَوْلُ ما قاله أحمد لا ما قاله غيره. وحديث "الدِّين النَّصيحة" -الَّذي أنكره النَّسائِيُّ عليه- قد رواه عن ابن وهبٍ، =
[ ١ / ١١٣ ]
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
_________________
(١) = يونس بن عبد الأعلى، وقد رواه عن مالكٍ، محمَّدُ بنُ خالدِ بن عثمة وغيره. وأحمدُ بن صالحٍ من أجلَّة النَّاس، وذلك أنّي رأيت جَمْعَ أبي موسى الزّمن في عامة ما جَمَعَ من حديثِ الزُّهري يقول: كتب إليَّ أحمد بن صالح، حدَّثنا عبد الرزاق عن مَعْمَرٍ، عن الزُّهريِّ. قال ابنُ عَدِيٍّ: ولولا أني شَرَطْتُ في كتابِي هذا أن أذكُرَ فيه كلَّ من تَكَلَّمَ فيه مُتكلِّمٌ لكنتُ أُجِلَّ أحمد بن صالح أن أذكَرَهُ". وقال أبو عَمْرِو عثمان بن سعيد بن عثمان الدَّانيُّ المُقرِئُ عن مسلمة بن القاسم الأندلُسِي: النَّاسُ مجمعون على ثقة أحمد بن صالح لعلمِهِ وخَيْرِهِ وفَضْلِهِ، وأنَّ أحْمَدَ بنَ حَنْبَل وغيَرَهُ كَتَبُوا عنه ووثَّقُوه. وكان سببُ تَضعيفِ النَّسائيِّ له: أنَّ أَحمدَ بنَ صالحٍ ﵀ كان لا يحدِّثُ أحدًا حتَّى يشهدَ عنده رجلان من المسلمين أنَّه من أهلِ الخَيرِ والعَدَالةِ، وكان يحدِّثُهُ ويَبذُلُ له عِلْمَهُ، وكان يذهبُ بذلك مذهبَ زائدةَ بنِ قُدامة فأتى النَّسائيُّ ليَسْمَعَ منه، فَدَخَلَ بلا إِذْنٍ، ولم يأته برَجُلَيْنِ يَشْهَدَانِ له بالعَدَالةِ، فلمَّا رآهُ في مجلِسِهِ أنكرَه وَأَمَرَ بإخراجِهِ، فضعَّفه النَّسائي لهذا. قال أبُو بَكْرِ الخَطِيْبُ: احتجَّ سائرُ الأئمةِ بحديثِ أحمدَ بنِ صالحٍ سوى أبي عَبْدِ الرَّحْمَن النَّسائِيِّ فإنَّه ترك الرِّوايةَ عنه، وكان يُطلِقُ لسانَهُ فيه، وليس الأمرُ على ما ذكر النَّسائيُّ. ويُقالُ: كان آفةُ أحمدَ بنِ صالحٍ الكِبْرَ، وشَرَاسَةَ الخُلُقِ، ونَالَ النَّسائيُّ منه جفاءً في مجلِسِهِ، فذلك السَّبَبُ الذي أفسدَ الحالَ بينهما" كلُّه من "تهذيب الكمال". وذهبَ بعضُ العلماء إلى أنَّ يحيَى بن مَعين لا يقصدُ أحمدَ بن صالح المصري في ذلك، بل يقصُدُ شخصًا آخر بمكَّة يُقال له: أحمدُ بنُ صَالحٍ الشمومي. قاله ابن حبَّان في الثَّقات، وقال: كان أحمد بن صالح في الحديث وحفظه، ومعرفة التَّاريخِ، وأَنْسَابِ المحدّثين عند أهل مصر كأحمد بن حنبل عند أصحابنا بالعراق، ولكنَّه كان صلفًا، تياهًا، لا يكاد يعرفُ أَقدَارَ مَنْ يَخْتَلِفُ إليه، وكان يُحْسَدُ على ذلك. والذي رَوَى مُعاوية بن صالحِ عن يحيى بن معين أنَّ أحمدَ بنَ صالحٍ كذّابٌ، فإنَّ ذلك أحمدُ بنُ صالحٍ الشمومي شيخٌ كان بمكَّةَ يَضَعُ الحَدِيْثَ، سَأَلَ معاويةُ يَحْيَى عنه، فأمَّا هذا فهو يُقارَنُ بابنِ مَعِينٍ في الحفظِ والإتقانِ، وكان أحفظَ لِحَدِيْثَ مصرَ والحِجَازِ من يَحيى بن معين" (عن هامش التَّهذيب) أيضًا ويُراجع
[ ١ / ١١٤ ]
ابنَ وَهْبٍ، وعَنْبَسَةَ (^١) بنَ خَالدٍ، وعبدَ اللّه بن نَافعٍ، وإِسْمَاعيلَ بنَ أَبي أُوَيْسٍ. وكَانَ أحدَ حُفَّاظِ الأثَرِ، عالمًا بعِلَلِ الحَدِيْثِ، بَصِيْرًا باختِلَافِهِ، ورَدَ بَغْدَادَ، وجالَسَ بها الحُفَّاظَ، وكَتَبَ عن إِمَامِنَا حَدِيْثًا، ثمَّ رَجَعَ إِلى مِصْرَ فأَقَامَ بِهَا، وانتَشَرَ عندَ أهلِهَا عِلْمُهُ، وحدَّثَ عَنْه محمَّدُ بنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ، والبُخَارِيُّ، وَيَعْقُوبُ الفَسَوِيُّ وغيرُهُم. وقَالَ أَبو دَاود: كَتَبَ أحمدُ بنُ صَالحٍ، عن سَلَامةَ بنِ رَوْح، وكان لا يُحدِّثُ عنه (^٢)، وكَتَبَ عن ابنِ زبَالَةَ خَمسين ألفَ حَدِيْثٍ، وكان لا يحدِّثُ عنه (^٣) وحدَّث أحمدُ بنُ صالحٍ ولم يَبْلُع الأربعينَ، وكَتَبَ عَبَّاس العَنْبَرِيُّ عن رَجُلٍ عنه.
_________________
(١) = طبقات الشَّافعية للسُّبكي (٢/ ٨)، والعقد الثمين للفاسي (٣/ ٤٨). يُعرف أحمد بن صالح بـ "ابن الطَّبَرِيِّ"؛ لأنَّ والدَه كان جُنديًّا من جُنُود طَبَرِسْتَانَ، وولد أحمد بمصر سنةَ سبعين ومائة. قال البُخاريّ: "هو ثِقَةٌ صَدوقٌ ما رأيتُ أحدًا يتكلَّمُ فيه بحجَّةٍ" وقال الفَسَوِيُّ: "كتبتُ عن ألفِ شيخٍ وكسرٍ حُجَّتي فيما بيني وبين الله رجلان أحمد ابن حنبل، وأحمد بن صالح" ووصفه الخَطيْبُ وغيرُهُ بـ "المُقْرِئِ" وكان إلى جانِبِ هَذَا نَحويًّا بَارعًا.
(٢) في (ط): "عُيَيْنَةَ" خَطَاٌ. وهو عَنْبَسَةُ بنُ خالدِ الأيْلِيُّ، مَولَى بني أُمَيَّهً، قال المِزَيُّ ﵀: "رَوَى عنه أحمدُ بن صالحِ المِصْرِيُّ … وتوفي سنة ١٩٨ هـ" يُراجع: تهذيب الكمال (٢٢/ ٤٠٤)، وتهذيب التَّهذيب (٨/ ١٥٤).
(٣) لأنَّه مُحَدِّثٌ ضَعِيْفٌ منكرُ الحديثِ. ونَقَلَ المِزِّيُّ الحافظ عن الآجُرِّيِّ أَنَّ أحمد بن صالح كَتَبَ عن سلامةَ خمسين ألفَ حديثٍ وتَرَكَهُ. وماتَ سلامة أيضًا سنة (١٩٨ هـ).
