تَرَكَ أبُو الحُسين بعضَ المُؤَلَّفاتِ التي تَدُلُّ على اهتِمَامِهِ بالعِلْمِ تَدْرِيسًا وتَصْنِيفًا، فَلَقَدْ سَبَقَ أن ذَكَرْنَا جُمْلَةً كَبيْرَةً من تلاميذِهِ، وفي كَثرتِهِم دِلَالَةٌ على غَلَبَةِ جَانِبِ التَّدْرِيْسِ على جَانِبِ التَّاْلِيْفِ، فَقِلَّةُ التَّصَانِيْفِ وَكَثرةُ التَّلامِيْذِ مُؤَشِّرٌ يَدُلُّ عَلَى ذلِكَ، فتآلِيْفُ أبي الحُسَيْنِ مُشَارَكَةٌ -فِيْمَا يَظْهَرُ- قَالَ الحَافِظُ السِّلَفِيُّ (^٣): "وَلَه تَصَانِيْفُ في مَذْهَبِهِ" وَقَالَ ابْنُ رَجَب (^٤):
_________________
(١) المنتظم (١٠/ ٢٩).
(٢) الذَّيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٧٧).
(٣) عنه في سير أعلام النبلاء (١٩/ ٦٠٢).
(٤) الذيل على طبقات الحنابلة (١/ ١٧٧).
[ المقدمة / ٦٢ ]
"وله تَصَانيفُ كثيرةٌ في الأُصُولِ والفُرُوْعِ وغيرِ ذلك" ولم أَجِد أحدًا مِمَّن تَرْجم له يَصِفُهُ بِجَودَةِ التَّصْنِيْفِ، ودِقَّةِ التَّألِيْفِ، وأكثرُ مَا وَجَدتُ في ذِكْرِ تَصَانِيْفِهِ النَّصَّيْنِ السَّابِقَيْنِ، ولَعَلَّ شُهْرَةَ تَصَانِيْفُ وَالِدهِ وجَوْدَتِهَا أَخْمَلَتْ ذكرَ تَصَانِيْفِهِ (^١)، ولَم يُتَحْ لَهَا من الذُّيوعِ والشُّهرةِ ما أُتِيْحَ لتَصَانيف والده، وأَجْوَدُ مُصَنَّفَاتِهِ وأشهَرُهَا كتابُنَا هَذَا "طَبَقَاتُ الحَنَابِلَةِ" لأنَّه تَفَرَّدَ في فَنِّهِ في زَمَنِه، قَالَ الحَافِظُ الذَّهبيُّ في "العِبَرِ" (^٢) في ذِكْرِ مُصَنَّفَاتِهِ: "ألَّف طَبَقَاتِ الحَنَابِلَةِ" ولم يَذْكُرْ غَيْرَهُ، وفي سِيَرِ أعْلَامِ النُّبلَاءِ قَالَ (^٣): "وَجَمَعَ طَبَقَاتِ الفُقَهَاءِ الحَنَابِلَةِ" ولم يَذْكُرْ غَيْرَهُ أيضًا.
وإليكَ الآنَ مؤلَّفَاتُ أبي الحُسَيْنِ مِمَّا وَقَفْتُ عليه في المَصَادِرِ: