لَمْ يَلْتَزِمِ القَاضِي أَبي الحُسَيْن ﵀ الْتِزَامًا تَامًّا بالمَنْهَجِ الَّذي رَسَمَه لِنَفْسِهِ في "الطَّبقات" حَيْثُ قَالَ: "وَجَعَلْنَا الطَّبقةَ الأوْلَى والثَّانيةَ عَلَى حُرُوْفِ المُعْجَمِ في أَوَائِلِ الأسْمَاءِ، وكَذلِكَ أَسْمَاء آبائِهِمْ" فقدَّم "أحمدُ ابنَ حِبَّان" (١/ ٨٧) على "أَحْمَدَ بنِ أبي بكر" (١/ ٨٨)، وقدَّم "أَحْمَدَ بنَ خَلِيْلٍ" على "أَحْمَدَ بنِ خَصِيْبٍ" (١/ ٩١، ٩٣)، وقَدَّمَ "أَحْمَدَ بنَ سَعِيْدٍ" على "أَحْمَدَ بنِ سَعِدٍ" (١/ ١٠٠، ١٠٧)، وقَدَّمَ "أَحْمَدَ بنَ زُهَيْرٍ" على "أَحْمَدَ ابنِ زُرَارَةَ" (١/ ٩٨، ٩٩)، وقَدَّمَ "أَحْمَدَ بنَ شَبُّويَهْ" على "أَحْمَدَ بنِ شَاكِرٍ" (١/ ١٠٩، ١١٠) ٠٠ وغيرها. ويذكر مثلًا مَنْ اسمه "العباس" ومن اسمه "علي" ومن اسمه "عمر" ولا يلتزم فيها بالأول فيقدم بعضها على
[ المقدمة / ٧٨ ]
بعض، ويعقد في كل حرف (مفاريد) الحرف ولا يلتزم في الأسماء الواردة فيه الترتيب الأبجدي وربما ذكر بعد نهاية كل حرف من لم يعرف أبوه …
وأمَّا الطَّبَقَةُ الثَّانيةُ وهي في "ذِكْرِ أَصْحَابِ أَصْحَابِهِ" ﵏، فَقَدْ رَتَّبَهُمْ على حُرُوْفِ المُعْجَمِ، ولم يَلْتَزِمْ بِالثَّواني والثَّوالِثِ من أَسْمَاءِ الآباءِ والأجْدادِ، لذلِكَ كَثُرَ فيه التَّقْدِيْمُ والتأْخِيْرُ، ولا يَحْتَاجُ إلى مِثْلِ ذلِكَ؛ لِقِلَّةُ التَّرَاجِمِ في الحَرْفِ الوَاحِدِ، وفيه حُرُوفٌ لم يَرِدْ فيها تَرَاجِمُ ألبَتَّةَ كالبَاءِ، والتَّاءِ، والثَّاءِ، والخَاءِ، والدَّالِ، والذَّالِ، والرَّاءِ، والسِّينِ، والصَّادِ .. ولم يَرِدْ فِي هَذِهِ الطَّبَقَةِ إخْلَالٌ بالمَنْهَجِ، فَكُلُّهُم مِمَّنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَحْمَدَ ﵀.
