تَأْتِي مُؤَلَّفَاتُ الحَافِظِ الخَطِيْبُ عَلِيُّ بنُ أَحْمَدَ بنِ ثَابِتٍ (ت ٤٦٣ هـ) في مُقدِّمَةِ مَصَادِرِ المُؤَلِّفِ، واعْتِمَادُهُ الكَبِيْرُ عَلَى كِتَابِهِ "تَارِيْخ بَغْدَادَ" يَنْقُلُ عَنْهُ المُؤَلِّفُ بعِبَارَاتٍ مخْتَلِفَةٍ منها "تاريخُ بَغْدَادَ" و"تَارِيْخ ابنُ ثَابِتٍ" و"تَارِيخُ الخَطِيْبِ" … وَغَيْرِهَا، يُراجَع (١/ ٥٤١، ٢/ ٧٦، ٣٣٢، ٣٥٩، ٤١٣، ٥٣٢، ٣/ ٣٠٢) صَرَّحَ بكِتَابِهِ بِهذ المَوَاضِع، وذَكَرَ اسمَ الحَافِظِ الخَطِيْبِ في كَثيْرٍ من تَرَاجِمِ الكِتَابِ، وبِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ بَلَغَتْ ثَلَاثًا وعِشْرِيْنَ عِبَارَةً ذكرتُها فيمَا تقدَّمَ في مَبْحَثِ (شُيُوْخِهِ)، مُدَلِّسًا في ذلك كتدليس شَيْخه الحَافِظ الخَطِيْب في أَسْمَاءِ شُيُوخِهِ أيضًا (^١)، ونَقَلَ
_________________
(١) قال ابن الصلاح -عند ذكر التدليس-: "وتسمح بذلك جماعة من الرواة المصنفين منهم الخطيب أبوبكر فقد كان لهجا به في تصانيفه". وقال السخاوي في فتح المغيث (١/ ١٦٣، ١٦٤): "ومن أمثلة تدليس الشيوخ مما وقع للخطيب البغدادي وهو الحافظ المكثر من الشيوخ والمسموع في تنوع الشيخ الواحد … ".
[ المقدمة / ٨٢ ]
المُؤَلِّفُ عن مُؤَلّفَات الحَافِظُ الخَطِيْبِ الأُخْرَى، مِنْهَا: "السَّابقُ واللَّاحقُ" يُراجع (١/ ٣١٥، ٣٧٣، ٤١٥، ٢/ ٦٩، ٨٢، ١٣٢، ٢٦٧، ٢٨٦، ٣٨٤، ٥٢٧)، ونُقُولُ المُؤَلِّفُ عنه مَصْدَرٌ مُهِمٌّ في تَكْمِيْلِ وتَصْحِيْحِ نُصُوْصِ الكتاب، اعْتَمَدَ مُحَقِّقُهُ على كِتَاب "الطَّبَقَاتِ" وصَحَّحَ من نُصُوصِهِ مَا أَصَابَ نُسْخَةِ الكِتَابِ مِنْ نَقْصٍ وخَلَلٍ، كَمَا نَقَلَ المُؤَلِّفُ عن "الكِفَايَةِ" له (١/ ٣٩٩)، و"الجَامِعِ" له أيضا (١/ ٢٣٦)، وجُلُّ نُصُوص الكتاب مَنْقُوْلٌ نَقْلًا حَرْفِيًّا من "تَارِيْخِ بَغْدَادَ" مُصَرِّحًا بذلك المُؤلِّفُ في أغْلَبِ هَذِه النُّقولِ باسمِ الحَافِظِ الخَطِيْبِ -كَمَا قُلْنَا-، لكِنَّ المُؤَلِّفَ -عَفَا اللهُ عَنْهُ- يَتَصَرَّفُ في النُّصُوْصِ التي يَنْقُلُهَا عن "تَارِيْخُ بَغْدَادَ" من حَذْفٍ واختصارٍ، وتَقْدِيْمٍ وتَأْخِيْرٍ، لَعَلَّ بَعضُ ذلك يَرْجِعُ إلى اختِلَافِ النُّسخ، وإن كَانَ أَغْلَبُهُ مما يَلْزَمُ المُؤَلِّفُ، وَقَدْ دَرَجَ كَثِيْر من العُلَمَاء على مِثْلِ ذلِكَ يَتَسَاهَلُوْنَ في ذلِكَ وإنْ كَانَ خَطَأ، فينقل من النُّصوصِ ما يُرِيْد، ويَتْرُك مَا يُرِيْد تَرْكه دون إشارةٍ.