(٤) في تَهذِيب الكَمَالِ (١/ ١٤٥، ٢٥/ ٦٥)، وهو محدِّث ضَعِيْفٌ أيضًا، قال المزِّيُّ: "قال أحمد: كتبتُ عن ابن زبَالَةَ مائة ألف حديث ثمَّ تَبَيَّن لي أَنَّهَ كان يضَعُ الحديثَ فتركتُ حَدِيْثَه" وابنُ زَبَالَة محمد بن الحسن. يُراجع: تهذيب الكمال (٢٥/ ٦٠).
[ ١ / ١١٥ ]
وقَالَ أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ: سَألنِي أحمدُ بنُ حَنْبَلِ قَدِيْمًا: مَنْ بِمِصْرَ؟ قُلتُ: بها أحمدُ بنُ صالحٍ، فسُرَّ بذلِكَ، ودَعَا لَهُ.
وَقَالَ أَبو بكرِ بنُ زَنْجُوْيَه (^١): قَدِمْتُ مِصْرَ، فَأَتَيْتُ أحمدَ بنَ صالحٍ فسألني: من أَيْنَ أنتَ؟ قلتُ: مِنْ بَغْدَادَ، قالَ: أَينَ مِنْزِلُكَ من منزِل أَحْمَدَ ابنِ حَنْبَلٍ؟ قلتُ: أَنَا من أَصْحَابِهِ، فقالَ: تَكتُبُ لي مَوْضِعَ مَنْزِلكَ، فإِنِّي أُرِيْدُ أن أوافِيَ العِرَاقَ حتَّى تَجْمَعَ بيني وبينَ أحمدَ بنِ حَنْبَلٍ، فكتبتُ له، فَوافَى أحمدُ بنُ صالحٍ سَنَةَ اثنَتَيْ عَشْرَةَ إلى عَفَّان، فَسَأَلَ عنِّي؛ فَلَقِيَنيْ، فقالَ: المَوْعِدَ الَّذي بَيْنِيْ وبَيْنَكَ، فَذَهَبْتُ بهِ إِلى أَحْمَدُ بنَ حَنْبَلٍ، فاستَأذَنتُ لَهُ، فَقُلْتُ: أحمدُ بنُ صالحٍ بالبابِ، فأذِنَ له، فقَامَ إِلَيْهِ، ورحَّبَ بِهِ، وقرَّبَهُ، وقَالَ لَهُ: بَلَغَنِيْ عَنْكَ أَنَّكَ جَمَعْتَ حَدِيْثِ الزُّهْرِيِّ، فَتَعَالَ حَتَّى نَتَذَاكَرَ ما رَوَى الزُّهْرِيُّ عن أَصْحَابِ النَّبِيِّ (^٢) ﷺ، فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ، لا يُغْرِبُ أحدُهُمَا على الآخرِ حتَّى فَرَغَا، قالَ: ومَا رأَيتُ أَحْسَنَ مِنْ مُذَاكَرِتِهمَا، ثُمَّ قَالَ أحمدُ بن حَنْبَلٍ لأحْمَدَ بنِ صالحٍ: تَعَالَ حَتَّى نَتَذَاكَرُ مَا رَوى الزُّهْرِيُّ عن أَوْلَادِ أَصْحَاب رَسُوْلِ اللّه ﷺ. فَجَعَلَا يَتَذَاكَرَانِ، ولا يُغْرِبُ أَحَدُهُمَا على الآخرِ، إِلى أَنْ قَالَ أحمدُ بنُ حَنْبَلٍ لأحْمَدَ بن صالحٍ: عند الزُّهْرِي
_________________
(١) الخبرُ عن أبي بكر بن زَنْجَويه في "تهذيب الكمال" بسنده إليه لم يغيِّر به كلمة واحدة إلَّا قوله: "عن أصحاب النَّبِيِّ" في تهذيب الكمال: "عن أصحاب رسول اللّه … " ورواه الحَافِظُ الخَطِيْبُ قبل ذلك في تاريخ (٤/ ١٩٧)، بسنده أيضًا لم يختلف فيه حرفٌ إلَّا سقوط لفظتين يظهر أنهما سقطتا من الطِّباعة في كتاب الخطيب- ﵀.