وأمَّا الطَّبقةُ الثَّالثةُ، فهي الطَّبَقَةُ التي وَعَدَ المُؤَلِّف أنْ يُرتِّبَ تَرَاجِمَهَا على الوَفَيَاتِ وهي تأْتِي بَعْدَ الطَّبقةِ الثَّانيةِ، فَيَلْزَمَ أن لا يَذْكُرَ فيها أحدًا ممَّن صَحِبَ أصْحَابَ أَحْمَدَ؛ لذلك قَالَ المُؤَلِّفُ في التَّرْجَمَةِ الأولَى مِن هَذِه الطَّبقة: "صَحِبَ جَمَاعَةً مِمَّن صَحِبُوا مَنْ صَحِبَ إمامَنَا أَحْمَدَ .. " وهَذَا جَيِّدٌ، فَيَلْزَمُ المُؤلِّفَ بناءً عَلَى هذَا أن لا يذكرَ فيها أَحَدًا مِمَّنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَحْمَدَ، لكِنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ، كَمَا سَيَأْتِي، وقد اسْتَهَلَّ هَذِه الطَّبَقَة بِرَجُلِ مَجْهُوْلِ الوَفَاةِ، صَحِيْحٌ أنَّهُ مِن أَهْلِ هَذ الطَّبَقَةِ، لَكِنْ مَادَامَ المُؤَلًّفُ يُرَتِّبُ عَلَى الوَفَيَاتِ فَكَانَ يَلْزَمُهُ أن يؤخِّرَ مَجْهُوْلِي الوَفَاةِ؛ لأنَّه لا يَعْرِفُ مَكَانَهُ حِيْنَئِذٍ عَلَى التَّعْيْيْنِ، فإِذَا عُرِفَتْ وَفَاتُهُ نُقِلَ إلى مَوْضِعِهِ، أوْ أُشِيْرَ إلى مَوْضِعِهِ فِي الهامشِ، ومِثلُهُ رقم (٦١٢)، (٦١٨)، (٦٢٠)، (٦٢٩)، (٦٣١)، (٦٣٢)، (٦٣٤)، (٦٣٥)، وَخَالَفَ مَنْهَجَهُ فَذَكَرَ
[ المقدمة / ٧٩ ]
التَّراجِمَ (٦٠٩)، (٦١٠)، (٦١١)، (٦١٢) وهُمْ مِمَّنْ صَحِبَ أَصْحَابَ أَحْمَد، كَمَا نَصَّ هو على ذلِكَ، فحقُّهُمْ أَنْ يُذْكَرُوا فِي الطَّبقةِ الثَّانيةِ، وَوُجُودُهُم في هذِهِ الطبقةِ يُخَالِفُ مَنْهَجَهُ.
وأخَّرَ التَّرْجَمَةَ (٦٢٧) عن مَوْضِعِهَا وحَقُّها أن تُقَدَّم، ومثلها رقم (٦٢٩)
والطَّبَقَةِ الرَّابِعَةِ استَهلَّهَا برَجُلٍ تُوفي سَنَةَ ثَلَاثٍ وعشرين وَأَرْبَعِمَائَةَ مَعَ أنَّه خَتَمَ الطَّبَقةَ التي قَبْلَهَا برجُلٍ تُوفي في السَّنةِ نَفْسِهَا، فلو أنَّه وَحَّدَ المَوْضِعَ فيهما لَكَانَ أَصْوَبَ؛ فكيفَ يَصِحُّ أن يكونا في طَبَقَتَيْن وقد تُوفيا في عَامٍ وَاحدٍ، وهو يُرَتِّبُ الطَّبَقَةَ على الوَفَيَاتِ؟! وهَذه الطَّبقةُ مُنْضَبِطَةً تَمَامًا لولا أنَّه أَدْخَلَ فيها رَجُلًا مَجْهُوْلَ الوَفَاة (التَّرجمة رقم ٦٥٦) وتأخيرُهُ في آخرِ الطَّبقة أوْلَى- كَمَا قُلنا في الطَّبقةِ السَّابِقَةِ-.
والطَّبَقَةُ الخَامِسَةُ خَصَّهَا بذكر أَبِيْه وحْدَهُ؟!.
وفي الطَّبقة السَّادِسَة: أخَّر التَّرْجَمَةَ رقم (٦٨٢) عن مَوْضِعِهَا، وحقُّها أن تُقَدَّم، ومِثْلُهَا التَّرجمة رقم (٦٨٤) و(٦٨٥) و(٧٠٧).
وأدخَلَ فيها رَجُلًا مَجْهُولَ الوَفَاةِ التَّرْجَمَةُ رقم (٦٩٠) ومثلُهُ رقم (٦٩٦).