- وَيَأْتِي- في الدَّرَجَةِ الثّاَنِيةِ-: اعتِمَادُهُ على مُؤَلَّفاتِ أَبي بكرٍ أَحْمَدَ ابنِ مُحَمَّدِ بنِ هَارُون الخَلَّالِ (ت ٣١١ هـ) وهو أَوَّلُ جَامعٍ لى"أَصْحَابِ أَحْمَدَ" وجَامِعٍ "لِعُلُوْمِ أَحْمَدَ" وهو الَّذِي جَعَلَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ يَتَمَيَّزُ ويَذِيْعُ ويَنْتَشِرُ ﵀ وَغَفَرَ له، وَأَهَمُّ هَذِهِ المُؤَلّفاتِ "طَبَقَات أَصْحَابِ أحْمَدَ" ويُعرف أيضًاب "طَبَقَاتِ الخَلاَّلِ" (٣/ ٢٤)، ورُبَّما "التَّارِيْخِ لِلْخَلَّالِ" (٢/ ١٢٩)، ويُراجَعُ (٢/ ٧٩، ١٢٩، ٣٩٨، ٤١١، ٤٣٣)، ويُصَرِّحُ
[ المقدمة / ٨٣ ]
باسمِ الخَلَّالِ دُوْنَ ذِكْرِ كِتَابِهِ في كَثِيْرِ من نُصُوْصِ الكِتَابِ، وكَثِيْرًا ما نَجِدُ المُؤَلِّفُ يُوْرِدُ التَّرَاجِمَ لا مَصْدَرَ لَهَا إلَّا هُوَ ﵀، يُراجع (١/ ٦، ٧، ١٥، ١٩، ٢٠، ٥٥، ٥٨، ٥٩، ٦١، ٦٨، ٧١، ٧٦، ٧٧، ٧٩، ٨٣، ٩٠، ٩٢، ١٠٤ …) وَغَيْرُها كَثيْرٌ، ونَقَلَ المُؤَلِّفُ تَرَاجِمَ وأَخْبَارًا عَنِ الخَلَّالِ في مُؤَلَّفَاتِهِ الأخرَى منها "السُّنَّةُ" له (١/ ٢٩٩، ٣/ ٢٤)، لعلَّه هو "السُّنَنُ" المَذْكُوْرُ في (١/ ٣٥٥)، و"السِّيرُ" لَهُ (١/ ٣٠٠، ٢/ ٣٤٨، ٥٧٥)، و"الأدَبُ" لَهُ (١/ ٣٠٨، ٢٨٦، ٣/ ٢٤)، و"القَدْرُ" له (٢/ ١٢٣)، و"العِلْمُ" له (١/ ٧٩، ٢/ ١٧٩)، و"الجَنَائِزُ" له (١/ ١٨٨)، وَنَقَلَ عن "بَعْضِ كُتُبِ الخَلَّالِ" (٢/ ٤١٢) دُوْنَ تَسْمِيَةٍ. ولَا شَكَّ أنَّ بعضَ هذِهِ النُّقْول عن طريق شيخه الحافظ الخَطِيْب.
وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عن أبي الحُسَيْنِ بن المنادي وذكر "تاريْخِهِ" (١/ ١٥٧، ١٤٦) وَقَالَ: في مَوَاضِعَ كتابُ أبي الحُسَيْن بنِ المُنَادِي، يُراجَعُ (١/ ٧٥، ٢/ ٦٧، ١٤٧)، فهل هو كِتَابُهُ في "فَضَائِلُ أحْمَدَ" ضَمَّنَهُ الآخِذِيْنَ عنه، أو هو كتابٌ خَاصٌّ بأصْحَابِ أحْمَدَ؟!، أو هو كتابٌ عامٌّ في التَّرَاجِمِ؟! أو هو كِتَابُهُ في تاريخِ بَغْدَادَ وعُلَمَائِهَا الَّذِي نَقَلَ عَنْهُ المُؤَلِّفُ باسمِ "مَطْيَبِ سُكْنَى مَدِيْنَةِ السَّلامِ في تَرْجَمَةِ مَنْ كَانَ بِهَا قَاطِنًا من الصُّلَحَاءِ والفُقَهَاءِ والمُحَدِّثِيْنَ وأَهْلِ القُرْآنِ" كلُّ ذلِكَ جَائزٌ، فأبو الحُسَيْنِ ﵀ مَوْصُوْفٌ بكَثْرَةِ التَّألِيْفِ. وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عن كِتَابٍ لَهُ باسْمِ "أَفْوَاجِ القُرَّاءِ" (٢/ ٢٨٩) وَنَقَلَ المُؤَلِّفُ عن ابنِ المُنَادِي دُوْنَ ذِكْرِ كِتَابٍ في المَواضِعِ التَّالِيَةِ
[ المقدمة / ٨٤ ]