(٢) في تهذيب الكمال: "رسول اللّه ﷺ" كما أسلفنا.
[ ١ / ١١٦ ]
عن محمَّدِ بن جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن عبدِ الرَّحمن بنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: "مَا يَسُرُّني أنَّ لِيْ حُمْرَ النَّعَم وأَنَّ لِي حِلْفَ المُطَيِّبيْنَ" فَقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ لأحمدَ بن حَنْبَلٍ: أَنت الأسْتَاذُ، وتَذْكُرُ مِثلَ هَذَا؟! فَجَعَلَ أَحْمَدُ يَتبسَّمُ، ويقولُ: رَوَاهُ عن الزُّهريِّ رَجُلٌ مَقْبُولٌ أو صَالحٌ، عَبْدُ الرَّحْمَن بن إسْحَاقَ فَقَالَ: مَنْ رَوَاهُ عن عَبْدِ الرَّحْمَن؟ فقَالَ: حَدَّثَنَاهُ رَجُلَانِ ثِقَتَانِ؛ إِسْمَاعِيْلُ بنُ عُلَيَّةَ، وبِشْرُ بنُ المُفَضِّلِ، فقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالحٍ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: سألتُكَ باللهِ إِلَّا مَا أَمْلَيْتَهُ عَلَيَّ، فقَالَ أَحْمدُ: مِنَ الكِتَابِ، فقَامَ ودَخَلَ وأخْرَجَ الكتابَ وَأَمْلى عَلَيْهِ، فقَالَ أَحْمَدُ بنُ صَالِحٍ لأحْمَدَ بنِ حَنْبَلٍ: لو لم أَسْتَفِدْ بالعِرَاقِ إلَّا هَذَا الحَدِيثَ، كان كَثيْرًا، ثُمَّ وَدَّعَهُ وخَرَجَ.
وتُوفيَ يومَ الاثنينِ لِليْلَتَيْنِ بَقِيَتَا من ذِيْ القَعْدَةِ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِيْنَ وَمائَتين بمِصْرَ.
وقَدْ أخبَرَنَا بِهَذَا الحَديث أبو جَعْفَرِ بنُ المُسْلمة (^١)، قالَ: أَخبَرَنَا
_________________
(١) ابنُ المُسْلِمَةِ المَذْكُورِ هو مُحَمَّدُ بنُ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عُمر السُّلَمِيُّ البَغْدَادِيُّ، أبُو جَعْفَرٍ (ت ٤٦٥ هـ)، المُحدِّثُ، الثِّقَةُ، مُسندُ الوقتِ، قال الحَافِظُ الذَّهَبِيُّ ﵀: "صَحِيْحُ الأصُولِ، كَثِيْرُ السَّمَاعِ، جَمِيْلُ الطَّرِيْقَةِ". وهو من بيتِ علمٍ، وَحِشْمَةٍ، وَرِئَاسَةٍ، ووزارةٍ، من أكبرِ البُيُوتَاتِ العِلْمِيَّة بِبَغْدَادِ في زَمَنِهِ. فَأَبُوه مُحَدِّثٌ، صَدُوق، ثقة. كان لا يُملي السَّنة إلَّا مَجْلِسًا، موصوفًا بالعَقلِ والفَضْلِ، والبِرِّ، ودَارُهُ مألَفُ أهلِ العلمِ (ت ٤١٥ هـ). وابنُ أخيه رئيس الرؤسَاءِ -كذا قال الحافظُ الذَّهبيُّ- وزير القائم بأمر اللّه واسمه عليُّ ابن الحسن، أبو القاسم. وفيهم عَدَدٌ غير قليلٍ من أَهْلِ العِلْمِ، وهم في المذهب الفقهي أَحْنَافٌ (تُوفي أبو القَاسم سنة ٤٥٠ هـ). =