(١/ ٢٠، ١٠٦، ١٢٤، ١٢٥، ١٥٧، ١٧٨، ١٩٤، ٢٤٦، ٢٤٩، ٢٧٧، ٢٨٥، ٢١١، ٣٣٦، ٣٣٩، ٣٤٠، ٣٧١، ٣٨٧، ٣٩٦، ٢/ ١١، ٢٩، ٧٦، ١٠٠، ١٢٩، ١٤٧، ٢٣١، ٢٣٧، ٣٧١) قَالَ فِي هَذَا المَوْضِعِ الأخِيْرِ: "نَقَلْتُهُ أَنَا" فَلَعَلَّهُ نَقَلَ -بَعْضَ هذِهِ المَوَاضِعِ عَلَى الأقْلِ- بُواسِطَةِ شَيْخه الحَافِظِ الخَطِيْبِ- كَمَا قُلْنَا في سَابِقِهِ-، بدَلِيْلِ العِبَارَةِ السَّابِقَةِ، ولا يُوْجَدُ شَيءٌ من مُؤَلَّفَاتِ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِيْ هَذه يمكنُ أن تُخَرَّجَ منه بعضُ هَذ النُّصُوْصَ، فيُمْكِنُ أن يُحْكَمَ على صِحَّتِهَا وسَلَامَتها، أو صِحَّةِ نِسْبَتِهَا إلى أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُنَادِي، وإنْ كَانَ الأصْلُ صِحَّةَ هذِ النِّسْبَةِ، وتَمَام النَّصِّ، وسَلَامَةَ العَزْوِ إِلَيْه.
هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ هُمْ الَّذِيْنَ اعتَمَدَ المُؤَلِّفُ على كُتُبِهِمْ في جَمْعِ أَغْلَبِ مَادَّتِهِ العِلْمِيَّةِ وظَهَرَ نَقْلُهُ عَنْهُم واضِحًا، مَعَ أنَّ المُؤَلِّفَ لا يَكَادُ يُخْفِي أيَّ مَصْدَرٍ أَفَادَ مِنْهُ، أو رَجَعَ إِلَيْه، وهَذَا مِمَّا يُسَجَّلُ في حَسَنَاتَهِ ﵀، وهي ظَاهِرَ نَفْقِدُهَا في كَثيْرٍ من كُتُب التُّراثِ -كَمَا قُلْتُ-، فَلَا يَكَادُ البَاحِثُ يَتَعَرَّفُ على مَصَادِرِ أَكْثَرِهِم إلَّا بِصُعُوْبَةٍ بَالِغَةٍ وَمَشَقَّةٍ وعَنَتًا، بَيْنَمَا رَأَيْنَا أَبَا الحُسَيْنِ يُصَرِّح بِذلِكَ، ولَوْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً في أَمْرٍ لَيْسَ بذي بالٍ ولا أَهَمِّيَّة له، ومن المَصَادِرِ التي صَرَّح بِنَقْلِهِ عَنْهَا في التَّراجِمِ أَوْ فِي فَوَائِدِ التَّرَاجمِ، "الأرْبَعِيْنُ" لابن أَبي شَمْسٍ (٢/ ٣٠٢، ٥٣٩)، و"الأرْبَعِيْنُ" لأبَي عَمْرٍو الْحِيْرِيِّ (١/ ١٨١)، و"الأوْرَاقُ" للصُّوْليِّ (١/ ٢٠٩)، و"بَعْضُ التَّوَارِيْخِ" (٣/ ٣٩)، و"بَعْضُ الكُتُبِ" (٢/ ٢٤٥)،
[ المقدمة / ٨٥ ]
و"تَاريخُ إسماعيلَ بنِ عليٍّ الخُطَبِيِّ" (٣/ ٢١١)، وَنَقَلَ عن الخُطَبِيِّ في (١/ ١٢٨، ٢٣٢)، و"تَارِيْخُ ابن أبي خَيْثَمَةَ" (١/ ٩٧)، و"تَارِيْخُ أَبِي الشَّيْخِ" (٣/ ١٠٥)، و"تَارِيْخ مُحَمَّدِ بنِ مَخْلَدٍ" بخَطِّهِ (١/ ٣٤١، ٣٥٤، ٢/ ٥٤٠)، و"تَارِيْخُ ابنِ مَهْدِيِّ" (٢/ ٣٣٦، ٣/ ٨٣)، و"تَارِيْخُ نَيْسَابُور" (١/ ٤٠٨)، و"حِلْيَةُ الأوْلِيَاءِ" لأبِي نُعَيْمٍ (٢/ ١٤٦)، و"ذيلُ تَارِيْخِ العُلَمَاءِ" لعبدِ العَزِيْزِ بن أَحْمَدَ الكِنَانِيِّ (٣/ ٣٥٥)، و" الرِّسَالَةُ القَادِرِيَّةُ" في الاعْتِقَادُ للإمامِ الخَلِيْفَةِ القادِرِ باللهِ (٣/ ٣٩١)، و"الزَّكَاةُ" الجُزْءُ الأوَّلِ - رِوَايَةُ ابنِ حَيُّويَه- (٣/ ٥٣)، و"الضُّعَفَاءُ" لأبِي زُرْعَةَ بخَطِّ أَخِيْهِ أبِي القَاسِمِ (٢/ ٣٣٣)، و"كِتَابُ عُمَرَ العُكْبَرِيِّ" (٢/ ١٠٣)، و"المَجْمُوع" لأبي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ (١/ ٤٦٥، ٢/ ٧، ١١٥، ٣/ ٢٧٣)، و"المُؤتَلِفُ" لعبدِ الغَنِيِّ (٢/ ٥١٤)، و"كتابُ المَكِّيِّ " (١٤٥).