[ ١ / ١١٧ ]
مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَن المُخَلِّصُ، حَدَّثَنَا أحمدُ بنُ سُليمان الطُّوْسِيُّ، حَدَّثنا الزُّبيرُ بنُ بَكَّارٍ، قَالَ: حدَّثني أبو خَيْثَمَةَ زُهيرُ بنُ حَرْبٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي إِسمَاعيلُ بنُ إبراهيمَ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ إِسْحَاقَ، عن الزُّهْرِيِّ، عن مُحمَّدِ بنِ جُبَيْرٍ، عن أبِيهِ، عن عبدِ الرَّحمنِ بنِ عَوْفٍ قَالَ: قَالَ رَسُوْلُ اللّهِ ﷺ: "شَهِدْتُ، وأنَا غُلَامٌ مَعَ عُمُوْمَتِي حِلْفَ الفُضُولِ، فَمَا أُحِبُّ أنَّ لِيْ بِهِ حُمْرُ النَّعمِ، وإنِّي أنْكُثُهُ".
وأَنبأَنَا عَاصِمُ بنُ الحَسَنِ (^١)، قالَ: أَخْبَرَنَا أبو عُمرَ بنُ المَهْدِيِّ، حدَّثَنَا عُثمانُ بنُ أحمدَ بن يَزِيْدَ الدَّقَّاقُ -إملاءً- حدَّثَنَا جَعْفَرُ بنُ محمَّدِ بنِ شَاكرٍ الصَّائِغُ، حدَّثَنَا عفَّانُ، حدَّثَنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ، عن عبد الرَّحمن بن إِسْحاقَ عن الزُّهْري، عن محمَّدِ بنِ جُبَيْرِ بن مُطْعِمٍ، عن أبيهِ، عن عبد الرَّحمَن ابنِ عَوْفٍ قَالَ: قالَ رَسُولُ اللّه ﷺ: "شَهِدْتُ وأَنَا غُلَامٌ مع
_________________
(١) = ومن أحْفَادِهِ رئيسُ الرُّؤساء أيضًا الوَزِيْرُ مُحمَّدُ بنُ عبدِ اللهِ بنِ هِبَةِ الله بنِ مُظَفَّرِ بنِ عليِّ ابن الحَسَنِ بن أحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بن عُمَرَ بنِ حَسَنٍ، أبُو الفَرَج بنِ أَبي الفُتُوحِ (ت ٥٧٣ هـ) وَكَانَ وَالِدُهُ وَابنُهُ من الوَزَرَاءِ ولو تَتَبَعنَا أسماءَهُم لأفضَى بنا الحَدِيْثُ إلى الخُرُوْجِ عن القَصْدِ، مَعَ خُرُوْجِهِم عن مَوْضُوع الكتاب. و(المُسْلِمَةُ) الَّتي نُسِبوُا إليها أو لُقِّبوُا بها؛ جَدَّتُهُم من قبل الأمِّ، وهي حَمْدَةُ بنتُ عَمْرٍو، أسلَمَت سنةَ ثَلاثٍ وستين ومائتين، وتَزَوَّجَت يَزيدَ بنَ منْصُورٍ الكاتب فأولدها أمَّ كلثوم، فَتَزَوَّجَهَا أبو عُمَرَ حَسَنُ بنُ عُبَيدٍ جدُّهُم. كَذَا رَأيتُهُ في المُختَصَرِ المُحْتَاج إليه (١/ ٥٦).
(٢) هُوَ عَاصِمُ بنُ الحَسَن بن مُحَمَّدِ بن عَلِي بنِ عَاصِمٍ العَاصِمِيُّ المُحَدِّثُ (ت ٤٨٣ هـ). يُرَاجَعُ مبحثُ شُيُوخِهِ في المُقدِّمة.
[ ١ / ١١٨ ]