وَنَقَلَ عن خُطُوطِ العُلَمَاء منها: خطُّ أَخِيْهِ أبي القاسم (٢/ ٦٢، ٣٣٢، ٣/ ٢٥٩، ٢٦٠، ٢٨٣، ٣٤٤، ٤٣٣). وخَطُّ أبي عبد الله البَرَدَانِي (٣/ ٣٢٨)، وخَطُّ أَبي عَلِيٍّ البَرَدَانِي (٢/ ١٩، ٣/ ٢٥٦)، وخَطُّ أَحْمَدَ السِّنْجِيِّ (٢/ ٣٣٩)، وخَطُّ أبي نَصْير السَّاجِيِّ (٢/ ٣٠٤)، وخَطُّ الشِّريفِ أبي جَعْفَرٍ (٣/ ٤٠٩)، وخطُّ أبي حَفْصٍ العُكْبَرِيِّ (١/ ٢٠٨، ٢٧٠، ٢٩٣، ٣٢٨، ٤٥٩، ٣/ ٢١٠، ٢٢٥) وخَطُّ أبي حَفْصٍ البَرْمَكِيِّ (٣/ ١٤٩، ٢٢٥)، وخَطُّ أبي إسحق بنِ شاقِلَّا (١/ ١٨٠، ٢/ ٣٣٧، ٤٠٦)، وخَطُّ عليِّ بنِ أَخِي نَصْرٍ (٣/ ٢٩٦)، كَمَا نَقَلَ عَنْ خَطِّ والدِهِ، وبَعْضِ مُؤَلَّفَاتِهِ
[ المقدمة / ٨٦ ]
لكنَّها لا تَتَعَلَّقُ بالتَّرَاجِم. وَذَكَرَ المُؤَلِّف مَجْمُوْعَةً من العُلَمَاءِ المَشْهُورِين الذين لهم كتابة في التَّارِيخ والرِّجَال، فَيَظْهَرُ أنَّه رَجَعَ إلى مُؤَلَّفَاتِهِم منهم: أبُوبَكْرٍ النَّجَّادُ (١٩٤)، وأبُوبَكْرٍ التَّمَّارُ (١/ ٤٦٨، ٤٧٩، ٢/ ٢٣، ٤٩، ١١٨)، وابنُ قَانِعٍ (١/ ٨٥، ٣٩٨، ٢٢٣، ٢/ ٤٦، ٤٩، ١٧٦)، وَأَحْمَدُ بنُ كَاملٍ (١/ ٧٦، ٢٠٣، ٢/ ٢٦٣)، ومُحَمَّدُ بنُ إسْحَقَ السَّرَّاجُ (١/ ٤١٧)، وابنُ الحَبَّالِ (٢/ ٢٤٥)، والعَتِيْقِيُّ (٣/ ٢٥٥، ٢٥٨)، وربما كان بعضهم بواسطة مؤلفات شيخه الحافظ الخطيب.
وَتَرْجَمَ لبَعْضِ العُلَمَاءِ، وكان مَصْدَرُهُ فيها شُيُوخَهُ، يُراجَع التَّراجم رقم (٢٤، ٢٥، ٣١)، ومَصْدَرُه والِدُه في التَّرجمة رقم (٦٢٠).